
بلا حدود : زكرياء الورياشي
ظهرت مدينة الناظور ، في نهاية العشرينيات من القرن الماضي كمركز إستعماري ، وتوسع مجالها الحضري خلال السبعينيات و الثمانينيات ، لذلك كان بالإمكان جعلها مدينة نموذجية ، طالما أن رؤوس أموال هذا التوسع الحضري كانت حاضرت بقوة بعد التراكم الذي حققه مهاجرو المنطقة ، وبالتالي لم يتم غزو المدينة خلال هذه المرحلة الزمنية من الفئات المحدودة الدخل .
وتعرف مدينة الناظور في السنوات الأخيرة دينامية تجعل منها ، “عاصمة أوربا بالمغرب ” و “بوابة أوربا”، مما يعطيها الإمكانيات لاستقطاب السياح من الخارج مثل مدينة مراكش أو طنجة أو الصويرة ، لكن انطلاقا من كونها مدينة قريبة جغرافيا من الديار الأوربية عامة ، ودول إسبانيا و البرتغال خاصة .
من جهة أخرى ، برزت مؤخرا أقطاب سياسية يمثلها مسؤولين معروفين بالإقليم ، أبرزهم : ممثل حزب الأصالة و المعاصرة سليمان حوليش الذي يترأس المجلس البلدي بالناظور ، و ممثل حزب الإتحاد الإشتراكي محمد أبرشان ، و ممثل حزب الحركة الشعبية سعيد الرحموني الذي يترأس المجلس الإقليمي بالناظور ، ومصطفى المنصوري ممثل حزب التجمع الوطني للأحرار، ومع إقتراب الإنتخابات البرلمانية ، تشتد المنافسة بين هذه الأسماء ، “وكل واحد كيضرب على راسو وكايبين على حنة يديه على طريقته الخاصة ” .
سعيد الرحموني ، رئيس المجلس الإقليمي بالناظور ، ممثل الحركة الشعبية بالناظور ، معروف بشيمه و مواقفه السياسية و التنموية ، ومعروف أيضا في الإقليم ب”رجل المهمات الصعبة” ، ففي كل تصريح أو حديث له يبين عن عمله الدؤوب لمصلحة المدينة ، حيث إستطاع في ظرف وجيز من دخوله عالم السياسة بالناظور بتفعيل دسترة الأمازيغية عبر شراكة عقدها المجلس الاقليمي مع أحد المدارس الخاصة لتدريس الامازيغية لموظفي المجلس حتى يكون تعاملهم مع المواطنين بالامازيغية كلغة رسمية بالبلاد ، كما إلتفت و بصم الرحموني بقوة في المجال الثقافي ، بتسييره للمهرجان المتوسطي بالناظور منذ سنة 2013 ، وهدفه الأول و الأخير هو تلميع صورة المنطقة والترويج للمنتوج السياحي، كون المهرجان يعرف حضورا قياسيا كل سنة،يتلاقى فيها الجالية وضيوفهم مع أبناء المنطقة ، وسينافس الرحموني بقوة هذه السنة على مقعد برلماني ، نظرا لتوفره على رصيد كبير من الإنجازات، خاصة في المجالين السياسي و الثقافي
سليمان حوليش ، رئيس بلدية الناظور ، شاب ظهر في السنوات القليلة السابقة ، كإسم جديد في الساحة السياسية بالناظور غير التركيبة السياسية وإستطاع أن يفرض نفسه ويصبح رقما صعبا، إحتل “راكبا على تراكتوره” المرتبة الأولى بالناظور في الإنتخابات الجماعية 2015، مستواه الدراسي أثار به الساكنة الناظورية عامة ، فقد حصل منذ أشهر قليلة على شهادة البكالوريا 2016 في الدورة الإستداركية ! ، وها هو الآن يعود لينافس على كرسي من كراسي البرلمان ، علما أن له قاعدة شعبية مهمة …
محمد أبرشان ، نائب رئيس جماعة إعزانن التي يتولاها إبنه ، ممثل حزل الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ، لم يحصل على شواهد دراسية ، رغم ذلك يمثل الساكنة الناظورية و الشمالية لسنين عديدة في البرلمان ، يظهر كثيرا بمواقفه الساخرة على قنوات اليوتيوب و صفحات المواقع الإجتماعية ، لا يتقن اللغة العربية ، كما أظهر مؤخرا على أفعال خطيرة كقطع الإنارة العمومية على بعض المواطنين ، و طرد بعض التلاميذ من النقل المدرسي وذلك لعدم إنتماء عائلاتهم إلى حزبه السياسي ، وهذا تصرف شنيع و خطير ، ووصل الأمر إلى بعث شكايات إلى وزارة الداخلية ، والقصر الملكي ، مستنجدين حامي البلاد الملك محمد السادس نصره الله أن ينصفهم في قضايا عجز بعض المسؤولين عن التدخل فيها ، ويدخل محمد أبرشان غمار الإنتخابات البرلمانية 2016 ، بدون إنجازات أو أعمال تذكر …
مصطفى المنصوري ، تقلد عدة مناصب وزارية نذكر منها منصب رئيس مجلس النواب أكتوبر 2007، إبن مدينة العروي التابعة لنفوذ إقليم الناظور ، مستواه الدراسي حافل ، حصل على دبلوم الدراسات المعمقة من جامعة نانتر باريس بفرنسا سنة 1978، وعلى دكتوراه السلك الثالث في الاقتصاد بميزة حسن جدا من جامعة السوربون باريس بفرنسا سنة 1981، وفي نفس السنة بدأ يعمل كأستاذ جامعي في الاقتصاد بالرباط، وحصل على دكتوراه الدولة في الاقتصاد بميزة حسن جدا من جامعة محمد الخامس الرباط بالمغرب سنة 1991. المنصوري يساهم فتح آفاق جديدة و المساهمة في الرقي بالإقليم ، وخير دليل عن هذا ، نذكر فترة توليه رئاسة بلدية العروي لمدة 25 سنة ، وحولها من قرية صغيرة لا تتوفر على مداخيل إلى مدينة تتوفر على كل الخدمات التي يمكن أن يحتاجها مواطن في القرن الواحد و العشرين، ها هو الآن يدخل غمار الإستحقاقات البرلمانية 2016 بقوة وعزيمة للفوز بكرسي برلماني .
ويشهد الناظور في هذه الأوقات ، دينامية وحركية سياسية كبيرة ، وصراع مثير بين الأقطاب السياسية البارزة في المنطقة ، كما يلعب الإعلام الدور الرئيسي في هذا الصراع حيث انتقل بعد هذه المرحلة من الفعل السياسي الملتزم، من خلال الصحافة الحزبية إلى مرحلة أطلق عليها مرحلة «الفعل المهني»، في إحالة الى الصحافة «المستقلة»، حيث فتحت أبواب المواكبة والمصاحبة الإعلامية في إطار المقاولة الإعلامية و التعامل مع المادة الإعلامية كمنتوج اعلامي يحتكم الى منطق، مع وجود نوع من المفارقة بين التصور والواقع .
