مازالت موجات الغضب متواصلة وسط المغاربة، على مؤسسات الدولة وهياكلها، بعد الخطاب الملكي ليوم أمس الأحد 20 غشت 2017 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب.
ولم تهدأ أصوات المغاربة بعدما خاب أملهم، خصوصا بعد الوعود التي أعطيت لهم بالقطع مع الفساد والمفسدين وإطلاق سراح المعتقلين والتقرير الذي مازال ينتظرونه دون أن يعرفوا طريقه، علما أن ما راج كون التقرير هو نهاية لرؤوس عتت فسادا في المملكة.
“المغرب أولى من إفريقيا” هكذا ردد عامة الفايسبوكيين وعامة المواطنين في نقاشاتهم العادية، مؤكدين أنهم في حاجة إلى تنمية حقيقية وإلى أرقام دقيقة تحصي مكامن الخلل إثر الأزمة التي يشهدها المغرب، دون أن تتحرك أية جهة رسمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكأن هناك داخل الدولة من يدفع نحو انفجار الوضع.
كما أضاف بعض المعلقين أن الخلاف ليس في أن العمق الإفريقي خيار استراتيجي مهم لفائدة الغرب، بل في أن تستثمر بعض الشركات أموالا طائلة لا تعدو أن تكون في غالبيتها مستحقات مزودين (مواد بناء، أشغال بناء، حقوق مؤسسات الضمان الاجتماعي، مداخيل قطاع المحروقات..) “تنهب” من جيوب المغاربة في واضحة النهار، لتنمية إفريقيا في مقابل ترك المغرب ينزف يوما بعد يوم.
وجزم الكثيرون بأن الدولة ما فتئت تعبد الطريق لعزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري والملياردير المستوحوذ على قطاع المحروقات بالمملكة، لـ”تبييض” أمواله في إفريقيا عبر مشاريع ضخمة أموالها من عرق المغاربة، في الوقت الذي بدأت كرة الثلج تكبر وتهدد بكارثة ما لم يتم التخفيف من حدة الاحتقان عبر إطلاق سراح المعتقلين على خلفية حراك الريف وباقي الاحتجاجات السلمية، وتنفيذ المشاريع على أرض الواقع وإعمال مبدأ المحاسبة.
وقال محمد طارق مؤثر في الفايسبوك، معلقا على خطاب ثورة الملك والشعب: “في انتظار عفو عيد الأضحى”، مضيفا: “حوار مع محلل سياسي: س: ما تعليقكم على الخطاب؟ ج: إننا في انتظار خطاب فيق من النعاس”.
فيما علق إسحاق شارية محامي الحراك والقيادي في الحزب المغربي الليبرالي، قائلا: “أوليس الريف من إفريقيا إذن أطلقوا سراح المعتقلين”.
ليضيف عبد الصادق البوشتاوي، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الريف: إن “كل الأفارقة الأحرار داخل إفريقيا وخارجها يطالبون بإطلاق سراح إخوانهم الأفارقة”.
وتابع البوشتاوي في تدوينة له عبر حسابه بموقع التواصل الإجتماعي “الفايسبوك”، أن “هناك معتقلين من منطقة الريف بشمال إفريقيا تم اعتقالهم ظلما وعدوانا أُهينوا وعذبوا وحررت لهم محاضر أرغموا على التوقيع عليها دون الاطلاع على مضمونها”، مضيفا “حرموا من حقوقهم القانونية المشروعة لا ذنب لهم سوى أنهم احتجوا بشكل سلمي على حرمانهم وتهميش منطقتهم مدة تزيد عن نصف قرن من طرف المغرب الدولة الإفريقية منهم من حوكم عليه في الحسيمة ومنهم من ينتظر دوره في المحاكمة في الدار البيضاء”.
بينما قال أحد الفايسبوكيين، المدعو إبراهيم السوسي: “الاسثتمار فإفريقيا كيستافدو منو شركات وشخصيات كتنافس السواعدة والقطريين فرتب الغنى والثراء الفاحش، والشعب كيأذي ضريبة التقشف والخدمة بالعقد”.
يذكر أنه خلافا لكل التخمينات، لم يتطرق الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، للأحزاب والسياسة الداخلية للبلاد، على غرار خطاب ذكرى جلوسه على العرش.
وقد ركز الملك في خطابه كاملا على إفريقيا وتوجهات البلاد في القارة، حيث قال إن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، ليس غاية في حد ذاته، بل ليس سوى بداية عمل المغرب في القارة السمراء.
