مصطفى الشناوي

في سياق الجدل والنقاش الذي صاحب موضوع حصول البرلمانيين على الأيفون والأيباد، وما تلته من آراء مدافعة عن هذه الاستفادة باعتبارها مسألة عادية، وآراء مضادة تعتبر هذا الأمر يدخل في مجال الريع. ارتأى مصطفى الشناوي، نائب برلماني عن فدرالية اليسار، أن يخرج بتوضيح موجه لمناضلي الفيدرالية بخصوص هذا الشأن، “أنفاس بريس” تنشره كما يلي:

“هذا توضيح لبعض مناضلينا الذين انساقوا وراء بعض تفاهات الفايسبوك بخصوص حصولنا كبرلمانيين على الآيفون، لأن الأمر تجاوز حدود اللياقة والاحترام، وابتعد عن المنطق والعقل وخرَق الضوابط التنظيمية بنشر كل غسيلنا في الشارع للعموم، ومع الأسف من طرف بعض الرفاق القياديين. لذا وجدت نفسي مضطرا إلى كتابة التوضيح بالتفصيل الممل:

  1. 1. ألم يَفهم البعض بعد أن المسألة مخدومة

– من صنع الخبر، ومن روّج له في البداية وبأسماء غير معروفة وبسرعة؟: هم أصحاب الحال.

– ومن رَوّج له في ما بعد ونفخ فيه؟: هم بعض “الكارين حنكهم” المعروفين في الفضاء الأزرق والمتبوعين بعدد كبير على حساباتهم .

– ومن استمر في الترويج له دون التأكد من الخبر وبحماس ووقع في فخ ما نشر؟: هم العديد من الرفيقات والرفاق  .

والمفارقة الكبرى والمؤسفة أن لا أحد اتصل بنا للتساؤل أو التأكد من صحة الخبر أو العكس.

وما هو الهدف من كل هذا في نظركم؟ ولماذا الآن؟ ولماذا بشكل مكثف؟

– أما الهدف، فهو ضرب مصداقيتنا ومحاولة تشويه صورتنا وإعطاء الانطباع بأننا لا نتميز بشيء، وبأن خطابنا ومواقفنا لا تعكسه ممارستنا، بل إننا نحن أيضا  نستفيد من “الريع” ووو…

– وأما لماذا الآن وبشكل مكثف، فمن أجل التغطية على حراك الحسيمة والاحتجاجات التي تعرفها العديد من المدن والقرى ضد الحكرة وللمطالبة بالعيش الكريم وتوفير الخدمات الاجتماعية والتضامن الكبير الذي عرفته، ومن أجل صرف الأنظار على القمع الموجه ضدها، ولأننا كمكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي موجودون بقوة في كل الاحتجاجات في كل الاقاليم.

– كذلك أصحاب الحال يسعون من وراء ذلك إلى محو الأثر والتفاعل الإيجابي المتعدد والنوعي مع ما عبرنا عنه من مواقف جريئة داخل البرلمان.

كل هذا كنا ننتظره ونعلم أن الآتي سيكون أكثر وأشرس، لأننا مناضلون قبل أن نكون برلمانيين، والمناضل الصادق يعرف أنه في ظل دولة، كدولتنا ونظام حاكم كنظامنا، لابد وأن يؤدي ضريبة نضاله، وسيؤديها مادام يناضل.

لكن المؤسف هو انسياق مناضلينا وراء مواضيع غير ذي جدوى وإضاعة مجهودات كبيرة ووقت ثمين في الجدال العقيم حول موضوع مفبرك من أجل الغايات الخبيثة التي تكلمت عنها، عوض أن نركز اهتمامنا على العمل الميداني واليومي والقريب مع المواطنين.

من جهة أخرى كنا نتمنى أن يسائلنا هؤلاء المناضلون على أدائنا وعن مواقفنا، ويحاسبوننا إذا أخطأنا أو انحرفنا عن مبادئ ومواقف ومشروع الفيدرالية.. كذلك كنا نتمنى أن يساعدوننا بأفكارهم وخبرتهم وتجاربهم، كل في ميدانه ومن موقعه، لأننا لوحدنا لن نتمكن من القيام بالكثير. لكن مع الأسف تم التركيز على ما هو هامشي، بل تم تضخيمه وترك ما هو أساسي ومفيد للفدرالية وللمواطنين.

من جهة أخرى، بالنسبة للذين يتكلمون عن استفادتنا من الريع، هل الريع هو الحصول على هاتف للاستعمال الداخلي بالأساس وثمنه 3500 درهم بدرب غلف وليس 8800 (iPhone SE 16GB) ولمن يشكك عليه أن يسأل ويبحث عن ثمنه في السوق أو عبر الانترنيت. أهذا هو الريع؟ وهل لا يتوفر العديد من الموظفين بالعديد من المؤسسات على هواتف مجانية للاستعمال الداخلي flotte وبالقطاع الخاص، وفي الكثير من الأحيان من نوعية أفضل؟ 

بطاقة للبنزين للتنقل عبر السيارة سقفها 1000 درهم في الشهر إذا استعملت وإذا لم تستعمل، فالمبلغ لا يصرف. أهذا هو الريع؟ وهل يتنقل موظف ما دون أن يتم تعويضه عن التنقل، وهل يؤدي من جيبه ويسمح في التعويض؟  وهل تكفي 1000 درهم في الشهر؟

