بسم الله الرحمان الرحيم

وجدة في :
مقال رامي إلى الطعن
في تشكيل مكتب المجلس الحضري لبني أنصار
بإقليم الناظور .
إلى السيد: رئيس المحكمة الإدارية
بـــــــــوجدة.
لفائدة الطاعن : هشام الفكري ، بصفته مرشحا لرئاسة مجلس حضرية بني أنصار عن ((حزب الحركة الشعبية)).
نائبه الأستاذ سعيد سليماني المحامي بهيئة المحامين بوجدة.
ضـــــــد كـــــــل مــــــــن:
1- عبد الحليم فوطاط، رئيس المجلس الجماعي لبني أنصار ، حزب التجمع الوطني للأحرار.
2- محمد أهلال، النائب الأول للرئيس، حزب الاستقلال.
3- محمد الصغير، النائب الثاني للرئيس ، حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية .
4- فؤاد سقساق، النائب الثالث للرئيس، حزب العدالة والتنمية.
5- عبد الحميد عقيد، النائب الرابع للرئيس، حزب التقدم و الاشتراكية .
6- عمر بركان ، النائب الخامس للرئيس ، حزب التجمع الوطني للأحرار .
7- عمرو أوعاس ، النائب السادس للرئيس ، حزب الاستقلال.
8- أسماء بيلال ، كاتبة المجلس ، حزب التجمع الوطني للأحرار.
9- غزلان بنعلي ، نائبة كاتبة المجلس ، حزب التقدم و الاشتراكية.
عنوانهم: مقر المجلس الجماعي ببني أنصار إقليم الناظور.
– السيد: عامل عمالة إقليم الناظور.
– السيد : وزير الداخلية بمكاتبه بمقر وزارة الداخلية بالرباط
من جهة أخرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن إذن المحكمة الموقرة:
إن الطاعن تقدم بترشيحه لرئاسة المجلس الجماعي لمدينة بني أنصار باعتباره وكيلا للائحة حزب الحركة الشعبية خلال الانتخابات التي جرت بتاريخ 20/09/2021، وأن المطعون ضده الأول بعد انتخابه رئيسا للمجلس الجماعي تقدم بترشيح لائحة نواب الرئيس التي إقترحها وهي اللائحة التي فازت بالأغلبية النسبية 16 عضوا لهذا الأخير و 15 غضوا للطاعن وفقا لمضمن محضر العملية الانتخابية، إلا أن اللائحة المذكورة جاءت مخالفة للقانون اعتبارا لتضمنها لسبع مرشحين رجال بدون أي مرشحة من النساء ، وهو ما يخالف نص المادة 17 في فقرتها السادسة من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات التي ألزمت أن تتضمن لوائح ترشيح نواب الرئيس عدد من المرشحات لا يقل عن ثلث عدد المرشحين ضمن نفس اللائحة.

وعليه إننا نؤسس طعننا على عدم تضمن لائحة نواب رئيس المجلس الجماعي التي فازت في الاقتراع لعدد من النساء المترشحات يساوي على الأقل ثلث نواب الرئيس كما تقضي بذلك المادة 17 من القانون التنظيمي رقم 113.14.

وذلك وفق ما تنص عليه الفقرة السادسة من المادة 17 المذكورة أعلاه على أنه “يتعين العمل على أن تتضمن لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس“.

