لم تدعو إية جهة في لبنان الى حراك شعبي في الشارع، بل تم تناقل دعوات التظاهر عبر نداءات وجهت بواسطة تطبيقات وسائل التواصل الإجتماعي الذي أشعل المس بها “الثورة”، تعددت المطالب والخطابات للمتظاهرين، كل بحسب وجعه، ولكنها عكست كلها وجعا من فقر، لم تفلح الدولة اللبنانية إلا في زيادته استفحالا.

التحركات التي انبثقت في الشارع تعبيرا عن اختناق الناس من الإجراءات الضريبية جعلت الشارع مفتوحا أمام كل الاحتمالات.

إنفلت الشارع من عقاله، وسط الكثير من النظريات والتحليلات، حول “مؤامرة الانقلاب” عبر استغلال التحركات الاحتجاجية، التي ضمّت مواطنين من مختلف المشارب والانتماءات، والذين طالبوا صراحة بإسقاط العهد، والحكومة.

تفجّر الشارع وتوسّعت دائرة التحرك الاحتجاجي رفضاً لفرض المزيد من الضرائب، حتى شملت مختلف المناطق اللبنانية، من الشمال إلى الجنوب وصولاً إلى البقاع، ومصادر صحفية في بيروت اليوم الجمعة وصفت التحرك الشعبي في لبنان بـ”ثورة واتس آب”.

ثمة إجماع على أن سدّ عجز الدولة يكون بوقف مزاريب الهدر ومكافحة الفساد، فعلا وليس قولا، لأن الشعب الجائع قرّر هذه المرّة أن يضع حدًّا لجشع البعض وتماديهم في استغلال مواقعهم السلطوية لتمرير ما لا يتوافق ومصلحة هذا الشعب، الذي قال بالأمس للجميع: كفى تهرّبًا من المسؤولية.

المطالب الحياتية ورفض الضرائب، أيًّا كان نوعها، وحدت الساحات، على رغم بعض التعابير العالية السقف التي شملت جميع المسؤولين من دون استثناء، وهي ناتجة عن حالة الغضب التي تُرجمت بقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة، وكانت تعبيرًا صارخًا في وجه الطبقة السياسية الحاكمة، وقد حمّلها المتظاهرون مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الإقتصادية التي لم تعد تُطاق.

*علي محمد