تيل كيل

 

كشف قيدوم الصحافيين المغاربة مصطفى العلوي أن نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي اقترح عليه القيام بوساطة صلح مع الملك الراحل الحسن الثاني.

وقال العلوي في حوار “الاستنطاق” على صفحات مجلة “تيل كيل” إنه في بداية الثمانينات، عندما كان يشتغل متعاونا مع صحيفة “العرب” الدولية الصادرة من لندن، وكان حينها يكتب افتتاحيات تعنى بشعوب شمال إفريقيا، اتصل به مديرها، ليخبره بأن مسؤولا كبيرا يود مقابلته، ويتابع العلوي “بالفعل ذهبت للمقابلة، فإذا بمدير التحرير يعرفني بأحمد قذاف الدم، ابن عم الزعيم معمر القذافي، والرجل القوي في نظام العقيد حينها.

ويروي العلوي أن قذاف الدم طلب منه نقل رسالة صلح إلى الملك الحسن الثاني، فكان رده، أنه لا يعرف الحسن الثاني بشكل شخصي، لكن بإمكانه أن ينقل الرسالة إلى أحمد الدليمي، الذي كان صديقا وجارا للعلوي.

ويقول العلوي “بالفعل اتصلت بالدليمي، الذي أخبرني أنه في مأمورية إلى مراكش، بعدها وفي اليوم نفسه، تلقيت نبأ وفاته عبر التلفزيون”.

وحسب مصطفى العلوي، الذي عاصر ثلاثة ملوك مغاربة، وغطى أحداث الريف لعام 1958، فإن ما قام به لا يعتبر تواطؤا مع النظام ضد المنتفضين، وقال “كنت حينها صحافيا شابا، وكانت تربطني علاقة صداقة مع الدكتور عبدالكريم الخطيب، وهو من ساعدني على ربط اتصالات مع “ثوار الريف”، فتوجهت إلى هناك رفقة مصور صحافي ألماني.

ويتابع “قضيت بينهم وقتا وأنجزت عملي، وعند عودتي، استدعاني مدير الأمن الوطني محمد لغزاوي، الذي استقبلني وطلب مني أن أروي ما عشته وشاهدته خلال إقامتي في منطقة الريف، فأجبته، بأنني لم أشاهد شيئا، وأن سفري إلى الريف كان بقصد العلاج في عين الحمرا”.

ويضيف العلوي “في المساء ذاته، تلقيت مكالمة هاتفية من السيدة فيفريي، الكاتبة الخاصة لولي العهد الأمير مولاي الحسن، تخبرني فيها بأنه يريد مقابلتي، فتوجهت مباشرة صوب مراكش. فبادرني ولي العهد بالقول “أخبرني بما جرى في الريف أو سأخبرك بنفسي بما وقع”، فقدم لي ولي العهد تفاصيل تنقلاتي ولقاءاتي في الريف، وكأنه كان معي، ويتابع مصطفى العلوي، بعدها قال الأمير الحسن “بما أنك قابلت الثوار، عليك أن ترى عمل القوات الملكية”.

وبالنسبة لصحافي غطى انتفاضة الريف في نهاية الخمسينات، وعاصر أحداث 1984، ثم حراك الريف الأخير، يرى العلوي أنه بعد كل هذه السنين وجب القيام بمصالحة مع الريف، وأن الملك من بإمكانه القيام بهذه الخطوة عبر عفو على المعتقلين.