عقدت لجنة الحقيقة والعدالة في ملف الصحفي توفيق بوعشرين، مالك يومية “أخبار اليوم” وموقع “اليوم24″، المتابع بتهم ثقيلة أبرزها “الاتجار بالبشر”، ندوة صحفية صباح اليوم الخميس بأحد فنادق الرباط، بحيث عرضت تقريراً أنجزته بخصوص محاكمة بوعشرين وما وصفته “الانتهاكات التي يتعرض لها”.

ومن أهم “الانتهاكات”، التي جاءت في تقرير اللجنة، والتي تقول اللجنة أنها رصدتها منذ اعتقال بوعشرين، “عملية اقتحام مقر الجريدة وتفتيشه التي تمت دون موافقة مكتوبة بخط اليد من طرف الصحافي توفيق بوعشرين كما تنص على ذلك المادة 79 من قانون المسطرة الجنائية صراحة، كما أن إخلاء مقر الجريدة و انتزاع مفاتيحه والاحتفاظ بها لغاية اليوم الموالي تم دون دون وجود أي مقرر قضائي يسمح بذلك، و هو ما يعد مخالفات للقانون الجنائي ارتكبت من طرف الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الذين قاموا بذلك”.

وأضاف تقرير اللجنة الذي توصل “الأول” بنسخة منه أنه “تم انتهاك حق الصحافي توفيق بوعشرين في معرفة اسباب و دواعي اعتقاله فوراً، إذ كان يجب أخباره بذلك عند اقتياده من مقر الجريدة، و هو ما نصت عليه صراحة مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 23 من الدستور: يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت”.

%image_alt%

وتابع التقرير “كما أن المعدات المدعى حجزها لا تبرر اعتقاله بأي شكل من الأشكال، لأنها معدات عادية حتى و إن افترضت ملكيته لها، و تواجدها يعد عاديا في مؤسسة إعلامية”.

وأكد التقرير على أن “الإحالة المباشرة إلى غرفة الجنايات التي لجأت إليها النيابة العامة في حق الصحافي توفيق بوعشرين، تعد مخالفة صريحة لمقتضيات المادتين 73 و 419 من المسطرة الجنائية، إذ صرحت النيابة العامة رسميا بانتفاء حالة التلبس في حق الصحافي توفيق بوعشرين و أن ذكرها في محضر الإستنطاق راجع لخطأ مطبعي فقط!”.

كما أن “اعتبار القضية جاهزة للحكم من طرف النيابة العامة أثبتت أطوار المحاكمة خطأه و هو ما كان واضحاً منذ البداية، إذ كيف للنيابة العامة أن تبني اتهامها و الدعوى العمومية برمتها على فيديوهات مجهولة المصدر، دون وجود اعترافات و لا شهود و لا خبرات طبية و لا وقائع محددة في الزمن؟ “.
وقالت اللجنة في تقريرها “إن لجوء النيابة العامة إلى طلب خبرة على الفيديوهات بعد انعقاد أزيد من ثلاثين جلسة، هو عمل كان يتعين القيام به قبل توجيه الإتهام و إحالة الصحافي توفيق بوعشرين على غرفة الجنايات في حالة اعتقال”.

مؤكدةً على أن “انتفاء أي واحد من شرطي التلبس بجناية و جاهزية القضية للحكم يجعل قرار النيابة العامة إحالة الصحافي توفيق بوعشرين في حالة اعتقال إلى غرفة الجنايات مباشرة انتهاكاً جسيماً لحقوقه الدستورية، و الواقع أن أي الشرطين غير متوفر في نازلة الحال”.

واعتبرت اللجنة في تقريرها أن توفيق بوعشرين معتقل “إعتقالاً تعسفيا منذ 26 فبراير 2018 لأن الأمر بالإيداع في السجن الصادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بالدارالبيضاء لا يمكن أن يشكل السند الصحيح للإعتقال و فقاً لتعريف المادة 608 من المسطرة الجنائية بأي حال من الأحوال”.

وأشار التقرير الذي عرضته اللجنة خلال الندوة الصحفية إلى أن ” لجوء النيابة العامة إلى الإحالة المباشرة إلى غرفة الجنايات و تفاديها مسطرة التحقيق رغما عن عدم توفر شرطي الإحالة المباشرة المنصوص عليهما في المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية، انتهك حق الصحفي توفيق بوعشرين في المحاكمة العادلة عندما حرمته من ضمانات هذه المسطرة التي هي من حقه بقوة القانون”.

واعتبر التقرير أن اعتقال بوعشرين ذو “طابع تحكمي”، وذلك بسبب “بطلان مسطرة الإحالة المباشرة من طرف النيابة العامة و عدم اللجوء إلى مسطرة التحقيق”، موضحاً التقرير” إذ لا سلطة للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء تمكنه من اعتقال الصحافي توفيق بوعشرين”.

كما سجلت اللجنة في تقريرها أن “عدم تمكين الصحافي توفيق بوعشرين من عرض قانونية اعتقاله على قاض يعد انتهاكا لحقوقه الدستورية المنصوص عليها في الفصلين 117 و 118 و للمادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية”.

وأوضح التقرير أن “السيد الوكيل العام لدى محكمة النقض لجأ إلى حفظ شكايته بالإعتقال التحكمي ضد الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بالدارالبيضاء و نائبه دونما تعليل”.

مضيفاً “كما أن الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض لم تقبل النظر في الشكاية المذكورة بدعوى أن الوكيل العام لدى محكمة النقض هو المخول بتلقي الشكاية بالإعتقال التحكمي التي سبق أن قرر حفظها”.

وكشف التقرير عن أن “حكم المحكمة الدستورية بتعذر بتها في طعن الصحافي توفيق بوعشرين في عدم دستورية المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية التي منحت الإمتياز القضائي للوكيل العام للملك و نائبه، التي جعل إمكانية النظر في شكاية الاعتقال التحكمي رهين بإرادة السيد الوكيل العام لدى محكمة النقض الذي هو في نفس الوقت رئيس النيابة العامة، بدعوى عدم صدور القانون التنظيمي المنظم لهذا الحق، أقفل بشكل نهائي كل سبل الطعن أمام الصحافي توفيق بوعشرين في قانونية اعتقاله”.