عاشور العمراوي.

في سابقة جديدة ومثيرة تستهدف بالأساس ساكنة الجماعة آيث شيشار والمتحف المشهور البستان الكائن بقرية ثيزا المجاورة لمسقط رأس الكاتب العالمي محمد شكري، تلقى المدير المسؤول الأول عن المتحف عبد السلام أمغار أمرا بالإفراغ الفوري معزز بإخبار حول إستعمال القوة العمومية، يأتي في إطار تنفيذ الحكم القضائي الإستئنافي 1013/2013 الصادر بتاريخ: 2018 يقضي بالإفراغ الذي يستهدف المتحف الأثري الشهير بالمنطقة عموما والذي تؤثث جنباته الآف التحف الأثرية والأثاث الثقافي التقليدي الحضاري التي تؤرخ لألاف السنين وتعنون لمختلف الحقب التاريخية البشرية.

المدير المسؤول عبد السلام أمغار الذي أسس لهذا العمل والمشروع الثقافي التراثي منذ ما يزيد عن أربعين عاما، إستغرب تمسك الطرف الآخر في الإفراغ مآزرا بدفاعه الممثل في الأستاذ البنيحياتي، وهو الذي عرض عليه سابقا مجموعة من الشخصيات تعويضا يفوق 50 مليون سنتيم ورفض جملة وتفصيلا رغم أن ملف إدعائه يحمل تناقضا صارخا بخصوص المساحة المتنازل حولها، حيث يدعي الخصم أنه ينازع في مساحة 400 متر مربع عقار فارغ، بينما مساحة المتحف بكل مرافقه تصل حوالي ألف متر مربع ويمكن إعتبار عقار المتحف جزء من الوادي كضفة نهر رمضوار وليست عقارا خاصا للخواص من ساكنة المنطقة وهذا بشهادة الجميع.

المتحف الشهير البستان المؤسس قبل أربعين عاما، أصبح محطة ثقافية وسياحية غنية عن التعريف ويقصدها مختلف الزوار ومن مختلف المناطق، وباختلاف مشاربهم ومقاماتهم الإجتماعية والسياسية والفكرية، يأتي في صفوفهم الأولى الوزيرة الفرنسية السابقة ذي الأصل الريفي القريبة قريتها من متحف البستان السيدة نجاة بلقاسم الوزيرة المرأة الأولى التي أصبحت وزيرة للتعليم بالجمهورية الفرنسية الحديثة، يليها مجموعة هائلة من الشخصيات السياسية والفنانين بمختلف مشاربهم الفنية، إضافة إلى الوفد اليهودي المغربي الذي زار المتحف في زيارة له قادما من الرباط، ثم شخصيات عديدة إعلامية وصحافية وجمعوية وحقوقية وتربوية، كانت كلها في موعد للتعبير عن فرحتها وبهجتها وهي تجول بين ردهات المتحف للنظر بعمق وإحساس هوياتي إلى التحف الأثرية الغنية بعناصر التكوين الثقافي والحضاري للمجموعات البشرية التي إستوطنت المنطقة وأعلنت عن مذهبها الثقافي من خلال تحف التراث المصنوعة يدويا لتحديث الحياة البشرية أكثر فأكثر.
البستان هذا المتحف الذي أصبح اليوم مؤسسة عمومية توزعت ملكيته بين جميع الزائرين له والراغبين في زيارته والحالمين في ذلك أيضا، ينادي جميع الضمائر الحية بالناظور والمنطقة والعالم عامة للوقوف شجرة عالية لحمل المحكمة على إعادة النظر في قرارها المجحف الذي يستهدف مؤسسة ثقافية تؤثث المشهد الثقافي للمنطقة وتبني مع المؤسسات التربوية المحلية صرحا ثقافيا وحضاريا عاليا لرفه شأن المنطقة والقائمين عليها على مستوى الحقل الثقافي الغني عن التعبير.

By dimarif