
نورالدين قربال
قد يجد الإنسان تفسيرا موضوعيا للحملة المغرضة على حزب العدالة والتنمية في هذه الآونة. والمتمثل في قرب الانتخابات التشريعية المقررة في 7 أكتوبر 2016.
وحسب تقديري فإن الحزب عرف تطورا كميا ونوعيا في ظرف وجيز بالنسبة للزمن السياسي. وأصبح رقما صعبا وطنيا ودوليا. في حين أن المشهد السياسي يعرف تراجعا كبيرا مع وجود استثناءات ضئيلة.
وأصبح حتى الذين يختلفون مع الحزب يتعاطفون معه لأنهم يلمسون تصرفاته تصب عموما في الاختيار الديمقراطي ومحاربة كل من تسول له نفسه إلى بسط التحكم المالي وربطه بالسلطة، والاستغلال الاقتصادي على حساب تطلعات الشعب المغربي الأبي. وضرب كل المكتسبات التي أسست من قبل شرفاء هذا البلد.وهذا لا يقبله الحزب لأن الغاية التي أسس من أجلها المساهمة في الإصلاح بمفهومه العام.
لقد انفتح الحزب على الجميع وأراد أن يعطي للمراجعات الفكرية معنى من خلال مصالحة الكل مع المؤسسات. التي من خلالها يمكن أن نحقق أشياء كثيرة بدل الغوص في لعن الظلام. وبالتالي يعانق الفكر السياسية ليصنعا معا الحكامة الجيدة من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة. والتمايز بين الاختصاصات مع الاحتفاظ على وحدة المشروع.
وهذا الانفتاح فاجأ الجميع وتأكد بالملموس أن الحزب ليس جامدا وإنما يتطور دائما من الناحية التصورية مما ينعكس على حضوره السياسي والمجتمعي. واستطاع أن يكون خلفا شبابيا هائلا أثبت جدارته على جميع المستويات.
أما نساء العدالة والتنمية فقد أثبتن بأن معايير الاختيار والانتقاء لاتبنى على الجنس وإنما على المر دودية والكفاءة. وبالتالي كسروا الحواجز الوهمية المخالفة للعقل والنقل وفرضوا العبادة بمفهومها الحضاري ومحوا العادة المدمرة.
هذا التطور في التصور انعكس على مقاربة الاختيار والانتقاء على مستوى التزكيات للترشيح لمجلس النواب حتى تصبح المؤسسة حاضرة بثقلها الرقابي والتشريعي والدبلوماسي….
وفي هذا الإطار استضاف حزب العدالة والتنمية اللجنة الدائمة لمجلس الأحزاب الإفريقية. تفاعلا مع عودة المملكة المغربية إلى العائلة الإفريقية على مستوى الاتحاد الإفريقي رغم أن المغرب ظل مخلصا للعلاقات المستمرة مع الدول الإفريقية، بل انتقل من التنظير إلى العمل داخل التراب الإفريقي في ظل الأخوة والتضامن والتعاون.
هذا اللقاء الإفريقي الذي أكد في بيانه على الوحدة والسلم والتنديد بالاستعمار الجديد الذي يسعى إلى تفتيت الدول وتشجيع الحركات الانفصالية.
ومن تم طلب حزب العدالة والتنمية استضافة المغرب للمؤتمر المقبل للمجلس.
إذن حزب العدالة والتنمية يعمل ليل نهار من أجل هذا البلد بالتعاون مع الشرفاء. ويحاول على قدر الإمكان تقديم كفاءات للترشح لمجلس النواب. ولنا في العمل الحكومي فتوحات لاينكرها إلا من أبى. أما الواقع فشهد به الخارج قبل الداخل.
إن الشعب من خلال تصويته على العدالة والتنمية مؤشر على المصالحة مع السياسية والكرة اليوم في مرمى الأحزاب السياسية التي من الواجب أن تؤهل نفسها حتى تعزز هده المصالحة.
إن شبيبة العدالة والتنمية بذلت مجهودا كبيرا من أجل تشجيع المواطنين خاصة الشباب للتسجيل في اللوائح الانتخابية، وبذلك تتم المصالحة بين الشباب والسياسة نظرا للثقة الحاصلة بين الشبيبة والمواطنين والتي تؤطر منهم سنويا أكثر من 4 آلاف شابة وشاب.
إذن فهو حزب أصيل منفتح على قيم الحداثة الملائمة لخصوصياتنا. لأن لكل بلد حداثته وشتان بين مصطلحي التغريب والحداثة. فاليابان مثلا لها حداثتها تخالف أوربا لأنها تراعي خصوصياتها. حزب له رسالة وأطروحة وتنظيم ورؤية وكفاءات و…لذلك أنصحه بالإكثار من دعاء العين لأن العين حق. نقطة أخرى تميز بها حزب العدالة والتنمية الوفاء لذلك تعامل مع التقدم الاشتراكية بكل إخلاص لأن هذا الأخير تجاوز كل الضغوطات ليظل شامخا إلى جانب العدالة والتنمية سواء كانوا في الأغلبية أو أريد لهم المعارضة. إنه الوفاء الذي نفسه تعامل به مع الوزير الوافا وغيرهم من الفاعلين لأنه لايمكن أن ندعي السياسة بدون أخلاق. وهذا هو مضمون المرجعية الإسلامية.
حزب طرح فريقه وهو في الأغلبية 11 ألف سؤال كتابي تكريسا لسياسة القرب مع المواطنين وتبني مشاكلهم. وهذا ما جعل بعض أفراد 20 فبراير يصرحون بأن إبعاد العدالة والتنمية سيكرس مزيدا من السلطوية….
باختصار هذه بعض الأسباب التي جعلت حزب العدالة مستهدفا، لذلك مزيدا من الحكمة والعمل المتواصل والاشتغال بالتحضير للانتخابات وتعزيز البعد الديمقراطي والنضال على المساهمة والاستمرارية في بناء دولة القانون. وعدم الاهتمام بما يروج لأن اللعبة اتضحت وعين الشمس لاتغطى بالغربال كما يقال.
