بين هذه الليلة الفارطة و أمس أي 4/4/20 و 5/4/20 كان ذاك الهدوء الذي يسبق العاصفة ، كان في بادء الامر احساس على ان هذا السكون لن يطول ، سماء غائمة ، جو يتخلخل فيه نوع من الضيق و الكآبة علامات استفهام أطرحها كل دقيقة أو ساعة .
بالفعل هذا ما جرى في الْيَوْم الاول ، تلقينا اتصالا من الرئيس المباشر و الذي في الصراحة العين التي لا تنام بالاضافة للجنة اليقظة 24/24 أنه سنستقبل حالات مؤكدة ، في أول الامر أنا و زميلي في العمل اضطررنا لأن ندخل للحجر لتقديم العلاجات للمرضى المتواجدين مسبقا داخل الحجر بينهم من هو مؤكد و من هو مشتبه ، كإشارة نقوم بالبدأ بالحالات المشتبهة و من ثم الى الحالات المؤكدة لنحافظ على عدم نقل الفيروس للأشخاص المشتبهين لانه و في الأخير قد يكونون لا يحملون الكرورنا . فهذا ما فعلناه ، قمنا بهذه الخطوة الاستباقية لتنظيم السيرورة بشكل آمن داخل الحجر . و فور انتهائنا وصلوا الحالات المؤكدة عبر عناصر الوقاية المدنية و قمنا باستقبالهم و توجيههم لداخل الحجر مع البدأ في الفحوصات و أخذ قياسات الأنظمة الحيوية ، لمعرفة مدى استقرار الحالة الصحية لجميع المرضى .

كان يوما طويلا داخل الحجر و به التنبؤ كان في محله ، سكون اتضح في طياته الكثير من الكلام .
كالعادة نقوم واجبنا لتقديم أقصى ما يمكن تقديمه من مساعدة كيف ما كانت ، استمر يومنا على هذا المنوال حتى أتت ساعة الخروج و الذهاب الى الحجر الاخر المخصص لنا لنرتاح فيه قليلا.

ليلة 5/4/20 ستبدأ المدوامة وبها سنشهد ليلة بيضاء مختلطة الأحاسيس ، لا أخفي عليكم فضغط العمل و كثافة تقديم العلاجات ستجعلنا في وضع لا يحسد عليه لكن سيتم تدعيمنا بأطر صحية فئة الممرضين لتقوية الجبهة في الأيام القادمة ،
فكالعادة نبدأ بالحالات المشتبهة و من ثم الحالات المؤكدة لكن الجيد في الامر أن الأمور تسري بشكل جيد لحد الساعة و كل المرضى بحالة مستقرة و نتمنى مواصلة هذا الامر ، في الأخير سنرى ما ستتركه لنا الأيام ، لا نستطيع ضمانة الامر من الآن ، لكن أنا كلي أمل أن أمور إيجابية ستحدث في قادم الأيام.

الأدوية المقدمة بالنسبة للحالات المؤكدة كما جاء البروتوكول الوزاري و هو الهيدوركسيكلوروكين و الازيتغوميسين ، ما يوضح لنا هذا الدواء لحد الان أنه ينقص من حدة الفيروس و يضعفها و من هذا الشق تلعب المناعة دور الليبيرو في حماية الجسم من عدوى covid-19 و القضاء عليه بشكل نهائي .

عند الثانية صباحا تلقينا خبر إصابة صديقة لنا بهذا الفيروس و كانت مخالطة لحالة مؤكدة ، صراحة انتابنا جميعا حسرة كبيرة لاسيما هي الآن في شهرها التاسع من الولادة ، لك ان تتخيل ذاك الإحساس في ان تتحول من معالج للناس الى مريض و في هذه الحالة حقا الأمور حزينة تقع هنا ، وصلت الصديقة الى الحجر كسائر المرضى المتوافدين على المستشفى كانت كلها أمل و عزم في تجاوز هذه المِحنة ، بالاضافة لحالتين أخرتين مؤكدتين مخالطتين .

لم تتجاوز الساعة لتأتي حالة مخالطة مؤكدة أخرى لنصل الى 20 حالة لحد الان ،
كما العادة البدأ في تقديم الدواء و تطبيق البروتوكول و توفير ما يمكن توفيره ، المهم ان الليلة كلها كانت بيضاء لم نحس بمرور الوقت الى غاية الثامنة صباحا .
الإعداد مرشحة للزيادة في كل ساعة ، المخالطين كثيرين ، نتمنى من الجميع عدم الجازفة ، تعامل مع أي شخص على انه حامل لفيروس كورونا و تعامل معه كأنك مصاب .
لا نريد ظهور مناطق أخرى مصابة ليتفاقم الوضع ، نحن نعتمد على مدى التزام الناس ، فإن أصيب احد من طاقمنا فأظن أو الوضع لن يكون محمودا .
تقاسمت معكم بعض الأسطر لتأخذوا فكرة و النظر لما يؤول له الوضع حاليا ، أتمنى من الجميع الصحة و السلامة و أن يخرجنا الله من هذه المِحنة سالمين و معافين .

إن أصبنا فقدر الله و ما شاء فعل .
تحياتي القلبية للجميع 🌷❤️☘️✊🏻.
الى موعد آخر .
الآن سأخلد للنوم
‏Thimensiwin.
Thudath i nechin.

By dimarif