
بقلم :الحسين الجرودي
الإنتخابات التي عرفتها الغرفة الثانية للبرلمان ( مجلس المستشارين )، والتي حملت إلى سدة رئاستها عبد الحكيم بنشماس رئيس المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، إبن منطقة الريف القادم من بلدة آيث بوعيّاش بالحسيمة، حملت أيضا وإلى سدته المعني بوصية العلامة الشيخ زريوح لساكنة المنطقة ( أزغنغان، آيث سيذال والنواحي ) السيد عبد القادر سلامة عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
المستشار عبد القادر سلامة إبن منطقة آيث سيذال الرائدة تاريخيا على المستوى العلمي والمقاومة الوطنية، والذي تابع دراسته الإبتدائية بين مسقط رأسه وحاضرة أزغنغان ذات الطبيعة الأروبية وقتها، إنتقل إلى العاصمة الرباط شابا يسعى وراء التعليم الثانوي والجامعي الراقي، ليتخرج منه أستاذا بميزة عالية لمادة الرياضيات والفيزياء بالسلك الثاني، ودرّس ذات المادة العلمية بمختلف أمهات الثانويات الرائدة بالعاصمة السياسية للمملكة، وهذا قبل أن يتم تعيينه مديرا للديوان بكل من وزارة النقل والشغل والوظيفة العمومية.
إنتخب عبد القادر سلامة عام 1983 بدائرة أزغنغان نائبا بالبرلمان لتمثيل ساكنتها والإقليم، عملا كما أسلفنا بوصايا العلامة الشيخ زريوح الذي كان قد رآى فيه شخصا مهما على المستوى السياسي، وشابا طموحا له من المؤهلات العلمية ما يؤهله لولوج هذه المؤسسة التشريعية، وهو العلامة عم الأستاذ والمناضل قاضي قدور مؤسس منظمة الإنطلاقة الثقافية عام 78 بالناظور لحماية الموروث الثقافي واللغوي من الإندثار وسط سياسات الإحتواء المرتبطة بالهوية والثقافة واللغة بالمنطقة، حيث كان العلامة الشيخ زريوح وهو وزير التعليم تحت الحماية الإسبانية بالمنطقة ومؤسس حزب الشورى والإستقلال الذي عبر به إلى مؤسسة البرلمان نائبا للشعب إلى غاية تسليم المشعل للشبل سلامة عام 1983، قد أوصى الساكنة المحلية بالتوحد وراء الأستاذ عبد القادر سلامة لدخول غمار الإنتخابات البرلمانية ودخول البرلمان من بابه الواسع بدل الباب الضيق مع بدلاء له أميين هاجسهم المال والشهرة المزيفة التي أعطت أمثالا تحيطها اليوم شبهات وصفات رذيلة يتوجس منها الجميع.
سلامة، وكما يروي قصته العارفون الذين عايشوا تاريخه الحافل، وضع نفسه مواطنا عاديا بين مواطنيه بأزغنغان إبان إنتخابه رئيسا للمجلس البلدي عام 83 ، وراح يرسم معالم أزغنغان جديد تم تصميمه من خلال إنجاز العديد من الشوارع بدل الشارع الوحيد الذي كان يتوسطه خلال الحماية والإستقلال، كما أنجزت في عهده العديد من المرافق الإدارية والتربوية والإستشفائية، مثلها مثل الساحات الخضراء ومحطات النقل، بالإضافة وهو الأهم بمكان، ملعب الشريف محمد أمزيان الذي أدخل الفرحة بشكل عارم على الشباب بالمنطقة على عكس أقرانهم بمناطق أخرى أكثر استراتيجية من أزغنغان ما يزالون يعانون من غياب المرافق الرياضية، وهذا دون نسيان أهم شيء في أزغنغان ممثلا في العدد الهائل من مواطني الجالية المحلية العاملة بأروبا، والتي ساهمت في بناء جزء مهم من المباني الراقية بالمنطقة كدليل على وجود مستقبل زاهر بالمنطقة ترعاه مؤسسة البلدية وإدارات الأمن المدنية .
رئيس البلدية السابق المستشار عبد القادر سلامة، والذي لم يسبق له أن قاد سيارة جماعية ولا استغل وقود الدولة وفق شهادات مقربة من دوائر القرار بالبلدية أزغنغان، عرفت عنه مساهمته الكبيرة في بناء مدينة أزغنغان من خلال التسييرالمحكم والنزيه للشأن العام بالبلدية، وباعتباره الرئيس المدير العام لمجموعة سلامة، والمتخصصة في العقار والصناعة والبناء مقرها الناظور، فقد ساهم في تشغيل عدد كبير من اليد العاملة بالإقليم، كما أن الرئيس لم يبخل طيلة فترة حكمه على رأس البلدية، من مد يد العون لفعاليات المجتمع المدني وبشكل خاص خلال الفترة الأخيرة التي عرفت تأسيس مجموعة هائلة من إطارات تسعى للعمل المدني الميداني خدمة للمجتمع بمدينة أزغنغان إلى جانب ما تقدمه البلدة من خدمات لمواطنيها.
وتفيد مصادر من داخل دواليب البلدية أزغنغان، أن المجلس السابق برئاسة السيد عبد القادر سلامة، وبالإضافة إلى التوقيع السلس على جميع الملفات الحاملة للمشاريع المنجزة والمنتظرة، قد ترك بميزانية البلدية فائضا يزيد عن 6 ملايير و 800 مليون سنتيم، سيتم توظيفه في إتمام عدة مشاريع كانت قد أسس لها المجلس السابق استجابة لطموحات وانتظارات الساكنة المحلية بأزغنغان وتطلعات جاليتها المقيمة بديار المهجر .





