المملكة المغربية                                                             الحمد لله وحده،   

المحكمة الدستورية

 

ملفان عدد: 1585/16 و1626/16

قرار رقم: 33/17 م.إ

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 المحكمة الدستورية،

بعد اطلاعها على العريضتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 21 و 24 أكتوبر 2016، الأولى قدمها السيد عمر حجيرة – بصفته مرشحاً- طالبا فيها إلغاء انتخاب السيدين يوسف هوار وعبد القادر حظوري، في الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية “وجدة – أنجاد” (عمالة وجدة – أنجاد)، وأعلن على إثره انتخاب السادة يوسف هوار وعبد الله هامل وعبد القادر حظوري ومحمد العثماني أعضاء بمجلس النواب، والثانية قدمها السيد عبد الله هامل – بصفته مرشحا فائزاً- طالبا فيها “بطلان” نتيجة انتخاب المرشح الفائز بالدائرة الانتخابية المحلية “جرادة”؛

 وبعد اطلاعــها علــى المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفـس الأمانــة العامــة فـــي 9 ديسمبر 2016؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفين؛

وبنــاء علــى الدستــور الصــادر بتنفيـــذه الظهير الشريف رقــم  1.11.91  بتاريــخ  27  من شعبان 1432  (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصل 132 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ16  من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، لا سيما   المادتين 48 (الفقرة الثانية) و49 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد؛

في شأن عريضة الطعن المقدمة من طرف السيد عبد الله هامل:

حيث إن طلب السيد عبد الله هامل يرمي إلى التصريح ببطلان نتيجة انتخاب الفائز بالدائرة الانتخابية المحلية “جرادة”؛

لكن،

حيث إن الطاعن المذكــور كان مرشحا فائزا في الدائرة الانتخابية المحلية “وجدة – أنجاد”، مما يكون معه طعنه الموجه لإلغاء نتيجة اقتراع الدائرة الانتخابية المحلية “جرادة” مفتقداَ للصفة والمصلحة في إثارة  هذا الطعن، ويتعين التصريح بعدم قبوله؛

في شأن عريضة الطعن المقدمة من طرف السيد عمر حجيرة:

حول  المأخذ المتعلق بالحملة الانتخابية:

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى أن المطعون في انتخابهما قاما طيلة أيام الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، بتوزيع أقراص مدمجة تتضمن أشرطة فيديو ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي والموقع الشخصي للمرتب ثالثاً في لائحة المطعون في انتخابهما، وأن إحدى هذه الأشرطة يظهر فيها هذا الأخير يوجه خطابا للناخبين يشعرهم بواسطته أنه أنشأ  مع بعض المحسنين مؤسسة صحية خاصة تسمى “مركز الحياة” سيتم افتتاحها قريبا، وأنه سيوزع وصولات على الحاضرين ليتم بعد ذلك استبدالها ببطاقات تسمح لحامليها بالولوج المجاني لهذه المصحة، وهو بهذا الوعد يكون قد استغل المشاريع الصحية الخاصة في الدعاية الانتخابية، وقدم للناخبين هبات عينية مقايضا بها وبشكل ظاهر منحه أصواتهم وهو سلوك يتنافى مع حرية ونزاهة الانتخاب، ويشكل مناورة تدليسية أثرت على إرادة الناخبين وأفسدت العملية الانتخابية؛

وحيث إن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ينص في مادته 62 على أنه “يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل من حصل أو حاول الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعد بها أو بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى قصد بها التأثير على تصويتهم…”؛

وحيث إنه، يبين من الاطلاع على القرص المدمج المدلى به من طرف الطاعن ومن تحليل مضمونه أنه يتضمن عدة تسجيلات فيديو، إحداها يظهر فيها المرتب ثالثا في لائحة ترشيح المطعون في انتخابهما وهو يلقي خطابا في تجمع انتخابي، أشار فيه أنه أنشأ مؤسسة صحية خاصة، وأنه سيقوم بتوزيع وصولات على الحاضرين وعائلاتهم، وبعد الانتخابات عليهم الإدلاء بصورهم الشخصية للحصول على البطاقات الخاصة بهذه المصحة من أجل الاستفادة المجانية من خدماتها، وفي شريط آخر، الذي تم تفريغ محتواه في محضر معاينة اختيارية منجز من قبل مفوض قضائي بتاريخ 17 أكتوبر 2016، ضمن فيه ظهور أحد المناصرين في مهرجان انتخابي، أقامه الحزب الذي ترشح باسمه المطعون في انتخابهما بمناسبة الحملة الانتخابية، يوجه خطابه للحاضرين مشعراً إياهم أنه سيتم توزيع وصولات عليهم وعائلاتهم ليتم استبدالها ببطاقات بعد الانتخابات تسمح لهم بالاستفادة المجانية من خدمات المؤسسة الصحية المذكورة؛

