“الشيبة ” الذهب الاخضر المغربي لصناعة الادوية و أرقى أصناف الكحول بأوروبا

على ضفاف نهر أم الربيع تترعرع نبتة ” الشويلاء” أو “الشيبة”، كما تسمى عندنا في المغرب، هي “تلقيمة البراد” التي تعوض نبتة النعناع في كل موسم مطر. قطعنا مسافة طويلة وسط الحقول والروابي بمنطقة بني مسكين الغربية بإقليم سطات لنقطف القليل من مزايا وفوائد هذه النبتة العجيبة التي يجهل الكثير منا منافعها العامة على صحة الإنسان.

توغلنا وسط مساحات فلاحية شاسعة، وكانت الوجهة دوار المدادحة بمنطقة بني مسكين الغربية في إتجاه سد المسيرة نحو مزارع الشيبة التي تعرف بأنها مجالات طبيعية لزراعة الأعشاب الطبية والعطرية خاصة شجر الرمان والزيتون، وكذا الشيبة التي تنتشر على ضفاف نهر أم الربيع..

سنحاول من خلال هذا الربورطاج التوغل في أعماق المنطقة لسبر أغوار أسباب انتشار هذه النبتة والتعاطي لزراعتها بشكل “غير مسبوق” هناك..؟ ذلك أنها تمكن من خلق فرص للشغل ومكنت من خلق إنتعاش اقتصادي بهذه المنطقة، وكذا لمعرفة منافعها وفوائدها على الصحة، خاصة أنها باتت محط اهتمام العلماء والمهتمين على غير العادة. كما سنحاول كشف أسرار أخرى ترتبط بزراعة هذه النبتة والمشاكل والإكراهات التي يصطدم بها الفلاحون، ومنها منع رخص جلب الماء من نهر أم الربيع وإغلاق باب التسوية القانونية الذي يعرقل مجهودات التنمية ويعرقل إدماج نبتة الشيبة في سلسلة الإنتاج ويحرم الفلاح من الاستفادة من مخطط المغرب الأخضر؟ وعن المخاطر أيضا بسبب إستعمال مبيدات توصف بأنها “خطيرة جدا” والأكثر فتكا بصحة الإنسان؟ مقابل غياب المراقبة بشكل يعرض المستهلك للخطر..

%image_alt%

مــزارع ممتدة..

المكان جماعة اولاد افريحة، بدوار لمدادحة و بمزارع لحرش قرب نهر أم الربيع حيث تتربع صفوف متراصة من حقول “الشويلاء”. حركة دؤوبة وسط حقول ممتدة مترامية الأطراف من هذه النبتة ومن نباتات عطرية أخرى تروم تجويد المحصول، إما تجديد الحقول وإصلاحها ”عملية تلقيم” أو الجني استعدادا لنقلها نحو المستهلك الذي لن يؤدي سوى درهم واحد لـ”ربطة”.

ما أثار انتباه مجلة “المحيط الفلاحي” هو أن الكثير من الفلاحين بالمنطقة كانوا يعكفون على تهييء حقول جديدة لزراعة هذه النبتة، والمساحات الجديدة كانت تمتد على مسافة تزيد بثلاث مرات عن المساحات المزروعة. هي إذن إشارة قوية على أن الطلب يزيد على هذه النبتة العطرية، الذي معلوم أنها تكون حاضرة في أغلب البيوت المغربية في فصل الشتاء، فيما يغيب النعناع عن حضرة “الصينية المغربية”. “الربطة” الواحدة تباع جملة بسعر 0.50 درهما، فيما تصل إلى المستهلك بضعف هذا الثمن أي بدرهم واحد، وهو سعر يراه منتجون “بخسا” ولا يكفي لتسديد نفقات الإنتاج.

فوضى كبيرة والضحية هو المنتج…

استوقفنا رجل طاعن في السن يسهر على مجموعة من الشباب كانوا ينهمكون في عملية جني شجيرات الشيبة الصغيرة التي لا يتعدى طول الواحدة منها المتر الواحد. حاولنا استفساره عن أصل ثقافة زراعة الشيبة بمنطقة بني المسكين الغربية فأجاب “با محمد ” بأنها زراعة قديمة بالمنطقة، وكان الأجداد سباقون لزراعتها غير أنها كانت تسوق محليا فقط بسبب قلة الحقول المزروعة.

