قال محمد الهيني، القاضي السابق، إن المغرب بات يواجه مافيات منظمة متخصصة في جرائم السطو والاستيلاء على عقارات الغير، وأنه إن كان يثمن الرسالة الملكية الموجهة إلى وزير العدل والحريات بتاريخ 30 دجنبر 2016، في شأن التصدي الفوري والحازم لهذه الجرائم، فإنه يعيب على الحكومة، عدم مبادرتها إلى تقوية آليات حماية الملكية المنصوص على حقوقها دستوريا.

وكشف الهيني، المستشار القضائي، عن تورط مسؤولين وموظفين عموميين في جرائم مافيات السطو على عقارات الغير المغاربة منهم والأجانب سبق النطق بإحكام القضاء في قضاياها، من أبرزهم موثقون وعدول ومحافظون وغيرهم، مقدرا استيلاء قضايا مافيا العقار، على حصة الأسد من مجموع الملفات الرائجة أمام محاكم المدن الكبرى.

وكانت وزارة العدل والحريات، قد سارعت تنفيذا لتعليمات ملكية، إلى اعتماد 17 تدبيرا ومقترحا، على المستويات التشريعية والتنظيمية والعملية، لمكافحة ظاهرة السطو على عقارات الغير، مستنفرة من أجل ذلك، في سابقة في تاريخ المغرب، 13 مؤسسة، تمثل قطاعات حكومية ومهنا قانونية وقضائية، تتقدمها وزارة الداخلية.

وقالت وزارة العدل والحريات، في بلاغ لها، إنه بغية التصدي الفوري والحازم لأفعال الاستيلاء على عقارات الغير، اعتمدت لجنة مكونة من ممثلين عن القطاعات الحكومية والمهن القانونية والقضائية، سلسلة من التدابير والمقترحات على المستويات التشريعية والتنظيمية والعملية.

وتتكون اللجنة المحدثة بأمر ملكي، لمواجهة مافيا السطو على عقارات الغير، من ممثلين عن وزارة العدل والحريات، وممثل عن وزارة الداخلية، وممثل عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وممثل عن الأمانة العامة للحكومة، وممثل عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، والمدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، والمحافظ العام على الأملاك العقارية، وممثل عن المديرية العامة للضرائب، والوكيل القضائي للمملكة، ورئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ورئيس المجلس الوطني للموثقين، ورئيس الهيئة الوطنية للعدول.

وخلصت اللجنة على المستوى التشريعي، إلى تعديل المادة 44 من مدونة الحقوق العينية بإضافة الوكالة ضمن الوثائق الواجب تحريرها بمحرر رسمي أو من طرف محام مؤهل لذلك، وتعديل الفصل 352 من مجموعة القانون الجنائي، وذلك بتوحيد العقوبة بخصوص جرائم التزوير بين جميع المهنيين المختصين بتحرير العقود من موثقين وعدول ومحامين.