والحقيقة أن الذهاب والإياب بالسيارة من الدار البيضاء إلى الرباط عبر الطريق السيار يتطلب حوالي 150 درهم، وإذا احتسبنا 3 أيام فقط في الأسبوع يكون المجموع 450 درهم كل أسبوع، أي 1800 درهم في الشهر!!!! يعني ذلك أنه إذا اشتغلنا 5 أيام أو طول الأسبوع، فسنؤدي من مالنا الخاص على تنقلنا. أهذا هو الريع؟

اما بطاقة القطار فلا يتم اقتطاع ثمن التذكرة إلا إذا سافر البرلماني عبر القطار، وبالتالي إذا لم يتنقل عبر القطار واستعمل سيارته لا يقتطع شيء ولا يؤدي عنه البرلمان أي مبلغ لمكتب السكك الحديدية. أهذا هو  الريع؟

إني لم أحتسب هنا مصاريف التغذية التي تبقى على حسابنا، وتهالك السيارة من جراء الاستعمال المكثف ووسائل العمل، لأننا ما دمنا لسنا فريق أو مجموعة، فإننا لحد الآن نشتغل كليا بوسائلنا الشخصية وبدون أي دعم أو مساهمة أو مساعدة من البرلمان. أهذا هو الريع؟؟

2 . ثانيا

أما عن تعويضات البرلمانيين :

بالنسبة للرفيق بلافريج، فإن أجرته السابقة أعلى بكثير من ما يتلقاه الآن.وبالنسبة لي، كموظف سابق في الصحة العمومية بصفتي طبيب اختصاصي، وبعد اقتطاع مساهمات CMR و CNOPSالتي تستمر والاقتطاع الإجباري للمساهمة في تقاعد البرلمانيين الذي طالبنا بإزالته وقيمتها 2900 درهم واقتطاع مساهمة إجبارية في تأمين عن المرض قيمتها 700 درهم، بعد كل هذه الاقتطاعات يبقى من مجموع التعويضات 27700 درهم والفرق بينهما والأجر الذي كنت أتلقاه كطبيب مختص خارج الدرجة بعد 13 سنة من الدراسة و30 سنة من العمل (22700 درهم)، الفرق هو فقط 5000 درهم إضافية.

مع العلم أنه، وإلى حدود اليوم، لم يطلب مني رفاقي في المكتب السياسي أن أساهم شهريا مع الحزب، ولكم أن تقوموا بالحساب في حالة ما طلبوا مني ذلك، وكم سيبقى من التعويض الذي أتلقاه .

وقد لاحظتم أنني لم أتكلم إلى حدود الآن عن ما سيتطلبه الاشتغال والعمل كبرلماني بالدائرة الانتخابية التي فزت فيها، وهي أنفا وبها 3 مقاطعات، وهي من أكبر الدوائر ببلادنا، وما يتطلبه التواصل والحضور الدائم وعن قرب من المواطنين ومساعدتهم على حل مشاكلهم. فلكم أن تقوموا بالحساب وتجيبوني، بل ربما سأطلب منكم ما دمتم تغيرون بشكل مفرط على الفيدرالية وتتعاملون بصرامة مع من “تخلى” عن مبادئها، سأطلب منكم أن تتحملوا أنتم كذلك مسؤوليتكم كل واحد من من يحاسبوننا تجاه من تحاسبونهم وتقوموا باكتتاب مالي لمساعدتنا على القيام بواجبنا تجاه الفيدرالية وتجاه من انتخبونا وبعد ذلك، أظن أنه سيكون لكم الحق أن تحاسبوننا .

كنت مضطرا للدخول في كل هذه التفاصيل لتوضيح حقيقة الأمور، ولكي نبعد كل الشكوك لدى رفاقنا والرأي العام الذي يتابعنا، ولكي نفند افتراءات الخصوم والأعداء والمتربصين والصيادين في الماء العكر.

نحن متطوعون لهذا العمل الذي نعتبره عملا نضاليا في واجهة من واجهات النضال، وهو تكليف ويكلفنا الكثير من جهدنا ومالنا على حساب راحتنا وصحتنا.. فكفى من الانسياق وراء ما يصنعه أصحاب الحال من اكاذيب وافتراءات وحاسبونا على مواقفنا وأداءنا وساعدونا في ما نقوم به ووجهونا وساهموا معنا بكل ما ترونه مفيدا لهذا البلد العزيز ولمشروعنا كفيدرالية.

أنا شخصيا تعودت على الضربات من الخصوم والأعداء وأتماهى معها وقد أرُدُّها، لكن من الأقرباء والأصدقاء والرفاق فهذا يكون مؤلما.

وأقول لمن لا يريد أن يساهم معنا أو يدعمنا أو لا يتفق معنا أو لا يقدر على مساعدتنا، على الأقل أن يسكت ويصمت ويتركنا لحالنا. ولنشتغل على ما هو أساسي.

وتحية صادقة للمناضلين الصادقين وان اختلفوا معي أو اختلفت معهم”.

By dimarif