عاشور العمراوي
بسبب التزاماته الصارمة مع المشغل بمدينة مليلية، اضطر أب التلميذ عبد المجيد توشوكو المتابع دراسته بالمؤسسة الإعدادية القصبة بمركز فرخانة، إلى طلب العون والمساعدة باعتبارنا مجتمع مدني ينشط بالمنطقة، وذلك للوقوف على تفاصيل الإعتداء السافر الذي تعرض له إبنه في محيط المؤسسة المفتوحة على الشارع وهو يهم بولوج المؤسسة مع جرس الثانية زوالا.
التلميذ ع المجيد الذي تعرض للاعتداء من طرف أفراد عصابات مراهقة إستباحت محيط المؤسسة جهارا نهارا ودون أدنى رادع، وفي غياب تام للسلطة المحلية والدرك الذي يرابط طوال اليوم بالمعبر الحدودي فرخانة، اشتكى مباشرة بعد الحادث لمدير المؤسسة، فكان الجواب صادما لمسؤول مؤسسة تربوية، فيها يفترض أن يكسب الإنسان ضميرا حيا يغنيه عن كل الإغراءات المادية وذلك بالقول(ما عندي ما ندير لك) ولم يكلف نفسه الإتصال بالوقاية المدنية والسلطة لنقل التلميذ للمستشفى وإجراء بحث في الموضوع وفقا للقانون ، هذا الجواب الفضيع لمسؤول تربوي حمل التلميذ على كتم أنفاسه والاستسلام للانهزام قبل أن يلقى عائلته ليلا، إذ توجه به والده في اليوم الموالي إلى مصحة الدكتور بوعشرة الذي أنقذ يد التلميذ من الإصابة وقدم له العلاجات الضرورية.
والد التلميذ الضحية ذي 15 ربيعا، لم يجد من سبيل سوى اللجوء الى المجتمع المدني، حيث قمنا في جمعية إغساسن وجمعية حماية المال العام، بالاتصال المباشر مع مدير المؤسسة، وتفاجانا بدفاعه عن وقوع الحادث خارج اسوار المؤسسة دون إيلاء أية أهمية للضحية الطفل التلميذ في انهزام ضمير شنيع.
على وجه السرعة انتقلنا إلى السلطة المحلية بفرخانة لنتصل ممثلها القائد الذي نصحنا بالتوجه نحو المعبر الحدودي لملاقاة رجال الدرك، كلام غريب يصدر عن مسؤول امني كان يفترض ان يزلزل المكان ويقوم بواجبه الأمني على أكمل وجه ومنه الإتصال فورا بالدرك وطلبهم إنجاز المحضر بمعيته والانتقال إلى المؤسسة لفرض هيبة القانون على العصابات التي عاثت فسادا أمام بوابة المؤسسة. بعدما تبين لنا بوضوح الإهمال الصريح للمسؤوليات من قبل القائد وعناصر الدرك انفسهم الذين التحقوا بالقيادة عفويا ودون أي اتصال، انتقلنا الى المستشفى الحسني الذي ذقنا فيه الويلات مع موظفين بلا ضمير يشترطون أمورا غريبة على تلميذ قاصر تحت مسؤوليتنا كمجتمع مدني، وذهلنا مع غياب أي طبيب يمكن أن ينجز له شهادة طبية تخول له متابعة الإجراءات القانونية ضد المعتدي، وهذا قبل أن نصطدم بصلابة المساعدة الإجتماعية التي طلبت حضور أحد والديه أو وكالة رسمية وذلك لتحرير محضر تعنيف الطفل ع المجيد الذي يقف أمامها بيد مشلولة مرفوعة الى صدره بحمالة طبية.
النيابة التعليمية التي كانت مهجورة الساعة الثانية زوالا، حاول أحد موظفيها الدفاع عن مدير المؤسسة بالتعبير المذكور والمتمثل في وقوع الحادث خارج أسوار المؤسسة وليس داخلها ، بمعنى سقوط المسؤولية عن المؤسسة رغم انتماء التلميذ إلى أقسامها، وداخل النيابة التي غاب عنها الجميع، اكتشفنا أن الأمر يتعلق بتضييع الوقت ليس إلا خاصة مع تأكيد الموظف المختاري بكوننا نعيش في المغرب وليس إسبانيا، فقررنا العودة ادراجنا لنقصد مؤسسة الدرك التي اشترطت حضور والد التلميذ لإنجاز المحضر.

By dimarif