حسين أتراري، أستاذ من زمن آخر
بالأمس مات حسين أتراري، مات من كان أستاذي في السنة الثانية والسنة الرابعة من الثانوية الإعدادية. مات من كان يرافقنا نحن المراهقين في أول ثانوية بمدينة الناظور: ثانوية الشريف محمد أمزيان.
قليل من الأساتذة من حفر في ذاكرتنا ذكريات جميلة، ونقش في عقولنا حب العلم والمعرفة. حسين أتراري كان من هذه القلة من الأساتذة.
بالرغم من جذوره القروية (آيث بويافار، ثم آيث شيشار ثم الناظور المدينة)، فقد تميز حسين أتراري، على المستوى الشخصي، بسلوك في غاية الأناقة والاستقامة والمدنية: أستاذ متواضع بطبعه وراق بأخلاقه وسلوكه، كما جميع إخوته الذين أعرفهم. أنيق بهندامه المختار بعناية، بطلعته، بمشيته الموزونة كما لو كانت تقتفي أثر ميلوديا موسيقية، بشعره الممشوط بعناية، بحديثه الشيق الهادئ، بإصغائه بهدوء لمحاوريه…
حسين أتراري عرفته مربياً ومعلماً. في القسم، لم يكن يميز بين ابن الغني أو ابن الفقير، بين المجتهد والكسول. كان يهتم بكل حالة، وكان يولي الأهمية للكسالى أكثر من المجتهدين ويحثهم على تجاوز نقائصهم.
عرفته كأستاذ لي منذ أن كنت في سن 13 أو 14. حصلت على البكالوريا في يونيو 1970 وكان من أول من هنأني بالمناسبة… مع مرور السنين وجدت نفسي أمارس نفس الحرفة: أستاذ… بالجامعة. ورغم مرور عقود كثيرة، بقيت أكن نفس الاحترام ونفس التقدير، بل وأكثر، لمن كان في زمن ما، أستاذي. وكانت من أجمل لحظاتي تلك الفرص القليلة التي كنا نلتقي فيها، وقد شخنا معاً، ونرتشف كأس شاي بمقهى غاليندو بالناظور.
مات أستاذي ولتسترح روحه. لقد ترك وراءه اجيالا ممن ساهم في تكوينهم، وترك إرثا أخلاقياً نادراً ما أحوجنا إليه في هذا الزمن بالضبط.
تعازي الحارة لزوجته ولصديقاي عبد الرحمن أتراري وعبد الخالق أتراري، ولجميع أخواته وإخوته وأهله.
كتبه الأستاذ – مرزوق قيس الورياشي.
