مازال الغموض يلف قضية تهريب هيكل عظمي لديناصور بحري، عثر عليه في مدينة خريبكة، سنة 2011، إذ من المقرر أن يباع في العاصمة الفرنسية باريس، يوم الثلاثاء المقبل، بسعر يفوق 450 مليون سنتيم. وقالت حسناء الشناوي، الكاتبة العامة للجمعية المغربية لحماية التراث الجيولوجي، في تصريح لـ”آخر ساعة”، إن خروجه من المغرب كان على دفعات، وذلك عبر تفتيته إلى عظام صغيرة، مما صعب عملية رصده.

واعتبرت الأستاذة الباحثة في جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، أن قضية بيع هيكل عظمي لمستحاثة مغربية انقرضت قبل ما يزيد عن 65 مليون سنة، يعري واقع تسيير المستحاثات الجيولوجية، التي تعاني من فراغ قانوني، أدى إلى استفحال ظاهرة استغلال هذا التراث الذي لا يعني المغرب فقط، وإنما يهم البشرية جمعاء، إذ تعتبر هذه اللقى الجيولوجية، عنصرا مهما في البحث العلمي.

وحسب المصدر ذاته، فإن وزارة الطاقة والمعادن، التي تعتبر المسؤولة الأولى عن المستحاثات الجيولوجية، أخبرت جمعية حماية التراث الجيولوجي بأنها لم تؤشر على أي عملية خروج لهذه المستحاثة القيمة.

وكانت الشركة المسؤولة عن بيع الهيكل العظمي للديناصور البحري المغربي، قد أعلنت أول أمس الثلاثاء، أنها توصلت بالهيكل عبر المتحف الألماني، وأن السلطات الألمانية لا يمكنها أن تؤشر على دخوله إلى أراضيها، ومن ثم خروجه صوب الأراضي الفرنسية، لو لم يكن يتوفر على تأشيرة قانونية للبيع، وهو ما علقت عليه الشناوي بالقول: “مبدئيا الوزارة الوصية تقول إنها لم تعط أي ضوء أخضر لخروجه من المغرب، وبالتالي هناك غموض يلف الموضوع، وبالتالي فالله أعلم كيف خرج”.

واضافت الخبيرة المتخصصة في النيازك، أن الأهم ليس هو وقف عملية بيع الهيكل العظمي، بقدر ما يهمها استرجاعه في أقرب وقت.

ونبهت الشناوي، في تصريحها لـ “آخر ساعة”، إلى أن هذه الواقعة، تعيد إلى الأضواء مسألة ضرورة سن قانون “ذكي”، يحمي التراث الجيولوجي المغربي، وقالت: “منذ 15 سنة ونحن نطالب بقانون ينظم هذا المجال، ويحمي المستحاثات الجيولوجية المغربية، نعلم أن كثيرا منها يباع في البورصات العالمية، وهو أمر غير خفي، وهناك مغاربة وأجانب ينشطون في هذا المجال، مادام هناك فراغ قانوني، يستغله التجار”.

وكان فندق “دوروت” الفرنسي، المتخصص في البيع بالمزاد العلني، كشف أنه توصل بالمستحاثة من طرف جامع مستحاثات إيطالي، وأن عملية تركيبه تطلبت عامين من العمل.

يشار إلى أن الديناصور المائي عثر عليه في  مدينة خريبكة عام 2011، وهو نادر من نوعه في العالم، كما أن الشركة المتخصصة في البيع بالمزاد العلني، قالت، الثلاثاء الأخير، إنها إذا توصلت بطلب من السلطات الفرنسية بوقف عملية البيع، فإنها ستخضع للطلب في الحال.

وكشفت قضية بيع الهيكل العظمي للديناصور المغربي النادر، عن فوضى يعيشها قطاع البحث الجيولوجي، إذ يعتبر المغرب أرضا غنية بهذه المستحاثات القديمة، ويقوم علماء ومتخصصون في التنقيب عنها بزيارة المغرب باستمرار، كما أن أسعار أصغرها تبدأ من ألف أورو فما فوق، وهو ما يقوي الحديث عن وجود مافيات متخصصة تستغل الفراغ القانوني والتنظيمي للمجال.