اختارت بعض الصحف الجزائرية عناوين صادمة وبالبنط العريض على صفحاتها الأولى، تعبر عن متمنياتها وعواطفها الجياشة اتجاه المغرب الذي تحب أن تراه مقسما وتملؤه الفوضى لأن نعمة الاستقرار التي يعيشها بلد
شوف تيفي:
اختارت بعض الصحف الجزائرية عناوين صادمة وبالبنط العريض على صفحاتها الأولى، تعبر عن متمنياتها وعواطفها الجياشة اتجاه المغرب الذي تحب أن تراه مقسما وتملؤه الفوضى لأن نعمة الاستقرار التي يعيشها بلد شقيق، تقلق راحتهم وتقض مضجعهم.. فقد اختارت صحيفة “الجزائر تايمز” عنوانا مثيرا: “الحسيمة تشتعل من جديد بعد اعتقال صديق “طحن مو” ولم تعتقل القاتل وعصيان مدني يلوح في الأفق” هكذا بجرة قلم تحولت مسيرات سلمية وحضارية، للمطالبة بالكشف عن حقيقة مقتل محسن فكري ابن الحسيمة، إلى عصيان مدني…، ونشرت صورة للقتيل وبجانبه رسم كاريكاتوري لآلة لفرم اللحوم يقذف فيها البشر، وتضمنت تفاصيل الخبر قذفا في حق وزارة الداخلية والأحزاب المغربية… ولإشعال نار الفتنة قالت إن أبناء الحسيمة ليسوا كراكيز مثل الأحزاب السياسية وهي اتهامات مغرضة، حاولت تأجيج الأوضاع.
أما موقع “الجزائر 24 ” فكل متمنياته أن تعم الفوضى السياسية المغرب ، حيث اختارت عنوانا مستفزا لكل المغاربة وتربط ما وقع بالحسيمة وتبشيرها بأشياء تحلم بها .. من جهتها ضخمت جريدة “الأخبار” الجزائرية من الحادث الأليم، واعتبرت المظاهرات السلمية التي هي إحدى المظاهر الحضارية في المغرب، حراكا شعبيا قويا خرجت عن السيطرة. ومن الأخبار إلى موقع برلماني جزائري حيث تم صب الكثير من الزيت على النار بنشر إشاعات لا أساس لها من الصحة، مدعيا أن محسن فكرى طُلِب منه رشوة من قبل رجال الأمن لكنه رفض. وغيرها من المماحكات التي جاءت في أكثر من موقع وصحيفة جزائرية.
ولم تكن بعض الصحف والمواقع التونسية بعيدة عن هذا الاتجاه، حيث نشرت صحيفة الشروق التونسية وهي الصحيفة الأكثر انتشارا في هذا البلد على صفحتها الأولى خبرا، ربطت فيه بين الأحداث التي شهدتها تونس عقب مقتل البوعزيزي بائع الخضار حرقا، وبين مقتل بائع السمك في الحسيمة، في الوقت الذي تستعد فيه المملكة لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2016 في نونبر الجاري. وتضمن الخبر إسقاطات لاتوجد إلا في مخيلة كاتبه حيث قال: “كما أشار بعض النشطاء إلى أن موت فكري يحمل سمات الشرارة ذاتها التي أشعلت انتفاضة تونس عام 2011 حين أشعل شاب النار في نفسه لأن شرطية صادرت الفاكهة والخضار التي كان يبيعها”. وهو الإسقاط الذي حاولت الجريدة من خلاله صب الزيت على النار، خاصة أنها أوردت تصريحا لشخص اسمه حسين المرابط ووصفته بأحد منظمي الاحتجاجات، قال فيه إن “المظاهرات ستستمر حتى تتم معاقبة كل المسؤولين عن الجريمة وتطهير الإدارة العامة من الفاسدين، مضيفا إنهم يريدون ضمانات بعدم حدوث ذلك مرة أخرى”. فيما أكتفت مواقع تونسية مثل جوهرة “إف إم” بنقل الخبر عن موقع جزائري تمنى أن تعم الفوضى في المغرب. أما موقع لحظة بلحظة التونسي فأقحم اسم حزب الجبهة الشعبية التونسي في أحداث بائع السمك بإعلان تضامنها مع الشعب المغربي، مع اتهامات مغرضة في حق رموز الدولة المغربية وتوابثها…إنها أحلام الجيران يا حسرة..فمزيدا من اليقظة لمواجهة دعاة الفتنة.