ويستفاد من هذا المقتضى القانوني أن المشرع نص بصيغة الوجوب المتمثلة في عبارة “يتعين” على ضرورة مراعاة التمثيلية النسائية في تشكيلة المكتب المسير للجماعة بنسبة الثلث على الأقل، وهو مقتضى يبقى واجب التفعيل على اعتبار أنه يدخل في إطار التدابير القانونية التي تفرضها المادة الثالثة من الاتفاقية الدولية المصادق عليها من طرف المغرب المتعلقة بمناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، من خلال عمل الدولة على التنزيل التشريعي المتدرج للمبدأ الدستوري المنصوص عليه في الفصل 19 من الدستور الذي يلزمها بالسعي نحو تحقيق المناصفة بين النساء والرجال، وهي غاية يتطلب تحقيقها ضمان مشاركة أوسع للمرأة في الحياة العامة عن طريق سن مجموعة من الإجراءات التي تستند إلى مبدأ التمييز الإيجابي لصالح المرأة بفرض حضورها في المجالس المنتخبة استنادا إلى مبدأ “الكوطا”، وذلك من أجل النهوض في مرحلة أولى بوضعها داخل المجتمع بما يساهم في تحقيق الشروط المجتمعية والسياسية التي تجعل المرأة قادرة على الوصول في مرحلة ثانية إلى مواقع المشاركة في الحياة السياسية بدون الحاجة إلى إجراءات التمييز الإيجابي المشار إليها، بمعنى أن هاته الأخيرة تبقى مجرد إجراءات مؤقتة ينقضي العمل بها عندما تتحقق المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة في شتى المجالات بحكم الواقع وليس بالاستناد إلى مثل هاته التدابير.

يلاحظ على نص المادة أعلاه أنها جاءت بعبارة “يتعين العمل على” وهي صيغة تختلف عن الصيغة التي وردت بشأن الإلزام بتخصيص عدد من المقاعد النسائية في كل جماعة خلال انتخابات أعضاء المجالس الجماعية بمقتضى المادة 128 مكرر من القانون التنظيمي 59.11، مما مفاده أن تنزيل مبدأ التمثيلية النسائية على مستوى لوائح ترشيح نواب رئيس المجلس الجماعي يبقى مقيدا بعدم تحقق ما يجعل ضمان هذه التمثيلية متعذرا، وهو ما يعني أن الإلزام الوارد بالمقتضى القانوني المذكور لا ينصب على ضرورة مراعاة التمثيلية النسائية في لوائح الترشيح بشكل مطلق في جميع الأحوال، بل يتعلق فقط بضرورة مراعاة هاته التمثيلية كلما كان ذلك ممكنا.

و لئن كانت صيغة المادة المذكورة قد فتحت المجال لعدم تطبيق مقتضياتها على إطلاقها في حال تعذر ذلك، فإن تفسير هاته المقتضيات في ضوء السياق الدستوري المتجلي في الفصل 19 من الدستور الرامي إلى السير في اتجاه توسيع مجال مشاركة المرأة في أفق ضمان المناصفة يوجب فهم حالة تعذر حضور المرأة في لوائح الترشيح على أنها حالة استثنائية لا يُتوسع في تطبيقها، الأمر الذي لا يستقيم معه تقدير هذا الظرف الاستثنائي من خلال معيار شخصي مرتبط مثلا برفض عضوات المجلس الجماعي الترشح ضمن لوائح نواب الرئيس استنادا إلى رغبتهن المجردة في عدم الترشح بدون تبريرها بمعطى موضوعي مقبول، لأن ضمان مشاركة المرأة في مكتب الجماعة ليس حقا شخصيا للمرأة المنتخبة فحسب، وإنما هو حق لكل المجتمع الذي يفترض أن يكون هذا المقتضى القانوني قد جاء معبرا عن تطور المشترك الثقافي بين أفراده وبلوغه المدى الذي ساد معه الاقتناع بضرورة الدفع بالمرأة نحو مراكز القرار، بما يساهم في تحقيق مبدأ المساواة بينها وبين الرجل باعتبار تنزيل هذا المبدأ من مداخل التنمية والتطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي تعم آثاره المجتمع كافة وليس المرأة المنتخبة وحدها. كما أن استحضار مبدأ انسجام النصوص القانونية وتكاملها يؤدي إلى تعزيز هذا الفهم، ذلك أن القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الترابية جاء قاطعا في إلزامه بتخصيص عدد من المقاعد النسائية بما يضمن حضور المرأة بشكل مسبق في المجالس الجماعية، لذلك لا يبقى للنساء اللواتي اخترن الترشح لعضوية هاته المجالس المجال بعد ذلك للرفض المستند إلى مجرد الرغبة الشخصية في عدم الترشح في لوائح نواب الرئيس، لأن مثل هذا الرفض يعاكس أهداف المشرع ويفرغ جميع المقتضيات القانونية ذات الصلة من مضمونها، ولأن فوز المترشحات في الانتخابات المتعلقة بأعضاء مجلس الجماعة بعد قبولهن المشاركة فيها يستتبع ضرورة التزامهن بما يترتب عن هذه العضوية من واجبات يقتضيها المنصب الانتخابي الذي سعين إلى الترشح له، و يقتضي انضباطهن لما يفرضه القانون من ضرورة مشاركة النساء بنسبة الثلث كحد أدنى في لوائح الترشيح لنواب الرئيس تحقيقا لأهداف المشرع ولحق المجتمع في ضمان الحضور الفعال للمرأة في تسيير المجلس الجماعي. غير أن تحقق حالة التعذر لسبب موضوعي خارج عن الرغبة المجردة للمنتخبات يجعل لوائح الترشيحات المقدمة بدون التوفر على نسبة الثلث من النساء صحيحة، كما في الحالة التي يكون فيها الحزب أو التحالف الحزبي الذي قدم اللائحة غير متوفر على عدد كاف من المنتخبات في المجلس الجماعي لهن نفس الانتماء لهذا الحزب أو لأحزاب التحالف.

