عمّق رئيس الحكومة المكلف عبد الإله ابن كيران الأزمة الحكومية التي أكملت شهرها الرابع، بعدما تمسكه بإبعاد الاتحاد الاشتراكي من الائتلاف الحكومي المرتقب، مهددا بالتخلي عن المهمة، التي كلفه بها الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة، ما لم ترضخ الأطراف المعنية بالمشاورات لمطلبه القاضي باستبعاد الاتحاد الاشتراكي من المشاورات، ما جعل عددا من المراقبين يعتبرون موقف ابن كيران بمثابة خطوة نحو إعلان الفشل في تشكيل الحكومة.
وأكد ابن كيران، في افتتاح اجتماع المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ببوزنيقة أول أمس السبت، أن الاتحاد الاشتراكي غير معني بالمشاورات الحكومية، وأنه ينتظر الجواب الحاسم من قيادة التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، ليتخذ القرار المناسب، مبرزا أنه يعرف ما سيفعل بعد ذلك، في إشارة إلى التهديد بإعادة المفاتيح إلى الملك.
وشكل تصريح ابن كيران تحديا موجها بالأساس إلى رئيس التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، بحسب متتبعين، على اعتبار أنه لن يستجيب لمطلب قبول الاتحاد الاشتراكي في الحكومة الجديدة ويرفض اشتراطات جديدة، حتى لو كلفه ذلك منصب رئاسة الحكومة. وأكد هؤلاء أن ابن كيران أصبح واعيا بخطورة الأزمة الحكومية وبمسؤوليته فيها، لذلك لوّح باستعداده للتخلي عن رئاسة الحكومة.
كما أن الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، امحند العنصر، المعني هو الآخر بمفاوضات تشكيل الحكومة، قد يجعل من مهمة ابن كيران صعبة، بعد أن أكد في تصريحات إعلامية، أول أمس السبت، تشبثه بحزب الاتحاد الاشتراكي، واعتبره “ضروريا من أجل خلق حكومة قوية ومتجانسة”، وهو ما قد يجعل من حكومة يرأسها ابن كيران في “خبر كان”.
في السياق نفسه، قال عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي وناطقه الرسمي، يونس مجاهد، إن التصريح الذي أدلى به رئيس الحكومة المكلف ابن كيران، في الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، بشأن إبعاد الاتحاد الاشتراكي من الحكومة المرتقبة “لا يحمل أي جديد”.
وأضاف مجاهد، في تصريح لـ”آخر ساعة”، أن مسار المشاورات الحكومية وتشكيل الحكومة يتم في سياق مفاوضات رسمية وليس في تجمعات خطابية، مُبرزا أنه من غير المقبول أن يتم رسم خريطة التحالف الحكومي الجديد في تجمع خطابي.
وأكد مجاهد أن رئيس الحكومة المكلف هو الذي يدير المشاورات وهو المكلف بتشكيل الحكومة، وفي حالة ما إذا فشل في مهمته، يتعين عليه الإقرار بذلك. وأوضح أن ثمة خلطا تولد لدى الكثيرين حول مزاعم تمسك الاتحاد الاشتراكي بالمشاركة في الحكومة المقبلة بأي ثمن، مُوضحا أن ابن كيران هو من قرر إشراك الاتحاد الاشتراكي في المشاورات الحكومية، وهو من دعا قيادة الحزب إليها، وأن الأخيرة كانت واضحة ومنسجمة في مواقفها انطلاقا من العرض الذي قدمه رئيس الحكومة المكلف.
ولم يستبعد مجاهد أن ينكب المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي على مناقشة تصريحات ابن كيران المتعلقة بمشاركة الاتحاد الاشتراكيفي الحكومة المقبلة، خلال اجتماعه المقرر بداية الأسبوع الجاري، ضمن قضايا أخرى ستتداول فيها قيادة الحزب.
