تساءل الإعلامي المخضرم، والمحلل السياسي، خالد الجامعي، عن “سبب عدم تعاطي منابر إعلامية مع الدعوى القضائية التي رفعها صديق الملك، والوزير منذ 2007، ضده (الجامعي) وضد موقع بديل في شخص مديره الزميل حميد المهدوي والصحافي بنفس الموقع هشام العمراني”.
وقال الجامعي في تصريح لـ”بديل” عقب أولى جلسات هذه المحاكمة يوم الاثنين 10 أبريل الجاري، بالمحكمة الابتدائية بسلا، (قال): “أحزنني وتأسفت كثيرا لكون منابر إعلامية سواء الإلكترونية أو الورقية لم تكترث لهذه المحاكمة، ومنهم من لم يتفوه بكلمة واحدة حولها وتجاهلها بشكل مطلق”، مضيفا ” هل يعتقدون أن هذه محاكمة الجامعي والمهدوي والعمراني؟ بل إنها هذه محاكمة الرأي والصحافة”، يقول الجامعي.
وأوضح الجامعي “أن موقف المنابر الإعلامية من هذه المحاكمة يثير التساؤل”، مشيرا إلى أن هذه المنابر تجاهلت حتى المطالب بمحاكمة أخنوش التي رفعها أربعون ألفا من المتظاهرين بمسيرة الحسيمة يوم 9 أبريل، وهنا يطرح السؤال، لماذا؟” مؤكدا أن “هذا السكوت له أبعاد ودلالات معينة ويجب معرفة لماذا هم صامتون عن هذا الموضوع ويجب أن نتساءل هل الأمر متعلق بالإشهار أم قضية ضغوط؟”
من جهة أخرى، وحول نفس الموضوع قال الجامعي ” إذا أراد أخنوش أن يظل وفيا لقناعته ومبادئه، فيجب أن يقاضي 40 ألف من المواطنين التي خرجت في تظاهرة بالحسيمة وطالبت بمحاكمته واتهمته بالمسؤولية عن مقتل محسن فكري، وعليه أن يعتبر أن ما قالته هذه الجماهير يدخل في باب السب والقذف ونشر خبر زائف”.
وتابع المتحدث نفسه “مسيرة الحسيمة ليوم 9 أبريل هي عبارة عن محاكمة شعبية لأخنوش، وهذه المحاكمة هي ضربة موجعة لحكومة العثماني الذي سبق أن راسلته في هذا الموضوع وقلت له: إن متابعتنا من طرف أخنوش هدية مسمومة لحكومته وقنبلة موقوتة وهاهي تنفجر اليوم”.
وأردف الجامعي “خمسون سنة من الحياة الصحافية ولم يتجرأ أحد على متابعتي قضائيا، وأخنوش بمحاكمته هاته فهو مخطئ إذا اعتقد أنه يقاضي المهدوي والعمراني والجامعي، فهو في الحقيقية يقاضي حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الصحافة”.
وزاد متحدث “بديل”، “يعتقد السيد أخنوش أنه قوي بثروته القارونية، وبشركاته التي يفوق عددها الخمسين شركة، حسب بعض المصادر، إنه يعتقد أنه قوي بمنصبه كوزير، وكرئيس لحزب، وهذه كلها أوهام في أوهام، أما أنا فقوي بمبادئي، ونضالاتي خلال خمسين سنة دفاعا عن المستضعفين، ومن أجل الديمقراطية، والحرية، والعدالة، والكرامة للمواطن، وضد الاستبداد، وجميع أشكال التحكم، وأنا قوي بما مورس عليّ من قمع وتعذيب وسجن، لقد عشت وفيا لمبادئي خلال حكم الحسن الثاني، وواجهت سنوات الرصاص، حيث وجاهت فيها عتاة أولي الأمر، كالبصري ومن هم على شاكلته”.
“طالبَنا السيد أخنوش بتقديم 100 مليون سنتيم تعويضا له على ما اعتبره مسا بكرامته”، يقول الجامعي، ويضيف “أي أن كرامته تساوي 100 مليون سنتيم، ولكن كرامتنا فوق كل الأسعار، ولا يمكن أن نزج بها في سوق النخاسة والمساومات”، معتبرا أن “أخنوش ارتكب في هذه النازلة خطأين، أولهما الزج بالملك في قاعة المحكمة، لأن الجميع يقدم السيد أخنوش كصديق للملك و رجل القصر في مواجهة الاسلاميين ( « L’homme du roi du Maroc face aux islamistes) ، كما ورد أخيرا في مقال لجريدة لوموند الفرنسية، وثانيهما أنه وضع القضاء على صفيح ساخن، وعلى المحك، وفي المأزق”.
وواصل الجامعي حديثه في التصريح نفسه بالقول ” لقد فتح أخنوش قمقم الباندورا وأخرج المارد منه، وسينقلب السحر على الساحر، وستصبح هذه المحاكمة محاكمة لنظام سياسي واقتصادي وإداري ننعته بالمركب المخزني السياسي والاقتصادي والإداري الذي أنتج العديد من المجرمين ضد شعبنا، هذا النظام الذي أصبح الحق فيه امتيازا، والامتياز حقا”.

Comments are closed.