أوامر للعمال والولاة بإخضاع توزيع المال العام لمعايير الشفافية وإقصاء المنتخبين الجمعويين

كشف مصدر مطلع عن توجيه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، دورية جديدة إلى العمال والولاة لمحاصرة «بيزنس» دعم الجمعيات، وإخضاع مساطر توزيع المنح ومبالغ دعم جمعيات المجتمع المدني، للنموذج المعتمد في مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، موضحا أن الجماعات الترابية بمستوياتها الثلاثة، ستكون ملزمة بالإعلان عن طلبات مشاريع، ووضع لجان للاختيار وفحص الملفات، إذ ستتكلف لجنة تقنية بالتدقيق في عناصر محتوى كل ملف، بمجرد وضع المشاريع، قبل إحالة المقبولة منها على مجلس المدينة من أجل الحسم في حصولها على التمويل من عدمه.

وأفاد المصدر أن الدورية الجديدة وجهت العمال والولاة، إلى إعادة النظر في التعامل مع جمعيات المجتمع المدني، والقطع مع استغلالها في أغراض سياسية وانتخابية، مؤكدا أن الداخلية استندت في الخطوة الجديدة، التي يرتقب أن تفجر جدلا سياسيا كبيرا، إلى تقارير كشفت عن استعمال جمعيات في حملات انتخابية من قبل أحزاب سياسية، خصوصا العدالة والتنمية، ما تطلب تدخل وال لردع تنامي نفوذ لحبيب الشوباني، رئيس جهة درعة تافيلالت، في النسيج الجمعوي وتسييسه.

وأكد المصدر في اتصال هاتفي مع «الصباح»، أن الداخلية لجأت إلى نموذج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، باعتباره وسيلة تسيير للمال العام مجربة منذ حوالي 13 سنة، موضحا أن الأمر يتعلق بمبالغ دعم تصل إلى مليار درهم (100 مليار)، منها 440 مليون درهم تحت تصرف مجالس الجهات، وكذلك الجماعات الترابية بمستوياتهــــــــا الثلاثة (الجهات ومجالس الأقاليم والجماعات) تسيطر حاليا على الدعم، ويستعمله بعضها لخدمة أهداف سياسية وانتخابية، منبها إلى أن الدورية شددت على العمال الولاة، بضرورة التدخل من أجل تعزيز مردودية الجمعيات لغاية إدماجها في تدبير الشأن العام.

ونبه المصدر إلى أن الداخلية ستلجأ إلى السلطات المخولة لها بمقتضى القانون، خصوصا ما يتعلق بسلطة التأشير على ميزانيات المجالس المنتخبة من قبل الولاة، من أجل تنفيذ مقتضيات الدورية الجديدة، التي تلزم الجماعات الترابية بتوقيع عقود اتفاقيات شراكة مع الجمعيات، في شكل تفويض لمهام إلى جمعيات في إطار تعاقدي، مؤكدا أن الدورية الجديدة شددت على ضرورة الفصل بين الانتماء إلى جمعيات والولايات الانتخابية، بعد رصد جمع مستشارين وأعضاء في مجالس منتخبة بين الأمرين.

وأوضح المصدر في السياق ذاته، أن الدورية نبهت الولاة والعمال إلى إقصاء الجمعيات التي تضم أعضاء يحملون في الوقت نفسه صفة منتخبين (المنتخبون الجمعويون)، من عقود الشراكة والدعم بشكل غير مباشر، موضحا أن الداخلية تستهدف من خلال هذا الإجراء قطع الطريق على استغلال أموال الدعم العمومي في خدمة مصالح سياسية وانتخابية، على حساب المصلحة العامة، وإعادة هيكلة الجمعيات وتطويرها. وأشار المصدر إلى عقد اجتماعات بين العمال والولاة خلال الفترة المقبلة، سيجري رفع تقارير بشأنها إلى المفتشية العامة للإدارة الترابية، من أجل التنسيق بخصوص تنفيذ الإجراءات الجديدة على أرض الواقع، بالاستناد إلى حصيلة عمل مماثلة همت إعادة هيكلة الجمعيات المنخرطة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إذ استفاد ما يناهز 14 ألفا منها، في إطار شراكات، من تمويلات بقيمة 17 مليار درهم خلال خمس سنوات، تحديدا الفترة بين 2011 و2015.

بدر الدين عتيقي

By dimarif