قال عبد الرحمان اليوسفي ردا على سؤال حول متابعته قضائيا بسبب مقال بجريدة “التحرير” بعنوان “الحكومة مسؤولة أمام الرأي العام”.. لماذا كان لديكم هذا الربط بين الجانب السياسي والجانب الصحافي؟”. (قال) : “إنه على إثر ذلك مقال نشرته في جريدة التحرير، كان مصيرنا الاعتقال، وبعد ذلك تم الزج بنا في الحبس، فلما اعتقلنا من أجل ذلك الموضوع، تم تقديمنا بعد ذلك أمام قاضي التحقيق، ووجه إلي هذا الأخير سؤالا مباشرا، مضمونه، إلى ماذا كنت ترمي بتلك العبارة “الحكومة مسؤولة أمام الرأي العام؟” فقلت له (يضيف اليوسفي)، “سيدي القاضي إن المعروف عالميا أن هناك أربع سلط والصحافة والرأي العام هي السلطة الرابعة”.

وأضاف اليوسفي، في حوار نشرته جريدة “أخبار اليوم”، أجراه معه جمال محافظ، كجزء في رسالته للدكتوراه قبل سنين، (أضاف اليوسفي)، “فنحن سيدي القاضي في الصحافة لم نخترع شيئا جديدا، إن هذا الأمر معمول به في كل المجتمعات.

وتفاعلا مع التطورات، لم يقف الأمر عند سلطة القضاء، بل أخذ أبعادا أخرى متشعبة ودخلت أطراف أخرى على الخط، وهكذا فعندما أصدرنا ذلك المقال، كان في ذلك الوقت المرحوم عبد الله إبراهيم رئيسا للحكومة، وإلى جانبه المرحوم عبد الرحيم بوعبيد الوزير المكلف بالإقتصاد، دعا محمد الخامس على الفور إلى عقد اجتماع لمجلس الوزراء، توجه خلاله بالسؤال مباشرة إلى مولاي عبد الله إبراهيم، وقال له “وأنت يا رئيس الحكومة، مسؤول أمام من؟” فأجابه على الفور “أمام جلالتكم”.

فرد عليه محمد الخامس “وما هو تفسيرك وقولك، أنت فيما تضمنه المقال الذي كتبه صاحبك”، فظل مولاي عبد الله صامتا ولم يرد على سؤال الملك الذي كان يترأس مجلس الوزراء، ففهمت كما فهمنا كلنا أن هذا هو الأصل في قرار إحالتنا على القضاء، ومحاكمتنا ومتابعتنا، لأن السلطات العليا وعلى كافة مستوياتها للأسف، كانت لا تستسيغ هذه الفكرة، بل وأكثر من ذلك تؤمن في ذلك الوقت بأن تكون الحكومة وأعمالها أيضا، تحت رقابة سلطة الرأي العام، الذي تؤثر في توجهاته وتشكله الصحافة أساسا”.
وجاء هذا في الجزء الثاني من الحوار الذي أجرته يومية “أخبار اليوم”، مع عبد الرحمان اليوسفي أحد أشهر معارضي نظام الحسن الثاني، وأول زعيم من الاتحاد الاشتراكي يتقلد منصب الوزير الأول في عهد الملك الراحد، والذي تحدث فيه عن مواجهاته مع السلطة بسبب عمله كصحافي.