محمد اسماعيل اليازيدي*
مع مرور الأيام يتكشف لعموم المغاربة الدور المحوري الذي يقوم به الشرعي ومجموعته الإعلامية في قضية الصحافي توفيق بوعشرين.
فلا أحد يجهل أن صديقة الشرعي وداد ملحاف من أصحاب الإدعاء آت الأساسية التي يحاكم بها بوعشرين.
وداد ملحاف التي أعلن الشرعي صداقته بها من الولايات المتحدة الأمريكية على أعمدة وول ستريت جورنال في الساعات الأولى من صباح 9 مارس 2018 حين تقديمها كضحية مزعومة في مقال تشهيري بالصحافي توفيق بوعشرين.
أي قبل أن يعلم الصحافي توفيق بوعشرين نفسه ومحاموه والمحكمة أيضا، أن وداد ملحاف ستنتصب مدعية على بوعشرين في جلسة محاكمته الأولى يوم 8 مارس 2018.
ملحاف التي قدمتها النيابة العامة تحت رئاسة السيد عبد النباوي كضحية للاتجار في البشر، ضدا على القاعدة الدستورية التي تقول بعدم رجعية القوانين، في حين أنها تنسب أفعالا لبوعشرين تزعم أنها حدثت 2015 بينما قانون الإتجار في البشر لم يصدر إلا في أواخر 2016.
وداد ملحاف التي أدينت بسبب إدعاءاتها التي تبنتها النيابة العامة دون نقاش، الصحفية آمال هواري بسنة سجن موقوفة التنفيذ، في محاكمة لم يستمع إليها فيها القاضي ولم ينتبه فيها إلى أن وداد ملحاف لا علاقة لها بالإتجار في البشر لا من الناحية الدستورية ولا القانونية ولا من الناحية الواقعية.
لأن وداد ملحاف خلافا لكل ضحايا الإتجار في البشر عندما كانت ترافع لفائدة إدعاءاتها النيابة العامة، كانت تتنقل بين جزر المالديف والشواطئ البرازيلية وناطحات سحاب نيويورك، واروقة جنيف، دون أن يعلم أحد من يدفع شيكاتها، وهي التي لم يعرف لها أي نبوغ خاص لا في مجال الأعمال ولا في أي من المجالات الأخرى، وهي المنحدرة من أسرة بالكاد تسد حاجياتها الأساسية.
ولا أحد يخفى عليه المئات من المقالات والمواد الإعلامية التي أفردتها المجموعة الإعلامية المملوكة للشرعي، من أجل التشهير بالصحافي توفيق بوعشرين طيلة سنة ونصف، والتي توجت البارحة بمحاولة تضليلية مفضوحة بخصوص تصنيف الأمم المتحدة للصحافي توفيق بوعشرين معتقلا تعسفيا من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، وهي درجات بالغة الخطورة على سلم التصنيف الأممي.
فبعد كل القدح والذم والتبخيس الذي طال فريق عمل الأمم المتحدة المعني بالإعتقال التعسفي، والرأي الذي حكم فيه لفائدة بوعشرين وطالب بإطلاق سراحه فوراً، وفي انقلاب مفاجئ خرجت جريدة الشرعي لكي تدعي بهتانا أن فريق العمل الأممي انتصر للضحايا المزعومات.
فعلى ما يبدو أن الضحايا المزعومات استعملن كورقة أخيرة من أجل تعديل رأي فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي، إذ تجندت الجهات المعلومة بوسائلها الجبارة من أجل فتح أروقة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والفنادق السويسرية المصنفة لمشتكيات من المفترض أنهن وصلت بهن الهشاشة وضيق ذات اليد لأن كن عرضة للاستغلال.
يبدو أن المراهنة على لعب ورقة الضحايا المزعومات في جنيف وصلت إلى حد أن الشرعي ومجموعته الإعلامية ومن خلفهم كانوا يتوقعون صدور رأي جديد من فريق العمل الأممي يتراجع فيه عن رأيه السابق وخاصة بعد فشل مسطرة المراجعة والتي لم تثن الفريق الأممي عن قناعته أن الصحافي توفيق بوعشرين معتقل تعسفيا وبتصنيفات خطيرة.
غير أن الصدمة كانت من القوة لدى الشرعي وفريقه إلى درجة أنها أحدثت هلوسة عند منشوراته فتوهموا أن رسالة مجاملة ردا على زيارة وفد مدعوم رسميا لفريق العمل الأممي بجنيف (غالبا تحت قيادة بنيوب بما أنه صرح للمجموعة الإعلامية المملوكة للشرعي أن سيزور فريق العمل بجنيف بخصوص الضحايا المزعومات) قد أحدثت تغييرا في موقف الفريق.
لقد جاء رد الأمم المتحدة حاسما بتأكيدها أنه لا تنازل عن حقوق الصحافي توفيق بوعشرين تحت أي ذريعة كانت حتى ولو كانت الدفاع عن نساء تعرضن لعنف مزعوم، حيث أصر الفريق الأممي على التشبث برأيه المطالب بإطلاق الصحافي بوعشرين فوراً، وأخبر المشتكيات المزعومات أنه أشار لوضعهن في صلب قراره الذي يطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها الصحافي توفيق بوعشرين.
إن استماتة الشرعي ومجموعته الإعلامية ومن وراءهم من أجل شيطنة الصحافي توفيق بوعشرين والرأي العام الواسع المتعاطف مع مظلوميته يحمل دليلا قويا على الشعور بالهزيمة الوشيكة لدى مهندسي الملف، وبالتالي حلول ساعة تقديم الحساب للذين باعوا وهم أن الصحافي بوعشرين صار لقمة سائغة لن يكلف ازدرادها أي عناء.
