في الوقت الذي تسعى فيه الدول إلى تسخير كل إمكانياتها، من أجل مواجهة جائحة كورونا وتنشغل فيه بإنقاذ حياة مواطنيها من هذا الوباء الفتاك، كشفت تقارير حقوقية أن النظام الجزائري يستغل هذه الظروف العصيبة أبشع استغلال، حيث تعمل أجهزته القمعية حاليا، على توظيف تدابير الحجر الصحي من أجل تصفية المعارضين والإجهاز على حرية التعبير في البلاد.

وفي هذا السياق، استنكرت النائبة البرلمانية الأوروبية، ماريا سورايارودريغيزراموس، انتهاكات النظام الجزائري الصارخة لحقوق الإنسان واستغلاله لظروف الحجر الصحي من أجل تكميم أفواه المعارضة وتقييد حرية التعبير في البلاد بشكل غير مسبوق.

وقالت البرلمانية الأوروبية بهذا الخصوص، إن الجزائر، التي تمت مساءلتها مرارا وتكرارا من قبل البرلمان الأوروبي حول الانتهاكات المكثفة لحقوق الإنسان، لا يمكنها الاستعانة بتدابير الحجر الصحي كذريعة لتقييد حرية التعبير وتكميم الأصوات المعارضة في البلاد.

وأشارت ذات البرلمانية، في سؤال موجه لممثل الاتحاد الأوروبي السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيببوريل، أن وضع حقوق الإنسان في الجزائر مقلق للغاية.

كما ذكرت أن الوضعالحقوقي في الجزائر، شهد تدهورا غير مسبوق مع تدابير الحجر الصحي المترتبة عن تفشي فيروس كورونا في هذا البلد، الأكثر تضررا في إفريقيا، رغم اعتماد البرلمان الأوروبيالسنة الماضية، لقرار حول وضعية الحريات في الجزائر، يدعو من خلاله المفوضية الأوروبية ومصلحة العمل الخارجي إلى دعم المجتمع المدني، والصحفيين والناشطين بهذا البلد المغاربي، وتتبع التطور المقلق لوضعية حقوق الإنسان عن كثب.

ومن جهتها، استفسرت النائبة الإسبانية بالبرلمان الأوروبي، السيدةبوريل حول الآليات والأدوات التي بوسع الاتحاد الأوروبي توظيفها لفرض الامتثال لمقتضيات قرار البرلمان الأوروبي بشأن الجزائر.

كما تساءلت السيدة رودريغيزراموس حول الكيفية التي يراقب بها الاتحاد الأوروبي وضعية حقوق الإنسان والحريات بالجزائر، في سياق جائحة “كوفيد-19″، وما هو تقييمه لوقع الأزمة الصحية على الوضع السياسي والاجتماعي في هذا البلد.

وتجدر الإشارة إلى أن البرلمان الأوروبي يهتم باستمرار بالوضعية الكارثية لحقوق الإنسان في الجزائر، حيث يطرح أعضاؤه أسئلة كثيرة بهذا الشأن على ممثل الاتحاد الأوروبي السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية.

كما تمت المصادقة على قرار للبرلمان الأوروبي في نونبر 2019، يدين الانتهاكات المكثفة لحقوق الإنسان، والعنف ضد النشطاء والمتظاهرين، وحالات التعذيب المؤكدة، وسياسة الاضطهاد الديني التي تجسدت، على الخصوص، في إغلاق الكنائس.

وكان القرار ذاته قد دعا السلطات الجزائرية إلى وضع حد لجميع أشكال الترهيب، بما في ذلك المضايقات القضائية والتشريعية، والتجريم، والاعتقالات والاحتجاز التعسفي في حق المتظاهرين السلميين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين الناقدين، والمدونين، وكذا اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حمايتهم الجسدية والنفسية، وأمنهم وحريتهم في ممارسة أنشطتهم المشروعة والسلمية.

وبعد تفاقم الوضع الحقوقي بالجزائر في سياق جائحة فيروس كورونا المستجد، بادر العديد من النواب بالبرلمان الأوروبي إلى المطالبة بتدابير عاجلة قصد ضمان احترام حقوق الإنسان، وإطلاق سراح الناشطين والصحفيين المعتقلين.

وفي 26 مارس الماضي، كانت اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان ووفد البرلمان الأوروبي المكلف بالعلاقات مع البلدان المغاربية، قد نشرا إعلانا مشتركا استنكرا من خلاله “التحامل القضائي”، الذي كان ضحيته الناشط الحقوقي الجزائري كريم طابو، لاسيما في سياق جائحة فيروس كورونا.

وبعد بضعة أيام، واعتبارا للطبيعة الملحة والإنسانية للغاية لهذه القضية، قام رئيسا هيئتي البرلمان الأوروبي بمساءلة ممثل الاتحاد الأوروبي السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، عبر سؤال ذي أولوية، يطالبان من خلاله بتدخل فوري من أجل الإفراج عن هذا القيادي، إلى جانب جميع سجناء الرأي في الجزائر.

By dimarif