أيام كثيرة مرت بالحجر الصحي ،
و طويلة !
دائما ما كنّا على حبل الصمود و الثبات ، شهدنا أعدادا مهمة من الأشخاص المصابين ب كوفيد 19 ينحدرون من إقليمي الناظور و الدريوش ،
أعمار متفاوتة تمتد من 5 سنوات الى 80 عاما كتقريب ،
بطبيعة الحال هنالك عقليات مختلفة ، و كل شخص كيف تقبل الامر في بدايته ، الأيام الاولى لكل مريض تكون صعبة و تحت وطء الحزن إلا البعض الذين كانو مفعمين بطاقات إيجابية و أخذوا التحدي ضد هذا الفيروس من يومهم الأول .
استمرت الأيام الاولى بين مد و جزر ، حالات مستقرة و اخرى خاضعة لمراقبة عن قرب ، مثلا بعض الحالات المتواجدة بالحجر كانت حالات لأشخاص مصابين بقصور كلوي و من منهم حالتهم كانت تحتاج لعناية أكبر و مراقبة مستمرة على مدار 24 ساعة ، كما أنه يتم تخصيص تصفية الدم داخل الحجر كما سبقت و أشرت لهذا و لله الحمد كانت الأمور مفرحة و استجابوا لكافة العلاجات فكانت النتيجة الشفاء و التغلب على الفيروس و به الخروج من الحجر ،
حالة واحدة و الوحيدة تتواجد بالمستشفى الجامعي لاستكمال علاجاته هناك وبه نكون إنتهينا لحد الان من مرضى القصور الكلوي مادام لم نشهد أية حالة جديدة .
كما لاننسى مرضى مصابين بالفيروس يعانون من أمراض مزمنة كما السكري و ضغط الدم بالاضافة للامراض القلبية ، حتى هؤلاء تم التكفل بجميع حاجياتهم و أدويتهم حسب المرض الذي يعانون منه و بانضباط كبير مع البروتوكول المخصص لكل واحد منهم أغلبيتهم تعافوا و خرجوا وبه انتصار حميد على الفيروس و ننتظر الباقي إنشاءالله في الأيام القليلة القادمة.
تقديم العلاجات و الأدوية لكافة المرضى في بادئ الأمر كان مرهقا جدا ، هناك من لم يتقبل الامر و هذا عادي لسبب تواجد حالات مخالطة لا تحمل أي أعراض مرضية ، لكن بعد أن قطعنا أشواطا كبيرة في الاقناع و ما سينجمه هذا الفيروس مع مرور الوقت إن لم يتم معالجته سريعا ، بدأنا نرى رضاً و استجابة كبيرة من طرف الأشخاص و كذا محاولة الدخول في الواقع و محاربة الفيروس مما أدى أيضا لشفاء حالات كثيرة كانت مخالطة ،
كل هذه الأمور بدأت تزرع الأمل في نفوس المصابين و ارتفاع الثقة على الأقل كي يزداد منسوب الصبر في الأيام القادمة داخل الحجر .
كما كان مبينا في المرات السابقة تم تقديم عدة مبادرات أغلبيتها لصالح مرضى الكوفيد 19 التي كانت تهدف الأطفال الصغار ، لمحاولة رسم الابتسامة و المرح و الأمل في نفوسهم ، ولله الحمد بعد كل هذا أصبحنا نرى استجابة من الكل ضحكات مرسومة على محياهم و ارتفاع ملحوظ للمعنويات داخل الحجر و مع مرور الوقت تم الانتقال من علاقة بين إطار صحي-مريض الى علاقة اخوية و كالعائلة .
حالات الشفاء في تزايد حيث وصلنا ل 19 حالة بالنسبة لإقليم الناظور و كذا 6 حالات لإقليم الدريوش أي مجموع 25 حالة شفاء من أصل 50 حالة مصابة ،حالات الشفاء مرشحة جدا للزيادة، و لله الحمد لم نشهد أية حالة وفاة لحد الآن و هذا هو الأهم ، لا نريد أن نخسر أحدا.
نحن الآن في طريق الصحيح للتغلب على هذا الوباء إن ضبطنا الأمور بشكل جيد و لاسيما أن هذه المعركة،الشعب بأكمله منخرط فيها ، كل فرد منا يتحمل مسؤوليته إن استهتر بشكل مباشر أو غير مباشر في تفشي الوباء.
المهم اننا لازلنا في الحجر و لازلنا نقاوم هذا الفيروس و نطمح وكلنا أمل و يقين لشفاء الجميع باْذن الله و نتمنى ان يكون شهر رمضان المبارك شهر فألٍ علينا جميعا.
الحقيقة ان قوانا الجسدية و الذهنية بدأت تتعب كثيرا، لكننا واقفون و عازمون على تخطي هذه الأزمة .
هناك الكثير و الكثير سأقوله في وقت لاحق ، أشياء رأيناها من متخاذلين و ذوي النفوس السيئة و المتشائمين ، لكن ليس وقتهم الآن ، فمهمتنا ارقى و أكبر من عمورهم.
الحياة دروس مجانية للجميع و هذه الملاحم ترفع عن عيناك الكثير من السراب ، وتبدأ برؤية الأمور في شكلها الحقيقي و الواضح .
ننتظر في قادم الأيام إنشاءالله شفاء المصابين المتبقيين و كلنا أمل أن يتعافوا و يخرجوا لذويهم .
بين هذا و ذاك لكم مني أطيب المنى ، و بالشفاء العاجل لجميع المرضى، أو لعائلاتنا.

 

By dimarif