رغم هذه الوضعية فإن المقدمين الذين يفوق عددهم 20 ألفا يشكلون مؤسسة استخباراتية عتيقة وفريدة من نوعها، تتكامل مع أجهزة المخابرات القوية لمملكة محمد السادس، والتي تعتمد أحدث الوسائل في تتبع المعلومات، كالمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (الديسيتي) والمديرية العامة للوثائق والمستندات (لادجيد)، وجهاز الاستعلامات العامة المكلف بجمع المعلومات السياسية في المجال الحضري. حيث يعتبر جهاز المقدمين «عين الدولة» التي لا تنام ومصدر المعلومات التي تزيد من فعالية ونجاعة أجهزة المخابرات المغربية التي أصبحت نموذجا يحتذى به في العالم، حتى ارتبط اسمه في المخيال الشعبي بالجهاز الذي يضبط ما يطبخ المغاربة وما يتلفونه في القمامة.
واعتمادا على المعلومات المستقاة من المقدمين، يقوم القائد بتحرير تقرير يومي يوجهه إلى رئيس قسم الشؤون العامة في كل عمالة وإقليم، والذي يقوم بدوره بإرسال تقريره الكامل إلى نفس القسم بالولاية الذي يحوله إلى وزارة الداخلية، وبذلك يعتبر المقدم العنصر الأساسي في تقارير مديرية الشؤون العامة بالوزارة، والشخص الذي يضبط كل حركات الساكنة.
غير أن هذا الجهاز يعاني من الحيف رغم الأدوار الكبيرة التي يضطلع بها، ففضلا عن مكافأته بتعويضات وأجور هزيلة كانت في وقت من الأوقات أقل من 1500 درهم قبل أن يجري رفعها دون أن تتجاوز سقف 3000 درهم، يشتكي من غياب إطار قانوني منظم، حيث لا يدخل ضمن نظام الوظيفة، ولا يتمتع بمختلف الضمانات المادية والإدارية التي يقرها قانون الوظيفة العمومية.