وأضاف “با محمد” أن الأمور تغيرت اليوم، بعدما ارتفع الطلب على الشيبة مقابل العرض، بل إنه تم الانفتاح على الأسواق الأوروبية، مؤكدا أن أغلب المزارعون يوجهون محاصيلهم من هذه النبتة نحو الخارج، فيما جزء من المنتوج المحلي لجماعة اولاد افريحة يوجه للاستهلاك الداخلي، عبر سوق الجملة بالدار البيضاء، وسوق الجملة بأكادير. وجزء مهم وهو ما يعادل الثلثين يوجه نحو التصدير، غير أن هذا النوع من الزارعات مازال “عشوائيا” وهو في حاجة إلى المزيد من التقنين.

وبالعودة إلى الموطن الأصلي للشيبة قرب نهر أم الربيع، بمزارع لحرش أثارت انتباهنا تجربة شاب مغربي عائد من الديار الألمانية، يشتغل على حقول الشيبة بصمت بعيدا عن صخب المنطقة والطريقة العشوائية التي تغرس بها حقول الشيبة. هشام مهاجر عائد من بلاد المهجر استثمر في الشيبة، حيث أكد لمجلة “المحيط الفلاحي” أن قطاع الشيبة “يعرف بجماعتهم فوضى كبيرة والضحية هو المنتج” ، مؤكدا وجود عدد كبير من الوسطاء ، و حرمان المنتج من البيع بشكل مباشر له ما يسببه ، غياب التأطير الفلاحي على مستوى الإنتاج ، لان الفلاح لا يعرف طريقة التعامل مع الأدوية والأسمدة ، أيضا الدعم التقني للفلاح ضعيف ، ما يزيد الطين بلة هو غياب أي تعاونية بالمنطقة ، لم يسبق ان كانت هناك اي محاولة لتأسيس تعاونية على الاقل لإنتاج وتثمين المنتوج المحلي (الشيبة) ، حقيقة انها فرصة ذهبية امام المنطقة تكسير الوساطة ،وخلق وحدة للتجفيف والتقطير ، المنتوج عليه اقبال متزايد عالميا ، خاصة بأروبا .اليوم فرنسا وبلجيكا تستورد الشيبة طازجة من المغرب باثمنة خيالية ، 400 الف درهم الهكتار ، تخيل لو تم التجفيف والتقطير بالمغرب يتم التصدير ،وللمعلومة هذه رغبة المستورد الاوربي التجفيف والتقطير بالمغرب ، يقلص تكلفة التصنيع بأروبا وينمي الموارد المالية للمنتج بالمغرب ،لكن دون التعاونية لا يمكن تحقيق هده الاهداف ،التي كل عناصر قوتها متوفرة ،يد عاملة شابة كلها نشاط ،توفر مياه نهر ام الربيع ، الاراضي الشاسعة الصالحة لزراعة الشيبة ، ازيد من 3000 هكتار بجماعة اولاد افريحة وحدها يمكن ات تصبح سقوية ويمكن ان تغير الوجه الاقتصادي لبلادنا ”.

الشويلاء نبتة سحرية بخصائص طبية هامة ..

انتعشت العملية التصديرية لهذه النبتة منذ 2011 بعدما أبدا مستوردون فرنسيون وآخرون من دولة بلجيكا اهتماما بالغا بالشيبة المغربية. فما دلالة سنة 2011 بالنسبة إلى المستوردين الأجانب؟ ففي هذه السنة تحديدا تم حظر استغلال وتصنيع عشبة الشيبة بفرنسا. ومع ارتفاع الطلب حول المادة الأولية لصناعة نوع معين في الصناعات الكحولية وكذلك يتم إستعمالها في اغراض طبية ، بدأ الطلب يرتفع فكانت الوجهة اقليم سطات بالمغرب.

وتدخل عشبة الشيبة في أوربا في عدة صناعات غذائية منها الحلويات والشوكولا والأدوية كما لها العديد من الاستخدامات في مجال التجميل والشعر ، بل هناك مناطق كبيرة بين الحدود الفرنسية السويسرية تعتمد في ثقافتها على نبتة الشيبة. ولهم طقوس واحتفالات بالنبتة نفسها، إلا أنها تقل جودة على التي توجد بالمغرب خاصة مستوى التركيز ، يقول عبد اللطيف طالب باحث في السياحة القروية بالمنطقة.

