وصلت الجمعة إلى خنيفرة بعدما سمعت أن أبي كان مريضا وبعد الفطور جاءني خبر السفر إلى الحسيمة لم أشبع من النظر إلى أمي وأبي و!خوتي، حملت حقيبتي إلى الرباط ثم الحسيمة -التي أدعو كل المغاربة للحج إليها لرفع الحصار والمساندة وتعلم مبادئ الحرية والإنعتاق – وصلت لبني بوعياش ورأيت الأمن بكل تلاوينه وحتى الحربي سيارت مدججة وحافلات ومدافع ماء واسلحة تقيلة من وزن الرشاشات في كل مكان وتجمعات أمنية تحاصر الطريق… أحسست حينها بشعار “لا للعسكرة لا للعسكرة” فليس من يشاهد كمن يعيش…
الساعة 9 ليلا كنت في الحسيمة بحثت عن ارخص فندق وضعت حقيبتي وأخدت معي عدستي، وصلنا إلى ساحة الشهيد وإذا بشاب يسألنا هل تريدون الوصول إلى ساحة سيدي عابد اجبناه نعم وصار يحدثنا عن مطالبهم وتاريخهم النضالي منذ استشهاد فكري بعدما اخبرناه اننا صحفين، جحولنا ان نختار طريق لا يوجد بها حصار وذلك ما كان إلى انه عند وصولنا ساحة سيدي عابد ثم ترحيلنا إلى خارج الحي بحجت اننا لسنا ابناء الحي وقد يثم الاعتداء علينا من طرف ابناءه، هنا دورت السينة وتفكرت مي لي بكات فاش كنت خارج من الدار وعائلتي وأصدقائي لي تيوصوني باش نحضي راسي ومنقربش للصداع باش منجييبهاش فعظامي … وبحكم راسي قاصح حاولت نستغل الفرصة لي عندي رغم قلت الامكانيات ابشع استغلال باش نوصل الحقيقة لي خاس نقلب عليها ونوصلها ليكوم ..
اليوم الموالي قررت الاستيقاظ باكرا لأتجول بسيدي عابد واتعرف على اهله عن قرب كنت اعلم انهم مسالمين لكن ليس لدرجة الإيمان الذي صرت اكتسبه اليوم، هل تعلمون ان احدهم في بداية الحراك ضرب طفل رمى شرطيا بحجارة وقال له اخوه الاكبر زيد لمو، انهم يقولونها لولى ناصر الزفزافي لتحول الحراك إلى جهاد ولكسرنا عظام القوة القمعية في كل مرة تضع يدها على احد من ابناءنا او نساءنا لأننا نطلب بحقنا وفقط عمل ومستشفى وجامعة لكن سلميتنا هي سلاحنا الحقيقي الذي سنستمر به ولو كلفنا ارواحنا،
قترب أذان المغرب قررت انا وزميلي الصحفي ان نكسر الصيام في ساحة الزفزافي كما اسماها سكان الحي بعد اعتقاله
حاولنا ان نبتعد عن الساحة حتى يدخل الناس مساكنهم لكي لا يران احد ويشفق علينا لكن كانت المفاجئة أزيد من 6زلايف حريرة والثمر بالانواع و البيتزا والبيض والشباكية ووووو مائدة من ابناء الرحمان خرجت من كل بيت حول الساحة إلينا،هكذا قالو انهم يستقبلون الناس وليس كما يروج ،نصف ساعة بعد الفطور اصبحت ساحة الزفزافي محاصرة ومحضور فيها التجول هي وكل الشوارع و الازقة الكبرى في سيدي عابد حتى من يريد الصلاة يجب ان يبحث له عن مخرج ليس محاصر،
10 ليلا تجمع سكان الحي من شباب ونساء وشياب ومن ذوي الاحتياجات الخاصة كالنحل لا اعلم كيف ثم التنسيق بينهم لاختيار مكان الاحتجاج اليوم ففي كل يوم يتم تطويق منطقت احنجاج البارحة يقومون بإزاحتهم إلى خارج المدينة إتجاه الجبال
كانت الوقفة سلمية حضارية وزع فيها الماء وكانت فيها اللجنة التنظيمية بزيها المتميز… انتهت بالزغاريت وتوديع رجال الامن وتنظيف مكان الاحتجاج ككل يوم
لكن المؤسف هو يوم الاثلاتاء حيث تم تقسيم المتظاهرين إلى قسمين احدهم في اعلى الحي و الاخر في أسفله ماهي إلى ربع ساعة وكانت الفاجعة تدخل قمعي همجي وأنا أصور أحسست اني في سوريا … لكن تذكرت بعد المشهد اني في الريف حيث يحلم ابناءه بان يصبح الريف مثل سويسرا اقسم ورب الريفيين ان الشكل كان سلميا وأكبر دليل هو انهم يرتدون “السنضالة” ويحملون اطفالهم صغار السن معهم
ولن اتكلم عن التضيق الصحافي لمصوري الصحافة الوطنية و الدولية الذي تعرضنا له ذلك اليوم والذي وصل إلى حد نزع الكاميرة من إحدى المصورين
(صور ما حدث في النشور السابق)
عندي بزاف منقول لكن سأحاول الاختصار كما اختصرت سابقا :
-يجب اطلاق الزفزافي وكل المعتقلين لأن الزفزافي هو من غرس في ابناء الريف فكرة السلمية وحب الوطن
-“الموت ولا المذلة” شعار يرفعونه من أعماقهم يصل إلى قلب المتلقي كالسهم يحي الكرامة في نفوس من لا نفس فيه
-لا يمكن للحراك ان يقف لأنه ببساطة الشباب المتواجدين في مقدمة الوقفة يسمعون صوت أمهاتهم تزغرد وأباءهم يهتفون “ويا مخرن سمع مزيان ولبقيتي تتقمع هذ الريف غدي يتفركع وما تلقى متجمع” نعم يا سادة قدوتهم في الحياة معهم في ساحة ولا يوجد من يقول لهم عندك الصداع او سير جنب الحيط او تكمش على عظامك او… بل يقولون لهم إما ان نحيى بكرامة او نموت بكرامة
-بحك تواصلي حتى مع رجال الأمن فهم يصرحون بها ويقولون هذ الناس بغاو حقهوم ومعمرنا شنا منهم الشر فالعكس شنا منهوم غير الخير
-الناس لي تيقولو ان أهل الريف عزيز عليهم راسهوم انا انقول ليكوم حق لهم ذلك ان كان هذا صحيح فهم رجال ليس ككل الرجال ونساء ليس ككل النساء وشباب ليسو ككل الشباب وأطفال ليسو ككل الأطفال
تصوير احمد راشيد .
