كتبها الإعلامي والصحفي ــ الحسين الجرودي
مرات ومرات حاولت أن أغامر بقلمي ليخوض بحرا من بحار الكرم ، ويكتب عن مناضل صلب وعلم من أعلام الوطنية والنضال بإقليم الناظور ، رجل وازن وسياسي محنك ، وقائد جسور ووطني غيور ، عرفته الناظور حكيم سديد الرأي موفق المشورة.
لعلكم عرفتموه جيدا ؛ ليست الصفات المذكورة آنفا إلا لرجل واحد في الناظور ؛ ولا تنطبق إلا على شخصية عرفها القاصي والداني ؛شخصية سامقة بذاتها؛ عصارة ناضجة من تجارب الحياة ؛ ودرع من دروع النضال لاتزيدها الايام إلا صلابة في الموقف وإخلاصه للوطن والإقليم ؛ شخص تمنحه الأيام مع بزوغ كل فجر جديد شهادة وفاء ووثيقة عرفان وتضع على صدره وسام شرف لمواقفه التي لا ينكرها إلا جاحد؛ وصاحب حقد بعينيه رمد لا يرى إلا ما يوافق هواه ويخدم مصالحه.
سيد المقام وصاحب السطور المقصود هو “الحاج امحمد السوداني ” المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال بالناظور والدريوش؛ ذالك المناضل الذي سيظل سمفونية فخر يعزف عليها كل الناظوريين.
إن ” الحاج امحمد السوداني ” أبا روحيا لكل المناضلين الشرفاء ؛ عملة نادرة ؛ عظيمة وفريدة ؛ إستطاع أن يشق طريقه في مختلف مناحي النضال والحياة؛ وأن يبحر ويتخطى الأمواج والعواصف ؛ وقد تظل الكلمات التي تكتب عنه نفسها عاجزة أن تخوض بحر حكمته؛ وتغوص أعماقه لتستخرج منه درة ثمينة المقال ؛ يلخص بها ” الحاج السوداني “بأقل وصف وأبلغ تعبير وأصدق عبارة.
رجل لا يعرف علو منزلته ؛ وشرف نضاله وسعة حكمته وحسن تصرفه إلا من عرفه ، وعاشره؛ وتتبع حياته النضالية؛ فليس المقام ولا الموقف ؛ مقام إستعراض لكل مواقفه النبيلة ؛ فصفحاته مفتوحة لا تقيدها الأحرف والسطور .
فقد يقرأ مقالي هذا ؛ فقير معرفة؛ وشحيح إطلاع؛ مفلس من مواكبة التاريخ فيظن أنني بالغت في المدح وأطربت في الثناء ؛ وابتعدت عن جوهر الحقيقة ؛ فأقول له : ليس هذا ولا ذاك أردت ؛ ولكن إيماني بفضيلة الإنصاف جعلني أكتب هذا ؛ وأشعر معه بالتقصير في حق ” الحاج امحمد السوداني ” وما أوردته إلا قطرة من مطره ؛ وفيض من غيض ؛ وقليل من كثير ؛ والتاريخ خير منصف لمن أراد أن يمسك بزمام الحقيقة ويغوص في أعماق المعرفة.
” الحاج امحمد السوداني ” أطال الله في عمره وأصلح ذريته.