من يبيع ومن يشتري ..اقتصاد تضامني تائه..

يبيع الفلاح الهكتار الواحد من نبتة الشيبة ما بين 80 ألف درهم إلى 160 ألف درهم ، يخضع هذا العرض لعدة مؤشرات أبرزها الطقس ، إذ كلما كان فصل الشتاء مبكرا وباردا زاد ثمن الهكتار الواحد، ويظل هذا أهم عامل يتحكم في الطلب، يقول جمال (فلاح شاب محترف)، علما أن الكثير من كبار المزارعين لهذه النبتة رفضوا مد المجلة بأي معطيات مضبوطة.

ويكلف الهكتار الواحد من غرس وسقي واسمدة وأدوية وجني حسب (الفلاح الشاب المحترف ) 25 ألف درهم دون احتساب مصاريف ضخ الماء، بالنسبة للفلاح هامش الربح مهم ومريح، البيع أيضا مريح، يقول المصدر ذاته، إذ أن المنتج معفي من عملية الجني لأن المشتري يفضل الجني على طريقتين حسب الوجهة، فإذا كان المنتوج موجه إلى المستهلك الداخلي يتم ”تربيط ” عرشين أو ثلاثة في حزمة صغيرة واحدة ، وجمع كل مائة ربطة مع بعضها إن المنتوج موجه للتصدر. ففي الطريقة الأولى يباع فيها المنتوج لكل مائة ربطة، بينما الطريقة الثانية يباع فيها المنتوج للكيلوجرام الواحد، لهذا تجد الفلاح يميز بين البيع للاستهلاك الداخلي، لأنه يتميز بالحفاظ على الغرس والخلفة بعد الجني، على أن يبيع للتصدير الذي يعتمد على جني الشيبة أوراق و أغصان لأنها تباع بالكيلوجرام، وهو ما يفسر وقوف الفلاح ”با محمد ” على عملية الجني ، لأنه كان يدرك ان عملية الجني موجهة نحو التصدير .” يصرح ادريس أحد الفلاحين بالمنطقة ايضا.

 

%image_alt%

 

 

“نبتة الجنون ” حلقات مفقودة بين البائع والمشتري

تبين من خلال البائع الفلاح والمشتري أن عدة حلقات مفقودة في هذه السلسلة، و الفلاح لا يدرك سلسلة الإنتاج المرتبطة بالشويلاء، والمشتري تبين انه مجرد مجمع يقوم بعملية الوساطة لمشتري أخر اكبر منه، بل هناك سبعة أفراد سنويا يقومون بالوساطة في اتجاه الطريفين، طريق الاستهلاك الداخلي وطريق التصدير. ويبدو أن خيوط الموضوع تمتد إلى مشتري أخر لعله الأخير. مجلة “المحيط الفلاحي” إتصلت بالمديرية الاقليمية للفلاحة وأكدت لها أن الشيبة تصنف ضمن الأعشاب الطبية والعطرية وهي منتوج مجالي لجماعة اولاد افريحة، وحول تثمين المنتوج، اتضح أن المصالح الحكومية تعرض برامجها على الجماعة الترابية والساكنة والمجتمع المدني من اجل التثمين، إلا أن نسبة الـتأطير بالمنطقة تشكل عائقا كبير أما بلوغ الأهداف وحول تنظيم عملية البيع والشراء فقد اتضح أن الأمر لم يكن في السابق يقتضي تأطير القطاع إلا أن تطور نسبة الإنتاج في الخمس السنوات الأخيرة جعل الأمر يطرح على طاولة التفكير.

بالعودة إلى سلسلة إنتاج الشيبة، توجد وحدة لتقطير الأعشاب الطبية والعطرية بجماعة مجاورة، للجماعة الترابية كيسر، هذه الوحدة الصناعية فرع لشركة بالجهة الوسطى بفرنسا ، تعمل على تقطير بعض الأعشاب الطبية والعطرية وتصدرها لفرنسا كمواد خام ، في تصريح لمدير الوحدة أن المقاولة لا يمكنها التعامل مع الفلاح بشكل مباشر ، بل لا يسمح لها القانون التعامل بدون فواتير، حيث يفضل مسير المقاولة التعامل مع التعاونيات المؤطرة او المقاولين الذاتيين . بل تنتظر المقاولة الوحيدة بالمنطقة الخاصة بتقطير الأعشاب الطبية والعطرية تأطير الفلاحين والمنتجين في شكل تعاونيات .

