أكدت وزارة الصحة عدم تسجيل أي حالة للإصابة بداء الكوليرا بالمغرب، مبرزة أنها اتخذت مجموعة من التدابير الاستباقية والاحترازية للوقاية من أي ظهور محتمل لحالات وبائية بالمغرب.
وأوضحت الوزارة في بلاغ لها، اليوم الثلاثاء، على إثر ظهور بعض حالات الإصابة بداء الكوليرا ببعض دول المنطقة، أن المغرب لم يسجل أي حالة وبائية لداء الكوليرا بالمغرب منذ سنة 1997، وذلك بفضل البرنامج الوطني لمحاربة الأمراض المتنقلة عبر الماء وكذا التقدم الهام الذي حققه المغرب في مجالي التزويد بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل.
وأشارت الوزارة إلى أنها اتخذت مجموعة من التدابير الاستباقية والاحترازية للوقاية من أي ظهور محتمل لحالات وبائية بالمغرب، أهمها تعزيز إجراءات الرصد واليقظة الوبائية المتعلقة بالالتهابات الحادة للجهاز الهضمي وكل التسممات الغذائية الجماعية، وتعزيز المراقبة الصحية على الحدود، وخاصة في المطارات المستقبلة للرحلات القادمة من بعض الدول التي تعرف انتشارا لحالات الإصابة بداء الكوليرا.
كما تهم الإجراءات، يضيف البلاغ، دعم مختبرات المستشفيات في مجال تشخيص البكتيريا المسببة لداء الكوليرا، وتوفير المخزون الكافي من الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لعلاج الحالات المرضية، وكذا وضع الرقم الهاتفي الاقتصادي (0801004747) رهن إشارة المواطنات والمواطنين بغرض الحصول على مزيد من المعلومات.
من جهة أخرى، حسب المصدر ذاته، تعمل وزارة الصحة على التنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية المعنية من أجل تعزيز إجراءات السلامة الصحية للمواد الغذائية ومياه الشرب وشبكة التطهير السائل، مضيفة أنها ستقوم بإخبار الرأي العام الوطني بكل مستجد قد يطرأ في هذا الموضوع.
………………………..
ما هو مرض الكوليرا ؟
ينتشر مرض الكوليرا في مناطق عدة من العالم بما فيها منطقة الشرق الأوسط. ويصل الى مستوى وبائي خصوصا في فصل الصيف.
و الكوليرا التهاب معوي تسببه عصيات جرثومية يطلق عليها اسم “فيبريو كوليرا” (Vibrio Cholerae).
والعلامة الفارقة للاصابة بالكوليرا هي الاسهال الشديد. ويمكن للمرض ان يكون متوطنا أو وبائيا أو متفشيا.
وبالرغم من كل التقدم المحرز في الأبحاث، ما زال هذا المرض يشكل تحديا للطب الحديث. وتعد النظافة عنصرا مهما للوقاية منه إضافة الى اللقاح المضاد.
وفي حين إن الاصابة العادية بالكوليرا قد تصاحبها اعراض بسيطة او لا تظهر اعراضا بالمرة، لكن الاصابة الشديدة قد تودي الى فقدان خطير للسوائل والأملاح وبالتالي الى الوفاة خلال ساعات معدودة.
تنتقل العدوى بالكوليرا عن طريق الفم بسبب التلوث بفضلات المريض.
وفي الدول المتقدمة، وبفضل انظمة تصفية المياه والصرف الصحي المتطورة، لا يشكل مرض الكوليرا مصدر تهديد حقيقي، ولكن مع ذلك ينبغي ان يكون الاطباء والمواطنون العاديون، خصوصا أولئك الذين يسافرون إلى بلدان اخرى أقل تطورا، على اطلاع على كيفية انتقال المرض وسبل الوقاية منه.
لا يشكل التشخيص الدقيق شرطا لعلاج مرضى الكوليرا، لأن الأولوية في علاج أي اسهال شديد هي تعويض السوائل والأملاح المفقودة واعطاء المضاد الحيوي المناسب عند الحاجة.
تاريخيا
يُعد مرض الكوليرا من الأمراض الغارقة في القدم، إذ تأثرت به الشعوب في شتى انحاء العالم طيلة التاريخ، وتصف كتابات ابو قراط (460 الى 377 قبل الميلاد) وكتابات العلماء الهنود مرضا قد يكون مرض الكوليرا.
وكان الطبيب البريطاني جون سنو أول من أثبت في القرن التاسع عشر أنه يمكن منع انتقال الكوليرا الى حد كبير عن طريق توفير مياه الشرب النظيفة للناس، ففي انتشار وبائي للمرض في لندن في عام 1854، توصل سنو الى ان مضخة ما في شارع برود ستريت كانت هي مصدر العدوى، وفعلا تم احتواء الوباء بمجرد استبدال عتلة المضخة.
اكتشفت جرثومة الكوليرا من طرف عالم الجراثيم الألماني روبرت كوخ في عام 1883 أثناء انتشار وبائي في مصر، ويعني الشطر الأول من اسم الجرثومة إنها تهتز أثناء حركتها (فيبريو).
ومنذ عام 1817، شهد العالم 7 حالات انتشار شامل للمرض، كان مصدرها جميعا مستودع الكوليرا المتوطن في شبه القارة الهندية. وقعت الحالات الست الأولى بين عامي 1817 و1923، واثرت 5 منها على اوروبا بينما وصلت 4 منها إلى الولايات المتحدة مسببة 150 الف حالة وفاة في عام 1832 و50 ألف وفاة في عام 1866.
أما حالة الانتشار الشاملة السابعة، والأولى في القرن العشرين، فقد بدأت في عام 1961، وبحلول عام 1991 كانت قد وصلت الى 5 قارات ومازالت مستمرة الى يومنا هذا.
طبيعة الجرثومة
جرثومة ” فيبريو كوليرا ” عبارة عن عصيات لا هوائية تشبه الفارزة في شكلها ولا تأخذ صبغة غرام، ويتراوح حجمها بين 1 الى 3 ميكرومتر طولا و 0,5 الى 0,8 ميكرومتر قطرا. ومن الجدير بالذكر ان لجرثومة الكوليرا مستودعان رئيسيان، البشر والماء، إذ يندر اكتشافها في الحيوانات، كما لا تلعب الحيوانات دورا في انتقال مرض الكوليرا.
سير المرض
كانت نسبة الوفاة بمرض الكوليرا قبل تطوير انظمة فعالة لتعويض السوائل والأملاح أكثر من 50 بالمئة، وتزيد هذه النسبة عند الحوامل والاطفال. وتنخفض نسبة الوفاة في حال توفر سبل حقن السوائل عن طريق الوريد، وتبلغ نسبة الوفاة الآن في اوروبا والأمريكتين حوالي 1 في المئة.
المصدر: بي بي سي
