untitled5-596x362

الرأي
جدد القيادي في حزب العدالة والتنمية، خالد الرحموني، التأكد على أن حزبه لن يتحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة، سواء في الأغلبية أو في المعارضة، مشددا على أنه “رمز للسلطوية”.

من جهة أخرى، أكد الرحموني، في حوار مع موقع قناة “سي إن إن” الأمريكية، أن حصيلة حكومة عبد الإله بنكيران إيجابية في عمومها éمما يتطلب مزيدا من الإصرار على استئناف التجربة وتجديد التعاقد حولها”، لافتا الانتباه في الوقت ذاته إلى أنه على المستوى السياسي “لم تقع أي أزمة سياسية أو دستورية أو مؤسساتية”.

واعترف القيادي في “البيجيدي” بوجود “نقائص”، قائلا “إننا سنعمل وفق المستطاع على تداركها وتجاوزها، لكن الحكومة استكملت كامل ولايتها في وسط ارتفاع غير مسبوق لشعبية مكوناتها وأساسا العدالة والتنمية”.

فيما يلي نص الحوار كاملا:

هناك من يرى أن الدولة كانت تتخوّف من فكر الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، ويستدل على ذلك بعدم السماح للحزب بتغطية كل الدوائر الانتخابية في سنوات مشاركته الأولى؟

الحزب استفاد مما وقع للتجربة السياسية لليسار المغربي في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وما وقع للعديد من الحركات الإسلامية من حولنا عبر العالم، واستفاد من كل ذلك بعد قراءة نقدية لمجمل تلك التجارب والإخفاقات. فكثير من هذه الحركات استسهلت توتر علاقتها بأنظمتها إلى حد الصراع والمغالبة على الحكم، وأسهم سلوكها السياسي الصدامي في تردي وضعيتها السياسية وإلى تكريس عزلتها وهامشيتها.

قرارات تقليص حجم المشاركة الانتخابية في البدايات اتخذناها انطلاقا من مسؤوليتنا كمغاربة وهي من صميم تجربتنا الخاصة دون تدخل طرف آخر، ومن مسؤوليتنا كأفراد يحبون وطنهم واستقراره ومؤسساته وثوابته الوطنية، والمهم أن سلوكنا السياسي العام قبل وبعد هذه المراحل السياسية لم يقع فيه تغيير كبير، والمهم أن الحزب يسير وفق إستراتيجية قاصدة واعية موزونة تراهن على التراكم والانجاز والائتلاف والمشاركة مع القوى الوطنية والمؤسسات الدستورية دون أن يقصد الهيمنة.

تثير حصيلة الحزب على رأس الحكومة الكثير من الجدل. الحزب يفاخر ببعض الأرقام، في حين يقول معارضوه وجزء واسع من الشارع المغربي إن الحزب لم يتوفر على الجرأة السياسية لتطوير البلاد؟

هذه حكومة الجرأة والصراحة والمصداقية والشجاعة في الموقف، فالحزب القائد للتجربة وكذا حلفائه لم تنهكهم السلطة، والسنوات التي قضاها الحزب في تدبير السياسات العمومية كانت في مجملها عطاء للوطن. لقد ساهم الحزب في مصالحة الناس مع السياسة وكانت له ولقادته ووزرائه الجرأة والشجاعة على مباشرة إصلاحات هيكلية لم يسبقهم إليها أحد.

الحزب يركز على الإصلاحات الهيكلية ذات التأثير في مختلف القطاعات الإنتاجية والاجتماعية، وحصيلة الحكومة كانت إيجابية في عمومها مما يتطلب مزيدا من الإصرار على استئناف التجربة وتجديد التعاقد حولها، كما أنه على المستوى السياسي لم تقع أي أزمة سياسية أو دستورية أو مؤسساتية. بالطبع هناك نقائص سنعمل وفق المستطاع على تداركها وتجاوزها، لكن الحكومة استكملت كامل ولايتها في وسط ارتفاع غير مسبوق لشعبية مكوناتها وأساسا العدالة والتنمية.

من غالبية خطاباتكم، يظهر أن التحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة خط أحمر. لماذا لا تتخذون الموقف نفسه من أحزاب قريبة في مشروعها من هذا الحزب؟

التحالفات السياسية تكون بعد الانتخابات والإعلان عن نتائجها، لكن الموقف من البام هو مرتبط بكونه يرمز للسلطوية، بل هو جزء من أذرعها الحزبية في المشهد السياسي. لذلك فالموقف واضح: لا يكمن ان نجتمع معه في صيغة واحدة وفي حكومة واحدة.

من الواضح أن دخولنا المعترك السياسي وتدبيرنا الناجح والايجابي للشأن العام أزعج الكثير من القوى السياسية التي لا تكن ودا للتجربة الديمقراطية ولها تأفف من الانتخابات وتكريس السيادة الشعبية باعتبار الشعب مصدر السلطات كما هو الشأن في الديمقراطيات العريقة، لكننا نعتبر أن من علامات نضج الممارسة السياسية اتساع نطاق الأرضية المشتركة بين مختلف مكونات الساحة السياسية الديمقراطية للتصدي للسلطوية وبناء نموذجنا الديمقراطي، وفي هذا الإطار يأتي التعاون مع حزب التقدم والاشتراكية أساسا وغيره من القوى السياسية.

هل صحيح أنكم تريدون فرض توجه إسلامي مغاير لما يعرفه المغاربة؟ وأنكم تحاولون ما أمكن استغلال الدين في السياسة؟

لا أبدا. العدالة والتنمية حزب سياسي بمرجعية إسلامية وليس حركة دينية أو تيار مذهبي. لا نسعى لتغيير النمط المجتمعي للمغاربة ولا للهيمنة على منطقهم في الحياة ولا لأولوياتهم ولا التدخل في حياتهم الخاصة ولا التضييق على حرياتهم العامة والفردية، فالحزب جاء ليساهم في تطوير التنمية في البلد.

الدين الاسلامي -الذي يشكل مرجعية الدولة والمجتمع- هو مرجعية موجهة لفعلنا العام، وفرق بين أن تجعله مصدر استلهام لمنظومة القيم وبين أن تستغله لتبرير المصالح وتوطين الاستبداد. نحن لا نستغل الدين ولا نستعمله بشكل انتهاري، بل الدين هو موجه لضميرنا ومؤطر لحياتنا. وهو ثابت من الثوابت الحضارية والتاريخية للأمة المغربية.

By dimarif