وضع عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المنتهية ولايته حدا لمشواره التمثيلي داخل مجلس النواب وقدم استقالته من الغرفة الاولى التي انتخب عضوا فيها بمناسبة استحقاقات 7 اكتوبر الماضي، في قرار مفاجئ وغير مفهوم.

واعتبر عمر الشرقاوي الباحث في العلوم السياسية أن القرار المفاجئ لبنكيران “لا علاقة له بحالة التنافي المنصوص عليها في القانون التنظيمي لانتخاب أعضاء مجلس النواب كما يريد ان يسوق ذلك الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية”، مضيفا أن بنكيران “لا يتوفر على صفتين يمنع القانون الجمع بينهما، بل هو برلماني سقطت عنه الصفة الحكومية منذ تعيين العثماني رئيسا للحكومة”.

وتابع الشرقاوي بالتأكيد على أن “الاستقالة تدخل ضمن الحقوق الدستورية المخولة لحامل الصفة البرلمانية، وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية في عشرات من قراراتها خصوصا الاستقالات الأخيرة التي عرفها مجلس النواب عشية انتخابات 7 اكتوبر”.

وبينما تعتبر الاستقالة حقا مضمونا من حقوق البرلماني فقرار استقالة بنكيران بحسب الباحث المغربي “جاء مفاجئا ومتناقضا مع خطابه الأخير امام اللجنة المركزية لشباب حزبه والذي أكد فيه أنه كان يستعد للانسحاب من السياسة بيد ان الثقة التي وضعتها على عاتقه الكتلة التي صوتت عليه تفرض عليه الاستمرار والنضال”.

وأوضح الشرقاوي أن قرار الاستقالة “هو قرار سياسي لتجنب احراج مباركة البرنامج الحكومي لحكومة العثماني خلال جلسة التصويت الاسبوع المقبل. فاستمرار بنكيران كبرلماني كان سيفرض عليه خيارين ولكل منهما تكلفته السياسية، اولهما الحضور لجلسة التصويت وانداك سيكون امام ثلاث احتمالات التصويت بنعم او لا او الامتناع. او الخياري الثاني وهو الغياب عن جلسة منح الثقة الذي يعني عمليا التصويت بالرفض او على الأقل يعادل الامتناع عن التصويت”، مضيفا أن “استقالة بنكيران هي صيغة مهذبة من صيغ سحب الشرعية عن حكومة زميله في الحزب، وربما قد يكون هذا القرار بمثابة ضوء أخضر لباقي النواب في حزبه لاتخاذ قرارات سلبية اتجاه الحكومة التي يتصدرها حزبهم”.

واعتبر الشرقاوي أن قرار الاستقالة “يمكن قراءته كذلك على أنه نوع من التمرد و الاحتجاج السياسيين على ما آلت إليه الأوضاع السياسية بعد اعفاءه من طرف الملك. فاستقالة بنكيران تقول ضمنيا ما الفائدة من الانتخابات وتمثيلية البرلمانية اذا كانت النتائج الحكومية غير تلك التي كان يتوخاها جزء من الرأي العام.”.

وأشار الشرقاوي إلى أن الاستقالة “قد تكون أول خطوة سياسية لإنهاء المشوار المؤسساتي لبنكيران. وقد يكون من وراء هذا القرار تحقيق هدفين، أما التقاعد السياسي بشكل نهائي، أو الشروع في استراتيجية جديدة للنضال بعيدا ان اكراهات التحفظ التي تفرضها الصفات الدستورية”، كما أنه “قد يكون لها دوافع نفسية وبروتوكولية كذلك، فالسوابق البرلمانية خلال 60 سنة لم تسجل تحول وزيرا أول إلى برلماني عادي. وحتى رؤساء البرلمانات السابقين وجدوا صعوبات كبيرة للتكيف مع دور برلماني عادي (مصطفى المنصوري، عبد الواحد الراضي.. ).”

وختم الشرقاوي بالتأكيد على أن استقالة بنكيران “قد تعني محاولة تجنب سيف الرقابة الذي كان سيضرب على أداءه وحضوره وغيابه وحرج تعويضاته وسفرياته. بنكيران لم يكن مستعدا أن ينهي مشواره بصفة برلماني تحت القصف وفضل الخروج من باب صفة رئيس حكومة سابق”.