الاعتقال الاحتياطي عملية تنطوي على تقييد خطير لحرية الافراد و التي يضمنها الدستور في المادة 23، و لا يمكن أن يوضع حد لممارستها إلا بمقتضى القانون، لذلك فقد منح المشرع للنيابة العامة سلطة الملاءمة ، و هي سلطة شرعت في الاصل للتخفيف من اجراء الاعتقال الاحتياطي عندما لا يتلمس من الافعال المرتكبة أية خطورة على النظام العام قياسا على الاجراءات اللازم اتخاذها ،كما منحها في حالة القيام بإجراءات البحث والتحري عن الجرائم امكانية سحب جواز السفر وإغلاق الحدود في بعض الجرائم ، لكن الملاحظ في الواقع العملي أن قضاة النيابة العامة والتحقيق يتعاملون مع سلطة الملاءمة بشكل يضرب في الصميم مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ، فيتابعون في حالة سراح أشخاصا يرجح ارتكابهم لافعال خطيرة ، و يتابعون في حالات أخرى أشخاصا في حالة اعتقال رغم أن الافعال التي ارتكبوها أقل خطورة ، أو لم ترجح مسألة ثبوتها بأدلة كافية ، أو يلجؤون الى تحديد كفالات مالية مرتفعة قد يقوى على أدائها الميسورون و يعجز الفقراء أو متوسطو الدخل عن أدائها ، و في بعض الاحيان لا يتعامل البعض منهم بمرونة كافية في تحديد هذه المبالغ ، فيتشددون في امكانية مراجعتها بمبرر توجه معين لا يمكن مخالفته دون الاخذ بعين الاعتبار و دون البحث في الوضعية الاجتماعية و المادية للمعتقلين ، من هنا لابد من مراجعة آليات سلطة الملاءمة كي تنسجم مع مبدأ المساواة أمام القانون ، و دون التمييز بين أصحاب المال و غيرهم من عامة المواطنين ، ضمن اطار عام يجعل من اجراء الاعتقال الاحتياطي اجراءا استثنائيا ، مع تفصيل ضمانات الحضور و ترتيب الآثار القانونية عن توفرها …

كتبه ـ الأستاذ زكرياء البورياحي هيئة الناظور الحسيمة 

By dimarif