في خِضمِّ الجائحة…
نحنُ لا نبكي على مَوتانا فقط.. نحنُ نبكي على أمواتِ العالمِ أجمَع..
بقلم: عبد المنعم شوقي.
لم تترك هذه الجائحة أرضا إلا غزتْها، ولم تترك بلدا إلا أوقعَتْ فيه ضحاياها بين موتى و مرضى.. و حتى الذين لم تُصبْهُم، فقد أجبَرتهم على البقاء سجناءَ خائفين في بيوتهم لا يتنقلون و لا يتحركون..
هذه الجائحة لم تُفرقْ بين العباد، و لم تُميزْ بين البلاد.. فهي لم تُراعِ في الإنسان جِنساً أو لوناً، و لم تُعِرْهُ اهتماما في دينِه أو أصلِه.. هي فعلا عدوةٌ للبشرية جمعاء.
و إن كُنّا اليوم نبكي على ما صَنعَته ببلادنا، فإننا نبكي أيضا على ما لَحقَ بغيرنا.. فكلّنا فوق صفيح ساخن، و كلنا نكتوي بنارها التي لا ترحم.
بلاد الغرب استقبلت أهلنا و أحبابنا منذ زمن بعيد.. عاشوا جنبا إلى جنب بكل صدق و إخلاص.. تقاسموا الأتراح و الأفراح.. و أسّسوا لعهد جديد لا يعترف سوى بالوحدة و التضامن. فكيف لنا اليوم ألا نبكيَ مع هذه الأقوام في محنتها؟؟ و كيف لنا ألا نشاطرها أحزانها في أبنائها؟؟
آنَ الأوانُ لنا أيضا أن نرتقيَ بأخلاقنا، و أن نُعيدَ قراءةَ أفكارِنا لنَصوغَ ميثاقاً جديدا.. ميثاقا يأخذُ من إسلامِنا قيمَ الإنسان، و يُكرّسُ لمحبة الإنسان إزاء أخيه الإنسان مهما اختلفت الأجناس و الألوان و الأعراق و الأديان.
آن الأوان لنصحح دعاءنا ضد من لا يشبهنا: فلا الهلاك هو الصواب، و لا الدمار هو الصواب.. إنما الصواب هو الدعاء بالهداية و الصلاح و حسن البصيرة. فوالله ما بُعثَ رسولنا الكريم إلا رحمةً و خيراً للعالمين.
فهيا بنا جميعا أيها الإخوة الأعزاء لنجعلَ مساجدنا تصدحُ بنشر المحبة و السلام، و تسعى لبناء صرح التعايش بين البشر.
فالقادم أفضل بحول الله💖
