| +صور:سوق جمعة مارو بأمجاو معلمة تاريخية طالها النسيان

عندما تُــطل على مشارف ماورو تحمل إليك الرياح عن بعد رحيقاً تَخاله لا ينتمي لهذه الأرض، نتساءل عن مصدر ذلك النسيم: أيهُــبُّ من البحر الهادئ وراء جبال يتواجد في المنطقة يسمى جبال بوزيزا؟ أم عبير لنقاء الأرض هناك؟ لكن الحقيقة أنه عبير لـــرُفات الشهداء الذين اكــــــتظت بعظامهم ثَــراهـــا وارتوت بدمائهم الزكية جنباتـُـها. وليس يُـــبــلــــِى الزمانُ عَــبَـــق دماء الشهداء مهما طال الأمد، لأنهم تساموا فوق الزمن واخترقوا عالم الفناء إلى عالم الخلود فعاشوا بين الأحياء. منذ القدم كان لسوق الجمعة ماورو او ما يعرف بسوق جنادة نسبة الى وجود مسجد هناك يسمى مسجد أجناده، اذ يحتل هذا المسجد مكانة جليلة في قلوب أهل المنطقة لما يختزله من رمزية لهوية الريف العظيم. حيث أورد الباحث الدكتور الغديري مصطفى في إحدى مقالاته أنه “أغلب الظن أن أول صلاة الجمعة أقيمت بهذا المسجد كانت أيام الحسن الأول، وبعث فيه نشاطه الشريف محمد أمزيان حيث اتخذه رباطاً وجعل مسكنه على مئات أمتار منه”. وكان لهذا السوق صدى في منطقة ايت سعييد حيث كان يقصده جل سكان قبيلة ايت سعييد اضافة الى بعض القبائل المجاورة، لأداء صلاة الجمعة إضافة الى اقتناء مؤونتهم الاسبوعية ، حيث كان يعتبر السوق الأسبوعي الوحيد في المنطقة. ايضا كان قبلة للمقاومة من أجل تعبئة المجاهدين ورسم الخطط من اجل التغلغل في صفوف المستعمر الإسباني. و رغم الدور الذي لعبه هذا السوق إلا انه اصبح على ضفاف النسيان، حيث أهمل كأنه لم يكن يوما في صفحات التاريخ. وصدق الشاعر محمود درويش حيث قال { تنسى كأنك لم تكن}. فالسؤال الذي يطرح نفسه. من هو المسؤول عن الوضع الذي اصبحت عليه هذه المعلمةَ، وكيف يمكن ان نسترجع بعض من بريقها ؟ اذا فالجواب على هذه الأسئلة متروك للجهات التي أسقطته من صفحات التاريخ. حيث اصبح اليوم مجرد بنايات خالية و ملاذ امن للكلاب الضالة.

By dimarif