بعد الجدل التي أثاره غياب المرأة المغربية عن أولى مشاورات تشكيل الحكومة، التي قادها رئيس الحكومة المكلف سعد الدين العثماني مع قادة الأحزاب السياسية، أول يوم أمس الثلاثاء 21 مارس بالرباط بمقر حزب “البيجيدي”، كان لافتاًً للانتباه حضور إلياس العماري لمقر “العدالة والتنمية” مرفوقاً برئيسة المجلس الوطني لحزب “الأصالة والمعاصرة” فاطمة الزهراء المنصوري، ، كامرأة وحيدة تشارك في المشاورات الحكومية.
وتعليقاً على الموضوع، قالت فاطمة الزهراء المنصوري في تصريح لجريدة “كشك” الإلكترونية، إن حزبها يؤكد من جديد “أنه حزب لديه قناعات راسخة تجاه قضايا المرأة”، و”أن قرار المناصفة الذي تبناه البام ليس مجرد خطاب للتطبيل والاستهلاك الإعلامي، بل هو ممارسة وتفعيل على أرض الواقع”.
وعن غياب المرأة عن المشاورات الحكومية بالمغرب، عبرت رئيسة “برلمان البام” عن أسفها تجاه هذا الأمر قائلة: “جد مقلق اليوم أن تُغيب الأحزاب السياسية جميعها – وليس فقط حزب “العدالة والتنمية” – نساء الحزب عن القرارات المصيرية التي تهم مصير البلاد”، معتبرة ذلك “رسالة واضحة تسيء إلى صورة البلاد، وتعمد إظهار المرأة وكأنها مجرد عنصر شكلي لتأثيت المشهد السياسي، رغم خطاب المناصفة التي ترفعه هذه الأحزاب”.
ووجهت أول مرأة مغربية تشغل منصب رئيسة مجلس وطني لحزب سياسي رسالتها إلى “حكومة العثماني” المقبلة، محذرة من تغييب المرأة المغربية عن تشكيلة الحكومة، وهي التي ناضلت وضحّت في إطار الحركة النسائية لصون مكتسباتها.
هذا، وتأسفت المنصوري لغياب الأمينة العامة لحزب “الاشتراكي الموحد” نبيلة منيب من المشاورات الحكومية قائلة: “ولو أن حزبها ممثلٌ فقط بمقعدين، كان على العثماني أن يوجهة الدعوة لمنيب، لأن الأمر يتعلق بمشاورات أولية وانفتاح على جميع الفاعلين السياسيين”.
وكان الأمين العام لحزب “الأصالة والمعاصرة” إلياس العماري، قد حذر يوم أمس الأربعاء 22 مارس 2017، مما سماه “مجزرة سياسية ثانية” في حق مبدأ المناصفة، في إشارة إلى حكومة عبد الاله بنكيران الأولى التي تضمنت امرأة واحدة.
وأشار العماري في تدوينة على حسابه الشخصي على “فيسبوك”، أنه انتبه لغياب المرأة عن سير مشاورات تشكيل الحكومة من طرف سعد الدين العثماني، مبرزا أن إثارته لهذه الملاحظة “ليس من باب المزايدة السياسية، على اعتبار أن حزب الأصالة والمعاصرة حرص على حضور رئيسة مجلسه الوطني إلى اللقاء الأول مع السيد رئيس الحكومة المكلف”.
واعتبر “زعيم البام” أن هذه الملاحظة تأتي “فقط من أجل التنبيه إلى أن الصور التي تتوارد عليه من اجتماعات المشاورات، لا تطمئن على جدية إشراك المرأة المغربية في القرار الحزبي و المشهد السياسي الوطني”، قبل أن يستطرد: ”ما أخشاه،كمواطن مغربي، هو أن تتكرر التجربة السابقة في الحكومة التي ارتكبت مجزرة سياسية في حق مبدأ المناصفة المنصوص عليه في الدستور، كهدف ينبغي أن يسعى الجميع إلى بلوغه”.