وحيث إن الثابت أن عدد نواب الرئيس بالمجلس الجماعي لمدينة بني أنصار هو ستة أعضاء وأن لائحة النواب التي تقدم بها رئيس المجلس وفازت بالرتبة الأولى تضمنت ستة مرشحين ذكور فقط، مما يجعلها مخالفة للقانون ما دام أن العدد المطلوب لبلوغ عتبة الثلث على الأقل في النازلة هو مرشحتين كحد أدنى، وهو ما كان بالإمكان تحقيقه ما دام أن من بين أعضاء المجلس الجماعي لبني أنصار توجد 05 عضوات من العنصر النسوي تنتمين للتحالف الحزبي المُمَثّل في لائحة نواب الرئيس الفائزة حسب الثابت من مضمن محضر العملية الانتخابية ، منهن اثنتين عن حزب التجمع الوطني للأحرار و واحدة عن حزب الإستقلال وواحدة عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية وواحدة عن حزب التقدم و الاشتراكية ، مما يتضح معه أنه كان من المتيسر تقديم عدد من المرشحات بما يحقق نسبة الثلث أو أكثر طالما أنه لم يثبت تعذر ترشيحهن استنادا إلى مبرر موضوعي مقبول.

كما أن المطعون فيهم الأول و الخامس و السادس هم مقيمون خارج أرض الوطن، ولم يثبتوا بشهادة من القنوات الدبلوماسية في بلد إقامتهم أنهم عادوا نهائيا إلى أرض الوطن مما يجعل من الأول مخالفا لعملية انتخابه رئيسا للمجلس الجماعي و الخامس و السادس نوابا له كذلك ، وذلك بموجب المادة المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات التي تنص أنه “لا يجوز أن ينتخب رئيسا أو نائبا للرئيس، أعضاء مجلس الجماعة الذين هم مقيمون خارج الوطن لأي سبب من الأسباب، ويعلن فورا، بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بعد رفع الأمر إليها من قبل عامل العمالة أو الإقليم، عن إقالة رئيس المجلس أو نائبه الذي ثبت بعد انتخابه أنه مقيم في الخارج .” و تجدر الإشارة أن الطاعن طرح الموضوع في خضم أشغال انتخاب المجلس إلا أن السلطات المحلية في شخص باشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مدينة بني أنصار الذي وكله عامل إقليم الناظور أن ينوب عنه، قامت بالحياد السلبي و امتنع حتى عن مناقشة الموضوع رغم قانونيته، مما أدى إلى تعطيل القانون.

