جمال بوطيبي

لقد خلى قدماء المغاربة بعبادات رسمية كان محلية فاقليمية عند قدماء الافريقيين كما حافظت عليه الاعراف والطقوس وموضوعنا استطلااب المطر او الاستسقاء وتدل هذه الممارسات القديمة التي صنفها المتخصصين بالسحرية لاستدرار الغيث واشهر هذه الممارسات واوسعها انتشارا هو ”الطواف” بعروس المطر ”تغنجى” دعاء المغرفة المقدسة والتي لازالت بعض القرى والبوادي واهاليها يستدرر المطر بهذا الطقس القديم ومفادها بالريفية

تليغاشت  تليغاش اوبيغا سيدي ربي اتاوى

وتليعاشت بمفردها الفعل الماض ”راغيغاجد” ولاكنها انثت للمغرفة وتقول ”ناديناك او نادكت المغرفة بلفظ التقرب بالمغرفة الى الالهة الوثنية التي كانت سائدة .

وعلما ان علماء الاثار عثرو على مجموعة من المغارف الخزفية والحديدية والبرونزية منذ الحقبة الزمنية بين العصرين الحجري والبرونزي الى جانب ادوات منزلية دفنت مع المغاربة القدماء في قبورهم كما استدل عليها الباحث في علم الاثار ”غابرييل كامب” بكتابه البربر ذاكرة وهوية صفحة 116-118.

وافاد ”وان بالامكان استبيان مبادلة سابقة كانت مع بلاد البربر وصقلية وسردينيا وجنوب ايطاليا فمن المحتمل ان تكون دخلت بعض انواع الخزف مع العصر البرونزي الى شمال افريقيا الغربي ومجموعة من الانية المنزلية في هذه المنطقة وبينما تتوافق الحوانيت مع قبور الدلمنات ونماذج اصيلة تتمثل في المدافن الصخرية ودخول هذه الانية من تلك البقاع الى بلاد البربر بالتبادل التجاري يجعل عهدها حاضرة وحضارة متوسطية وانت ترى الفخاريات القروية التي مازالت تصنع الى اليوم في قسم كبير بشمال افريقيا تقوم ذكرى نابضة بهذه العلاقات ماقبل البونيقية  واكتشفت انواع من الاطبار محفورة في جبال الاطلس الكبير في النقوش الصخرية واكتشف ايضا باحدى مقابر ليكسوس بالعثور على مغرفة برونزية تعود الى العصر البونيقي.

وعروس المطر ”ثسريث ونزار” او عروس المطر وتسمى ب قوس قزح هي حد ذاتها اسطورة في الثقافة المغربية القديمة وهي ”مغرفة” من الخشب تزين بالخرق المشكلة والاسمال وبالريف تلبس برداء او منديل ازرق بلون السماء وتحملها الفتيات العازبات وتطاف بها بادعية محلية عريقة وانه تمثيل ساذج نوعا ما يقوم على تقديم العروس نفسها لترتبط بالمعبود ”انزار” او المطر وهو اسم مذكر  ويستقبل فوج حاملات المغرفة بالزغاريد في بعض القبائل الامازيغية ونحن عندنا في الريف كنت من احد الطالبين في هذا الطقس كما اذكر في اوااخر الثمانينات فعند مرورنا بجانب منزل يستقبل الفوج بعادة ”التراش” بالمياه وهو ماكان يخطط له من اصحاب المنازل في الدوار فعادة فتاة او ذكر يعلو سطح مسكنه منتظرا قدوم طالبات المطر يقوم الشخص برش بعض الماء على رؤوسهن وهذا التفائل هو غابر في العراقة ”ارفادج” الفال بالعربية ويعرف هذا الطقس باسم ”اوسو” نحن نسميه بالريفية ”ثزاوى” الجفاف واوسو معروف في ليبيا وتونس وله شيوع ايضا بالمغرب ولقد استنكر القديس النوميدي اغسطينوس هذه الممارسة فقد اخذ اهل زمانه انهم كانوا يستحمون عراةفي موسم الجفاف لاستدرار المطر واستكر الفعل اغسطينوس الذي كان ملتزما بتعاليم المسيحية وله علاقة ايضا هذا الاستحمام بالكنعانيين فقد ورد في الحديث انهم يستحمون عراة ماعدا النبي موسى حتى انهم اتهموه بالتخنث ويذكر القران هذا الحدث الاسرائيلي ان موسى كان يستحم بمفرده فصرف الريح ثيابه الى المستحمين جماعة من قومه وتبين لهم الافك الذي قالوا عنه.

وان هذا التراش يتم ايضا رج ادفاق الماء بل ضرب القونشيين للبحر وانما كان الهدف الاخير اسقاط الماء من السحاب وكانت النساء في ”هيبون” يستحممن في الماءعاريات دعوة الى التخصيب  وليس تخصيب النساء بل الارض المجذبة.

واسم ”اوسو” يطلق على موسم الصيف بالامازيغية ويمتد من 25يوليو الى 2 شتنبر حسب التقويم الكريكوري الشمسي وهو مايعرف بالحساب الاول  وهو تقويم الفصول عند الامازيغ ويعرف ”اوسو” الذي يعني الشرب ”

انظر ”غابرييل كامب” بكتابه البربر ذاكرة وهوية صفحة243.

وهذه من الطقوس القديمة التي حافظت علييها الاعراف العامة وسميت ب”ثاغنجى” ويحمل المغرفة شابات وشبان مزينة بالحلي ومكسوة باجمل اللابس بمثابة دعاء الاستسقاء وتختلف النصوص الشعرية من منطقة الى اخرى غير ان هناك اقتباس من الامازيغية الى السكان المعقليون العرب الذين اختطلطوا بالامازيغ وببربر صنهاجة وتاثروا بمعتقداتهم يقول نص دعائهم بهذا العرف من الامازيغية الى العربية.

غنجا الاالا—-جيب سحاب بلاكلا.

غنجا شكات لمراح—-ياربي سيل لبطاح.

غنجى حلات راسها —يارب بلع خراسها

بمعنى

المغرفة هي هي – ايت لنا بالمطر بلاجرة-يارب امطر حتى تسيل المجاري –المغرفة فتحت راسها-يارب املئها بالماء.

IMG_0267

4484303 (1)

By dimarif