كتبه ــ المستضعف في الأرض ــ خليفة الداودي
عندما خلق الله كل شيء واحسن خلقه جعل بين الناس من يحكم بينهم فيما هم فيه مختلفون اذ لم يرد في كتاب الله دستور الاسلام والمسلمين ما يفيد بان القاضي والفاصل في انور الناس ان يكون قاسيا ولا مستعملا للقوة الردع الا بعد انسداد كل الابواب حيث كانت كل الأوامر الإلهية تقول ..حكما من أهلها وحكما من أهله ان يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما …ممايعني عدم التسرع في الحكم الى حين استيفاء شروط التحاور والصلح …وليس الاستقواء بالحاكم كما هو الشأن عندنا في أيامنا هذه ..حيث قال تعالى ..ولا تأكلوا اموالكم بالباطل وتدلوا بها للحكام ….وهي من الأسباب التي نزعت من القضاء صفة الرحمة وأصبح نقمة وسيف على رقاب المستضعفين في الأرض واللذين لا يجدون من يناصرونهم ..لنتخذ من كل هذا مثلا حين يتم النطق في نزاع بين افراد عائلة واحدة .أو بين اناس فعوض نهج اسلوب تقريب وجهات النظر يتم الانحياز الى من يمون ذو جاه او مؤازر من طرف دفاع يكون لديه باع في الدائرة القضائية و غالبا مايتم استصدار قرار قضائي لصالحه مستبعدا كل الادلة والوثائق التي يدلي بها الطرف الاخر .وهي نفس الوثائق التي يعتمد عليها القضاء في ملفات اخرى يتم بموجبها النطق بالحكم لصالح من جاء بها .لتكون بذلك المحكمة قد عللت حكمها بشيء رفضته في قضية أخرى مشابهة وعند اللجوء الى مسطرة تنفيذ الحكم لا يتم مراعاة الجانب الإنساني ولا الإجتماعي كما هو الشأن عند تنفيذ أحكام الإفراغ لمواطنين من مساكنهم التي أمضوا فيها عشرات السنين ..والمنفذ الذي غالبا ما يكون مصحوبا بجيش من القواة العمومية لا يعرف سوى كلمة ..إنه ينفذ قرار المحكمة الصادر باسم جلالة الملك وكأن الدولة فيها سلطة واحدة وهي سلطة القضاء فقط ولا وجود لسلطات أخرى .
لا يتم مراعات لا الضروف الاجتماعية ولا الإنسانية ولا حتى حقوق الأطفال التي وقعت الدولة اتفاقيات دولية بشأنها لحمايتهم لكن قرارات المحكمة لا تعرف لا الطفل و لا العجوز ولا الفقير ولا ……مما يجعل غالبية المنفذ عليهم يحسون بالظلم الشديد وينظرون إلى الدولة ككل وكأنها السيف الحاد الذي يقطع رقابهم …إذ كيف يمكن لمن لايتوفر حتى على قوت يومه أن يوفر سكنا لفلذات كبده عند طرده الى الشارع .وماذا ستنتظر الدولة منه غير الإنحراف..