وعلى هذا فإن المطعون فيه الأول السيد : عبد الحليم فوطاط، رئيس المجلس الجماعي لبني أنصار الحامل لبطاقة التعريف الوطنية رقم: S115882 مقيم بإسبانيا ، و اسمه السيد : فوطاط مرابط عبد الحليم “FOUTAT MOURABIT ABDELHALIM” حامل لبطاقة الجنسية الإسبانية رقم: 45357175-W، حيث حصل على الجنسية الإسبانية وفق قرار وزارة العدل الإسبانية عدد 2605 بتاريخ : 19 يناير 2009 و المنشور في النشرة الإخبارية الرسمية للدولة “الإسبانية” ” BULLETIN OFFICIEL DE L’ETAT” عدد 40 في يوم الاثنين 16 فبراير 2009 بالقسم 3 صفحة 16306 ، كما يقوم بتسيير شركته بإسبانيا والكائن عنوانها: شارع إكوادور 30 – 52003 مليلية وفق وثائق رسمية.

كما أن المطعون فيه الخامس السيد : عبد الحميد عقيد ، النائب الرابع للرئيس و الحامل لبطاقة التعريف الوطنية رقم: S458666 مقيم بإسبانيا ، حامل لبطاقة الإقامة الإسبانية اسمه ” ABDLHAMID AAKID” رقم: X3182262M القاطن سابقا في شارع: “EXPLANADA DE LOS CAMELLOS 9 ENT E (MELILLA)” وفقا لما هو مدون في بطاقة إقامته، ولكن المعني بالأمر غير عنوانه مؤخرا ويقطن “URB MINAS DEL RIF ; 17 Esc B P01 PTA 06” بمعية زوجته وأبنائه وفق لشهادة الإقامة المسلمة من قبل السلطات الإسبانية.

إضافة أن المطعون فيه السادس السيد : عمر بركان ، النائب الخامس للرئيس و الحامل لبطاقة التعريف الوطنية رقم: S277297 مقيم بإسبانيا ، اسمه السيد : بركان حموتي عمر “BARKA HAMMUTI OMAR”حامل لبطاقة الجنسية الإسبانية رقم: 42219141-L، حيث حصل على الجنسية الإسبانية وفق قرار وزارة العدل الإسبانية عدد 1821 بتاريخ : 16 يناير 2002 و المنشور في النشرة الإخبارية الرسمية للدولة “الإسبانية” ” BULLETIN OFFICIEL DE L’ETAT” عدد 26 في يوم الأربعاء 20 يناير 2002 صفحة 3726 كما يملك ويقود سيارة من نوع مرسيدس حاملة لألواح الترقيم الإسباني رقم: HBH 3917 .

وإعمالا بمقتضيات المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المحال إليه بنص المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات في شأن شروط الطعن في أجهزة مكتب الجماعة، يتضح أن مخالفة عملية الانتخاب للإجراءات المقررة قانونا يوجب الحكم ببطلانها، وأنه بالرجوع للنازلة فإن عدم تضمن لائحة نواب الرئيس الفائزة في الاقتراع للتمثيلية النسائية المقررة في المادة 17 المشار إليه أعلاه يجعلها مخالفة للإجراءات القانونية المعمول بها في شأن ضوابط لوائح الترشيح، وكذلك عدم تطبيق المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الأمر الذي يكون معه انتخاب الرئيس ونواب رئيس المجلس الجماعي محل الطعن واقعا تحت طائلة البطلان ويتعين الحكم بإلغائه.
لذلك ومن أجله
يلتمس العارض من المحكمة الموقرة:
في الشكل : قبول الطعن لإستفائه كامل الشروط القانونية المطلوبة.
في الموضوع: الحكم ببطلان نتيجة عملية انتخابات الرئيس و نواب الرئيس للمجلس الجماعي لحضرية بني أنصار المجراة بتاريخ 20/09/2021 مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.
بكــــــــــــــــــــــــــل تحفــــــــــــظ

المرفقات:
محضر العملية الانتخابية لتشكيل مكتب مجلس الجماعة الحضرية لبني أنصار .
باقي الوثائق سندلي بها خلال الجلسة.