وحيث إن المطعون في انتخابهما لم ينازعا في التسجيلين المضمنين بالقرص المدمج المذكور، وأن المطعون في انتخابه الأول أكد في مذكرته الجوابية أن ما ورد في خطاب المرتب ثالثا في لائحته بشأن المصحة المذكورة، يدخل ضمن العمل الخيري الذي يقوم به؛

وحيث إن توجيه خطاب في تجمع انتخابي يجب أن لا يستغل فيه العمل الخيري ولا أن يوظف لدواع انتخابية، وأن ما تم الوعد به خلال هذا التجمع من تسليم الناخبين بطاقات من أجل الاستشفاء المجاني بمصحة خاصة، يشكل  العناصر الكاملة لمخالفة الوعد بهبات عينية، غايتها الأساسية التأثير في الناخبين للتصويت لفائدة المطعون في انتخابهما، كما هو منصوص عليها في المادة 62 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب المشار إليها أعلاه؛

وحيث إن هذه المخالفة، وبالنظر لطابعها المتكرر، خلال الحملة الانتخابية بعد إثباتها بشريطين مسجلين في تجمعين انتخابيين، واللذين تم بثهما كإعلان انتخابي بمقدمة تحمل رمز الحزب وشعاره الانتخابي على مواقع التواصل الاجتماعي، يجعل تأثيرها غير محدد ويشمل كامل الدائرة الانتخابية؛

 وحيث إنه بالنظر إلى كل ذلك، فإن هذه المخالفة كان لها تأثيرعلى إرادة الناخبين ومساس بصدقية الاقتراع؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يتعين التصريح بإلغاء انتخاب المطعون في انتخابهما السيدين يوسف هوار وعبد القادر حظوري، بصفتهما فائزين في لائحة واحدة؛

ومن غير حاجة للتعرض لباقي المآخذ المثارة في النازلة؛

لهذه الأسباب:

أولاـ تصرح بعدم قبول عريضة الطعن المقدمة من طرف السيد عبد الله هامل؛

ثانياـ تقضي بإلغاء انتخاب السيدين يوسف هوار وعبد القادر حظوري عضوين بمجلس النواب على إثر الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية   “وجدة – أنجاد” (عمالة وجدة – أنجاد)، وتأمر بتنظيم انتخابات جزئية في هذه الدائرة بخصوص المقعدين اللذين كانا يشغلهما، عملا بمقتضيات المادة 91 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛

ثالثاـ تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس الحكومة والسيد رئيس مجلس النواب، وإلى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة الانتخابية المذكورة، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

            وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الأربعاء فاتح من ذي الحجة 1438

                                                                            (23 أغسطس 2017)

الإمضاءات

اسعيد إهراي

السعدية بلمير    الحسن بوقنطار       عبد الأحد الدقاق         أحمد السالمي الإدريسي

                   محمد بن عبد الصادق         مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي

محمد المريني      محمد الأنصاري       ندير المومني     محمد بن عبد الرحمان جوهري.

……………………..

المنازعات الانتخابية 

الفرع السادس من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية.

– المنازعات في انتخاب أعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين. –

المادة 32

يحدد في ثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع، الأجلُ الذي يتم داخله الطعن، طبقا للقانون، في انتخاب أعضاء البرلمان أمام المحكمة الدستورية. 

المادة 33

تبت المحكمة الدستورية في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان، بموجب الفقرة الأخيرة من الفصل 132 من الدستور، داخل أجل سنة، ابتداء من تاريخ انقضاء أجل تقديم الطعون إليها.

 غير أن للمحكمة تجاوز هذا الأجل بموجب قرار معلل، إذا استوجب ذلك عدد الطعون المرفوعة إليها، أو استلزم ذلك الطعن المقدم إليها.

المادة 34

يحال النزاع إلى المحكمة الدستورية بعريضة مكتوبة تودع لدى أمانتها العامة أو لدى والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم الذي جرت فيه العمليات الانتخابية أو لدى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يجري الانتخاب بدائرتها، وذلك مقابل وصل يحمل تاريخ إيداع الطعن ويتضمن قائمة الوثائق والمستندات المقدمة من طرف الطاعن تعزيزا لطعنه.

ويشعر والي الجهة أو العامل أو رئيس كتابة الضبط، بكل وسيلة تواصل معمول بها بما في ذلك البريد الإلكتروني، الأمانة العامة للمحكمة الدستورية ويوجه إليها العرائض التي تلقاها.