نبتة الذهب الأخضر .. الطريق نحو التثمين والتجفيف والتقطير

بالرجوع الى امكانية وجود دراسات او أبحات حول عشبة الشيبة ، تبين انه لم يسبق لأي جهة سواء رسمية او غير رسمية ان قامت بالأبحاث العلمية حول الشيبة وسلسلة الانتاج المرتبطة بها ، بل حتى التحقيقات الصحفية والاعلامية لم يسبق ان مرت على موضوع المنتوج المجالي الشيبة لجماعة اولاد افريحة ، في رحلت البحث صادفنا بعض الاشارات الصغيرة بمخطط التنمية الجماعي 2007-2011 وبرنامج العمل 2017-2021 للجماعة الترابية اولاد افريحة باقليم سطات ، ايضا برنامج تنمية اقليم سطات 2017-2021 ، به إشارات قوية حول وضعية انتاج الشيبة والمنتوج المجالي الفلاحي بصفة عامة ، بل تضمن مجموعة من المشاريع التي تهدف الى محاربة الفقر والهشاشة عبر تثمين سلسلة انتاج الشيبة ، هناك تضارب بين حقيقة المساحات المزروعة من الشيبة بسنة 2017- 2018 بالمغرب ،الا انه موطنها الاصلي تفيد ارقامه في فهم اهمية هذا المنتوج السحري الشيبة . حسب المخطط الجماعي للتنمية للجماعة الترابية لسنة 2007-2011 أشار الى ان المساحات المزروعة بلغت ازيد من 290 هكتار ، بينما برنامج العمل 2011-2017 للجماعة اشار الى 450 هكتار ، بالنسبة للأرقام الرسمية لوزارة الفلاحة فقد قدرت المساحة المزروعة بأزيد من 700 هكتار على مستوى الاقليم .

حسب ذات المخططات والمصادر نسبة الانتاج من الشيبة تتعدى إنتاج 250 ألف طن سنويا ، مقسمة بين التصدير والاستهلاك الخارجي .

نسبة الخسارة ونقصد الخلفة الثانية بعد البيع الاول للجنية الاولى ،للشيبة جنيتين متتاليتين ،هامش الخسارة يكون في الخلفة الثانية ،فقط تتغير الاجواء المناخية والطقس ومعه اجواء السوق والاسعار ، فيكون هامش الخسارة في الصرف او الانفاق على اليد العاملة من اجل جني الخلفة الثانية دون بيعها، لان الطلب اغلق بابه مع اعتدال الطقس وعودة المستهلك الى نبتة النعناع المنعش .

بجماعة اولاد افريحة و الجماعات المجاورة حسب التشخيص التشاركي المجالي لدائرة البروج بإقليم سطات لسنة 2011-2012 ، نسبة الخسارة بالطن تتعدى 60 الف طن من الشيبة اليابسة ، يستعملها الساكنة في طهي الخبز و المطبخ كوقود يابس قابل للاحتراق.

 

غياب التعاونيات يترك الباب مفتوح لفوضى الانتاج

تثمين المنتوج المجالي (الشيبة) ، يرى الفاعلين المحلين ان غياب التعاونيات او شبه انعدامها بالمنطقة يترك الباب مفتوح لفوضى الانتاج ، ومن هنا يجمع الفاعلون المحليون على ضرورة تكثيف جهود الفلاحين والفلاحات وكل المتدخلين لتثمين نبتة الشيبة ، ولعل الكل اصبح يدرك ان الشيبة ممكن ان تكون قاطرة تنمية محلية مستدامة ، تنعكس على الوضع الاجتماعي للساكنة والذي يغلبه الفقر والهشاشة .

يستوعب شباب المنطقة ضرورة إحداث وحداث لتجفيف الشيبة وتقطيرها ، لكن حسب ذات المصدر الشباب ينتظر التكوين والتأطير ، نقلنا الموضوع لمكتب تنمية التعاون حول شبه انعدام التعاونيات بالمنطقة اكد المندوب الجهوي ان المكتب سبق له ان قام بعدة محاولات حول تكوين الساكنة وتجميع الفلاحين في شكل تعاونيات ، الا ان مشكل التتبع يطرح نفسه بقوة ، نفس الامر اكده مدير مركز الأشغال الفلاحية بمدينة البروج.

