غريبة هي الطريقة التي تعاملت بها السلطات الإسبانية مع الهجومات الآخيرة على برشلونة، فقد آثارت مجموعة من النقاط تساؤل العديدين عن ما إذا كانت إسبانيا تستغل هذه الهجومات لخدمة أجنداتها السياسية، واستهداف الإسلام والمسلمين المغتربين بأراضيها، من جهة، وكذا منافسها الأول المغرب ، وتشويه صورته أمام وسائل الإعلام الدولية، من جهة أخرى.
تغافل ذكر سقوط ضحايا مسلمين في الإعلام الفرنسي
تقارير المنابر الإعلامية والوكالات الإسبانية، أخفت عنوة جنسيات الضحايا المسلمين ولم تذكرها، بالرغم من أن الهجوم الأول على برشلونة أوقع قتيلا من جنسية جزائرية، كما أسفر الهجوم الثاني على المقهى ضحايا مغاربة وأتراك.
وحتى القتلى كانت ضمنهم أسماء عربية تحمل جنسيات أجنبية، فأشارت الصحافة الإسبانية إلى جنسياتهم الأجنبية غير موضحة أنهم من أصول عربية.
تركيز الإعلام الإسباني على أن منفذي الهجومات مغاربة ومسلمون
الإعلام الإسباني، وخاصة جريدة “إلباييس” و قناة “أونتينا 3″، لا يفوتان فرصة إلا وذكرا فيها أن مغاربة هم المسؤولون عن تلك الهجومات، غير مبرزان عنوة عن حقيقة أخرى، وهي أن الضحايا أيضا بعضهم من أصول مغربية.
فلو عدنا بالذاكرة للخلف قليلا، سنجد أن قسم أرشيف “إلباييس” و “أونتينا 3” مليء بالمحتويات الإعلامية المعادية للمغرب، فلا أحد من المغاربة ينسى الهجوم الشرس والأخبار المغلوطة التي بثتها قناة “أونتينا 3” عن المغرب في أحداث اكديم إيزيك بالعيون، وتحييزها الواضح للبوليساريو ضد المغرب، غير ملتزمة بالحياد. وتعمد جريدة “إلباييس” إظهار صور تسيئ للمغرب متحيزة لخصومه في مناسبات مختلفة، آخرها فيديو اقتحام الجنود الإسبان لجزيرة ليلى.
كما أن الإعلام الإسباني عامة، دائما ما يرمي لتشويه صورة الإسلام، باختياره زوايا لمعالجة الأخبار التي لها علاقة بهجومات داعش، أو الربيع العربي …
وهذا يوضح أن الإعلام الإسباني يستهدف المغرب خاصة والمسلمين عامة قبل وجود الهجمات أصلا، مما يطرح علامات استفهام بالخط الأحمر العريض عن سبب استهداف الصحافة الإسبانية للمغرب والمسلمين.
تحليل سياسي
يقول المحلل السياسي إدريس الكنبوري، أن هذه الأمور هي طبيعية الحدوث، وهي ظاهرة أروبية عامة، ليست فقط في إسبانيا.
وحسب تحليله، فإن هذه الظاهرة تبرز بوضوح النزعة الإستعمارية لدى دول أوروبا من جهة، وفشل سياسة الإندماج داخل أروبا بالنسبة للأجيال الجديدة من المهاجرين من جهة أخرى.
يقول الكنبوري ” نحن نعلم أن هناك شباب من أصول عربية منخرطون في شبكات إرهابية، كما أن هناك شباب أوروبي منخرط في نفس الشبكات، فهؤلاء هم جيل ثالث، بمعنى أنهم ولدوا وترعرعوا في أوروبا وتشبعوا بثقافتها ويعلمون عنها ما لا يعلمونه عن أصولهم، بمعنى أنهم أوروبيون فعلا، غير أن السلطات الأمنية الأوروبية والأجهزة الإعلامية تشير لهم بأصولهم، وتنتقيهم وتوجه لهم اللوم، وتتعامل معهم بشكل عنصري إذا ما تم تورطهم في أعمال إرهابية، فتصرح ضمنيا بأن هؤلاء المهاجرين لا مكان لهم على الأراضي الأوروبية، ولا تعترف أوروبا بسياسة الإندماج، بل وتشجع على الإسلاموفوبيا بطريقة غير مباشرة، ولا تساهم في محاربة التطرف”.
اتهام شخص من أصول مغربية ليس له علاقة بالهجوم، وقتل مشتبه فيهم دون ثبوت تورطهم.
