كان من الصعب القفز على نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 7 أكتوبر، لكن لم يكن مستحيلا اللعب من داخل بيت الفائز بأغلبيتها، وفق المعادلات المتاحة، تم تجريب وزير العدل السابق مصطفى الرميد، تقول مصادر جد مطلعة: “كان الرهان عليه قويا لتعويض بنكيران الذي تحول إلى وجبة بائتة حتى لدى الأمريكيين والفرنسيين على السواء”، لكنه لم يحسن اللعب مع الكبار، خرج بتصريح يقول: “إنه لن يكون ابن عرفة”، ولو أنه قبل في ما بعد أن يكون وزيرا في حكومة ابن عرفة، حسب سياق تأويله لإزالة بنكيران، فأغلق هواتفه وأوصد الباب على نفسه، فجالسه، تقول مصادر جد عليمة، أربعة من مستشاري الملك وخاطبوه بلغة جد قاسية، ودخل على خط اللعبة من جديد.. حين يقول بنكيران اليوم إن ما حدث ما كان ممكنا لولا الخيانة من داخل البيت الداخلي للبيجيدي، فإنه يوجه أصابع الاتهام إلى الثلاثي الرميد، ولحسن الداودي وسعد الدين العثماني، أما الباقي مثل يتيم وما حواليه فهو يعتبرهم فقهاء لم يكونوا يحلمون بالنعيم الذي وصلوا إليه، ويرون في الحكومة رزقا ساقه الله إليهم، من حيث لا يحتسبون، وهو ما فجره الأمين العام للبيجيدي الأسبوع الماضي.. فيما كان قد طلب بلهجة آمرة من الرباح “قبط الصف”، كناية عن أن طموحه أكبر منه.
تداعيات هذا الأمر تبقى مستمرة في الراهن السياسي ولها مستتبعاتها في المستقبل، فقد انتقلنا من تقبل “الإخوان” في حزب العدالة والتنمية للمشاركة في الحكومة، ونمت مطامح بعضهم ليصبحوا شركاء في الحكم، دون أي فهم للبنيات العميقة للدولة، إلى ضرورة إبعادهم من الحكم. هذا هو الاتجاه العام، خاصة مع شكل الردة التي وقع فيها النموذج التركي بعد انقلابه على الديمقراطية التي كان يحفظها الجيش، وأدخل نصف مثقفي ونخب ومعارضي الدكتاتورية إلى السجون. وتبرز المواقف المتشددة لأمريكا والدول الغربية عامة من حماس وإخوان مرسي وتراجع حزب النهضة بتونس وإن كان بأقل الأضرار وأزمة قطر ومحاصرة داعش، أن العالم الغربي قد وضع نهاية غير سعيدة لأحلام كونداليزا رايس حول إدماج الإسلاميين المعتدلين في الحكم، فليست الديمقراطية على سلم الأولويات اليوم، بل الاستقرار والحرية الليبرالية، أي ضمان المصالح الأساسية للأمريكيين، لذلك كان جطو حكيما لما خاطب بن كيران والرميد والعثماني في انتخابات 2002 قائلا: “انتوما جايباكم الموجة جايباكم، فبلا متقذفوا”.. لكن اليوم يبدو كما لو تجاوزتهم الموجة لا في السياق الداخلي ولا بحسب المتغيرات الدولية.