 وتسجل العرائض بالأمانة العامة للمحكمة الدستورية بحسب ترتيب وصولها.

غير أنه،  فيما يخص العرائض الواردة من ولاة الجهات أو عمال العمالات أو الأقاليم أو من  رؤساء كتابة الضبط بالمحاكم الابتدائية، فإنه يشار في تسجيلها بالأمانة العامة للمحكمة الدستورية إلى تاريخ تسليمها إلى الجهة أو العمالة أو الإقليم أو إلى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية.

 ويشعر رئيس المحكمة الدستورية، فورا، رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، حسب الحالة، بالعرائض التي وجهت إليه أو أشعر بتلقيها. 

المادة 35

العرائض تتضمن الاسم الشخصي والاسم العائلي للطاعن وصفته وعنوانه والاسم الشخصي والاسم العائلي للمنتخب أو المنتخبين المنازع في انتخابهم وكذا صفاتهم، وبيان الوقائع والوسائل المحتج بها لإلغاء الانتخاب.

ويجب على الطاعن أن يشفع عريضته بالمستندات المدلى بها لإثبات الوسائل التي يحتج بها ويمكنه الاستعانة بمحام.

وللمحكمة الدستورية أن تمنح الطاعن، بصورة استثنائية، أجلا للإدلاء بجزء من المستندات المشار إليها أعلاه.

وليس للعريضة أثر واقف وهي معفاة من الرسم القضائي وجميع رسوم الدمغة والتسجيل.

المادة 36

توجه المحكمة الدستورية لأعضاء مجلس النواب أو مجلس المستشارين المطعون في انتخابهم نسخة من العريضة.

يحدد في خمسة عشر (15) يوما من تاريخ تبليغ العرائض، الأجل الذي يمكن داخله للمطعون في انتخابهم، الذين يعنيهم الأمر، الاطلاع على المستندات المرفقة بها في الأمانة العامة للمحكمة الدستورية وأخذ نسخ منها ليدلوا كتابة بملاحظاتهم في شأنها.

وللمحكمة الدستورية أن تبلغ المذكرات الجوابية للأطراف المعنية، مع الإشارة إلى أجل الرد عليها.

المادة 37

يجب على كل جهة تودع لديها محاضر العمليات الانتخابية وملاحقها أن توجهها إلى المحكمة الدستورية إذا طلب منها ذلك.

وللمحكمة الدستورية أن تأمر بإجراء تحقيق في الموضوع وتكلف واحدا أو أكثر من أعضائها بتلقي تصريحات الشهود بعد أدائهم اليمين بين يديها، طبقا للقواعد والإجراأت المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

 ويحرر محضرا بذلك من طرف كتابة الضبط ويدعى المعنيون بالأمر للاطلاع عليه في الأمانة العامة للمحكمة وإيداع ملاحظاتهم في شأنه كتابة في غضون ثمانية أيام.

 وللمحكمة الدستورية أن تكلف عضوا أو أكثر من أعضائها للقيام في عين المكان بإجراأت التحقيق التي ترى ضرورة القيام بها، طبقا للإجراأت المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

المادة 38

مع مراعاة أحكام المادة 33 من هذا القانون التنظيمي، وعندما تكون القضية جاهزة تبت فيها المحكمة الدستورية بعد الاستماع إلى تقرير المقرر داخل أجل ستين (60) يوما.

غير أنه، للمحكمة أن تقضي، دون إجراء تحقيق سابق، بعدم قبول العرائض، أو رفضها إذا كانت تتضمن مآخذ يظهر جليا أنه لم يكن لها تأثير في نتائج الانتخاب.

وفي جميع الحالات تبلغ المحكمة الدستورية قراراتها إلى الجهة الإدارية التي تسلمت طلب الترشيح وإلى مجلس النواب أو إلى مجلس المستشارين، حسب الحالة، وإلى الأطراف المعنية داخل أجل أقصاه ثلاثون (30) يوما من تاريخ صدورها.

في حالة عدم توفر المحكمة على عنوان الأطراف أو محل المخابرة، يعتبر مقر العمالة التي توجد بها الدائرة الانتخابية الموطن القانوني.

المادة 39

للمحكمة الدستورية، إذا قضت لفائدة الطاعن، إما أن تلغي الانتخاب المطعون فيه وإما أن تصحح النتائج الحسابية التي أعلنتها لجنة الإحصاء وتعلن، عند الاقتضاء، المرشح الفائز بصورة قانونية.

By dimarif