قالت مجلة “إيكونومست” البريطانية، إن الحكومة المغربية فاقمت الوضع بالمنطقة ومن “حكرة” المحتجين، وذلك عندما اتهمتهم في ماي الماضي بأنهم “انفصاليون” و”عملاء للخارج”، وقيامها بحملة اعتقالات لعشرات من نشطاء الحراك وعلى رأسهم زعيم “حراك الريف” ناصر الزفزافي.
وأكدت المجلة في تقرير لها بعنوان “احتجاجات المغرب تزداد سوءا” أن قرارات حكومة سعد الدين العثماني لم تزد من حدة الاضطرابات فحسب، بل أدت إلى انتشارها في العديد من المدن المغربية، بما في ذلك العاصمة الرباط، التي تظاهر فيها الآلاف من المواطنين في 11 يونيو الماضي دعما لحراك الريف، في أكبر تظاهرة للتعبير عن الغضب الشعبي في المغرب منذ “الربيع العربي” عام 2011.
ووصفت المجلة الاحتجاجات التي هزت شمال المغرب خلال الأشهر الثمانية الماضية بأنها “خلاقة”، وقالت إنها نجحت في خلق أشكال جديدة من التظاهر، فعندما قمعت الشرطة المتظاهرين في الشوارع نقلوا احتجاجاتهم إلى الشواطئ معتقدين أن الشرطة لن تلاحقهم، لكن في فاتح يوليو الجاري نزلت قوات مكافحة الشغب بكامل عدتها إلى الشواطئ لملاحقة المتظاهرين وهم بلباس السباحة وكانوا يردون على الشرطة برشهم بالماء.
من جهة أخرى، أكدت “إيكونومست” أن الملك محمد السادس مازال يحظى بشعبية بين المتظاهرين من سكان الريف، عكس والده الملك الراحل الحسن الثاني الذي سحق ثورة الريفيين في خمسينيات القرن الماضي ووصفهم بـ”الأوباش”.
وأشارت المجلة إلى أن الملك محمد السادس اعترف بحقوق الأمازيغ وحاول تحويل الساحل الشمالي للمملكة إلى مركز للصناعة والتجارة، خاصة حول مدينة طنجة، لكن رغم ذلك “يبقى تقدم المنطقة بطيئا مع شكوى الناس من عدم تواصل السلطات المحلية معهم”.
وفي ذات السياق، قالت الأسبوعية البريطانية إن العاهل المغربي، “يستحق الكثير من اللوم”، معللة ذلك بـ “احتفاظه بقبضة قوية على السلطة، وأن قليلا من القرارات تتخذ محليا”.
وأضافت المجلة، أن الإصلاح السياسي بالمغرب توقف ما جعل الحكومة غير مجهزة للاستجابة لتطلعات سكان المنطقة، مشيرة إلى أن “البلاد ما تزال مستقرة نسبيا، ومن غير المرجح أن تعاني من نسختها الخاصة من الربيع العربي”.
