ابرشان… شاهد التاريخ لا كلام الحاقدين
يتكلم عن ابرشان قبل كل شيء مرافعاته. مرافعاته التي لم تكتب بالحبر وحده، بل كتبت بالسير في الطرقات، وبطرق الأبواب واحدا بعد الآخر، لا يكل ولا يمل، لا يسأل عن المقابل ولا ينتظر التصفيق.
دق كل الأبواب التي ظن البعض أنها موصدة، من أجل المصلحة العامة. وقف في وجه الصعاب لا لينتصر لنفسه، بل لينتصر لفكرة: أن الإقليم يستحق أكثر، وأن المواطن يستحق أن يسمع صوته تحت كل قبة وفي كل مكتب.
ابرشان لم يصنعه موسم ولم تصنعه صدفة. صنعه العطاء المتكرر، والحضور الذي لا يغيب حين تشتد الحاجة، والكلمة التي تقال في وقتها لا بعد فوات الأوان. كان سندا للضعيف، وصوتا للمهمش، وجسرا بين هم الناس وقرار الدولة.
واليوم يخرج بعض الفاشلين والحاقدين من جحورهم، يحاولون النيل منه. يحقدون على مسار لم يستطيعوا مجاراته، ويطعنون في رجل لم يستطيعوا اللحاق به. يريدون أن يطفئوا سراجا أضاء زوايا كثيرة، وأن يشوهوا اسما كتبته الأيام بعرق وسهر.
لكن التاريخ لا يرحم ولا ينسى. والتاريخ يشهد لابرشان. يشهد له في الملفات التي فتحها، وفي الأبواب التي طرقها، وفي المواقف التي وقفها وحده حين اختار كثيرون الصمت. يشهد له في المشاريع التي صارت واقعا، وفي القضايا التي لم يبعها بثمن.
الحاقدون يمضون كما مضى من قبلهم، لأن الحقد لا يبني وطنا ولا يصنع رجالا. أما الرجال أمثال ابرشان فيبقون، لأنهم ربطوا أسماءهم بالأرض والناس، لا بالألقاب والكراسي.
سيحاولون، وسيفشلون. لأن من كان رصيده العمل لا يستطيع الكلام أن يسقطه، ومن كان شاهدُه التاريخ لا يحتاج إلى مديح.
ابرشان ليس بحاجة إلى من يدافع عنه اليوم، فمرافعاته عنه، وفعله عنه، وتاريخه عنه.