ان للموضوع أهمية كبيرة الشيبة مصدر مهم مدر للدخل والشغل وهي فلاحة بسيطة غير متعبة بالمقارنة مع زراعات اخرى والاهم ان سلسلة الانتاج بها متنوعة ، مخاطر عديدة بحقل الشيبة اذ ان الفلاح لايستوعب حجم المخاطر التي ينتجها بنفسه استعمال الادوية وأسمدة وبشكل غير مؤطر يجعل البعد البيئي والسلامة الصحية والوقائية للاستعمال ونوع المواد يطرح الموضوع امام واقع التدخل المستعجل لـتأطير المنتوج المجالي “شيبة” ، بل ان الفلاح يستعمل بعض الادوية دون ادراك مخاطرها على السلامة الغدائية ، فرصة تطوير المنتوج المجالي الشيبة كبيرة ”يؤكد رياض وحتيتا مستشار فلاحي ”.

زراعة شجيرة الشيبة وفق المناهج العلمية الزراعية المعتمدة

تتمركز بالجماعات الترابية التالية ، سيدي احمد الخدير ، بني خلوق ،وغالبيتها بجماعة اولاد افريحة ، يتم تصديرها الى الخارج عبر الشركات المحيطة بمطار محمد الخامس بإقليم النواصر ،الجزء الكبير من الارباح ، يدخل جيوب باعة الجملة والمضربين .في غياب تام وكلي لأي تعاونية فلاحية بالمنطقة ، اللهم بعض المشاريع الشخصية لبعض الشباب الطموح ، والذي يقوم بزراعة شجيرة الشيبة وفق المناهج العلمية الزراعية المعتمدة ، لكن تبقى تجارب محدودة بالمنطقة.

بالنسبة لأساليب الزراعة تختلف بين التقليدية أي السقي مباشرة عبر الاحواض الصغيرة ”الربطة والعتلة ” والمتطورة ” التقطير ”، الا ان الاغلبية تعتمد الطريقة التقليدية ، ويرجع السبب الى ذات الاسباب البنيوية ، والتي على رأسها ضعف التكوين والـتأطير حول برامج الدولة ومخطط المغرب الاخضر مع العلم ان الجماعة لها طابع خاص كونها موطن الشيبة بالمغرب وكونها قرب سد المسيرة وكونها تتوفر على جميع مقومات السياحة القروية .

وحول الصعوبات والعراقيل التي يعرفها القطاع ، لاحظت ” المحيط الفلاحي ” وهي تدقق حول عقلنة و ترشيد الماء في هذا المنتوج ، ان معظم المنتجين لايعيرون اهتماما لهذا الامر ، اذ ان الاغلبية تقوم بالسقي من نهر ام الربيع عبر الضخ المباشر ، سألنا عمر فلاح خمسييني حول رخص جلب الماء ، تحسس رأسه وصرح ان وكالة الحوض المائي سبق لها في سنة 2015 اواخر شهر شتنبر ان طلبت من الفلاحون والفلاحات تسوية وضعيتهم القانونية اتجاه استغلال الملك العام المائي و جلب الماء من ام الربيع ، بالمنطقة ازيد من 221 محرك لجلب الماء اغلبيتها لا تتوفر على الرخص ، وهنا ادركنا ان الفلاح لا يفضل الرخصة لإيمانه بصور نمطية حول محاسبة ومراقبة الدولة له ، ومن جهتها وكالة الحوض المائي لام الربيع باقليم بني ملال ، اغلقت باب التسوية القانونية للوضعيات غير القانونية .ما فسرلنا فشل مخطط المغرب الاخضر بالجماعة والمنطقة ، وما فسر عدم اهتمام المتدخلين ، طلبنا توضيح وكالة الحوض المائي التي اكد مديرها ان الوكالة يمكن بل تفكر في اعادة فتح باب التسوية القانونية لرخص جلب الماء من نهر ام الربيع لكن هذه المرة يجب ان يكون تحت طلب المعنيين بالامر .حسب ذات المصدر ماء نهر ام الربيع ماء غني لنبتة الشيبة ما يفسر جودتها.

عادل العربي : المحيط الفلاحي