بشكل غريب ومثير، قامت وسائل الإعلام الإسبانية والسلطات بنشر صور لشخص من أصول “مغربية” مقيم بإسبانيا يدعى “إدريس أوكابير” على أنه من نفذ الهجوم، وأبرزت صحيفة “فانكارديا” الإسبانية أنه تم اعتقاله.
وبعد ساعات من انتشار هذا الخبر، خرجت بعض الوكالات الإعلامية الدولية بخبر يضع الصحف الإسبانية في موقف حرج، حيث توضح أن إدريس أوكابير قد سلم نفسه، بعدما صعق بخبر تورطه في تنفيذ الهجومات، وقدم وسائل إثبات تفيد أنه لم يكن متواجدا بموقع الحادث أصلا، فعلى ما اعتمدت السلطات في إدانته؟
بعد ثبوت مغالطاتها عادت الصحافة الإسبانية لتسويق خبر لا دلائل كافية على صحته، مفاده أن منفذ الهجوم هو شقيق إدريس أوكابير الأصغر ويدعى موسى أوكابير.
وما يثير الدهشة فعلا، هو أن الشقيقان أوكابير يحملان الجنسية الفرنسية أيضا، لكن الإعلام الإسباني صرح بجنسيتهما المغربية، في حين أنها أظهرت الضحايا من أصول عربية بجنسياتهم الأجنبية. وهنا تبرز علامات استفهام أخرى.
ومن جهة أخرى صرحت السلطات الإسبانية قتلها ل 4 أشخاص اشتبهت في كونهم إرهابيين، دون أي دليل أو إثبات عن تورطهم فعلا في تنفيذ الهجوم، فكيف يتم قتل “المشتبه فيه” دون أن تثبت إدانته.
تحليل سياسي
يوضح المحلل السياسي، إدريس الكنبوري دائما، أن ما تقوم به إسبانيا هو نتاج لحساسية تاريخية متراكمة مع المغرب والإسلام عامة، كون أن إسبانيا كانت تحت حكم الأندلس ل 8 قرون من جهة، وكون المغرب هو من احتضن الموريسكيين واليهود حال عودتهم من أوروبا من جهة أخرى، فهذا الأمر جعل المغرب يشكل خطرا بالنسبة لإسبانيا، وهو سبب كافي لتلوم إسبانيا المغرب كلما وقع هجوم إرهابي بأراضيها، وهذا قد توضح جليا سنة 2004 في تفجيرات محطة القطارات، وتأكد بهجومات برشلونة الأخيرة.
ويقول الكنبوري.. ” الشد والجذب بين المغرب واسبانيا هو تاريخي من جهة، وخلافات سياسية راهنة من جهة أخرى، وهذه الخلافات تتمثل في إصرار المغرب على استرجاع سبتة وامليلية المحتلتان، و النزاعات الدائمة المتعلقة بالصيد البحري، كما أن الدوائر الراديكالية ذات النزعة القومية المتطرفة في اسبانيا، تعتبر أن الملك الراحل “الحسن الثاني” قد قام بعملية “غدر” للدولة الإسبانية بعد أن قام بالمسيرة الخضراء، حيث اعتبرتها استغلالا لضعف سياسة إسبانيا آنذاك جراء مرض فرانكو”.
4 هجمات في أقل من 24 ساعة .. أين المخابرات الإسبانية؟
الجهاز المخابراتي الإسباني، الذي يتباهى بنجاعته وعينه الثاقبة (المزعومة) والذي يسرب بين الفينة والأخرى أخبار لا دليل على صحتها عن المغرب، وقف عاجزا أمام معرفة أن إسبانيا مستهدفة، ولم يعلم بأمر الهجومات إلا بعد وقوعها، وهنا سؤال آخر .. أين اختفت نجاعته (المزعومة) التي يتباهى بها.
وهذا الأمر أجج احتمال أن الهجمات على إسبانيا ربما تكون مفتعلة، لغاية في نفس يعقوب…
تحليل سياسي
وأوضح الكنبوري دائما، أنه من الوارد أن تكون إسبانيا قد مارست الركمجة السياسية واستغلت الأحداث الدامية ببرشلونة، لتشويه صورة المغرب نسبيا أمام الرأي العام الدولي، لكن لا يمكن الجزم أنها افتعلت هذه الأحداث، لأن الأعمال الإرهابية موجودة بكل الدول الأوروبية، وأشار إلى أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر بالولايات المتحدة الأمريكية قيل أنها مفاعلة، وظهرت فيما بعد تقارير مضادة لذلك.
ومن جهته فقد أدان المغرب، حكومة، وشعبا، الإعتداءات التي تمت ببرشلونة، فلماذا هذا التحامل الإعلامي الذي تنهجه إسبانبا ضد المغرب.
