يرى عبد العالي بريك ( فاعل حقوقي ) أن انتصاب بعد المحامين للدفاع عن معتقلي حراك الريف كان بغاية الشهرة وليس دفاعا عن مبادئ وحقوق يحميها القانون، منتقدا الوضع الذي آلت إليه مهنة المحاماة بسبب ضعف تكوين بعض المحامين وعدم احترامهم لقواعد وأصول مهنة المحاماة، مؤكدا في الآن ذاته على وجود محامين معروفين بتبني قضايا الإعتقال السياسي والذين يحركهم هاجس الدفاع عن احترام سيادة القانون.

+بعض المراقبين يسجلون وجود نوع من ” التهافت ” من قبل العديد من المحامين على الدفاع عن معتقلي حراك الريف، لكن بالمقابل يسجل عزوفهم عن الدفاع عن قضايا لا تقل أهمية بالنسبة للمواطنين ومنها ملفات المساعدة القضائية ، مارأيك ؟
++ربما يمكن تفسير ذلك ببحث بعض المحامين عن الشهرة لدى المواطنين، فبعض المحامين يعانون من ضعف إقبال الزبناء وهو ما يجعلهم يفضلون الدفاع عن بعض القضايا المثيرة أو ذات الطابع السياسي التي تسمح له بالحصول على أضواء وسائل الإعلام والإدلاء بالتصريحات وهو ما يسمح للكثيرين بالتعرف عليه، وبالتالي تمكينه من كسب قضايا وملفات بعد ذلك، خصوصا مع ارتفاع عدد من المحامين بالمغرب، إذ أضحت مهنة المحاماة مثل التجارة، فبعض المحامين أضحوا يفرضون شروط تعسفية على الزبناء ومبالغ معينة، مقابل الدفاع عنهم في قضايا معنية ، ولم يعودوا يكتفون بالنسبة المائية كما كان الأمر في السابق، والعديد من المحامين لا يحترمون قانون مهنة المحاماة، واضحى هاجسهم الوحيد هو مجاراة المنافسة، والعديد من المحامين يشتكون من غياب المهنية وعدم احترام أخلاقيات المهنة ومن تفشي ظاهرة ” السمسرة “، بل وأحيانا التواطؤ ضد مصالح الزبون.
+لكن البعض يقول إن دفاع المحامين عن معتقلي الريف يأتي في سياق التضامن مع هؤلاء وأيضا دفاعا عن الحق في التظاهر السلمي من أجل حقوق اقتصادية واجتماعية ؟
++المعتقلون أبرياء من التهم المنسوبة إليهم وهم بحاجة الى الدعم والتضامن، وبحاجة أيضا الى الدفاع، لكن بالمقابل هناك العديد من المواطنين الذي كانوا ضحايا للشطط في استعمال السلطة دون أن يجدوا من يدافع عنهم رغم بروز قضاياهم على المستوى الإعلامي، في حين نجد في قضايا ذات بعد وطني أو دولي كماهو حال ملف معتقلي حراك الريف وجود هذا التهافت من قبل المحامين، مع ضرورة الإشارة الى وجود محامين معروفين بتبني هذا النوع من الملفات تجسيدا لمبادئ وقيم يؤمنون بها مثل قضايا الإعتقال السياسي، دفاعا عن حرية الرأي وحرية التعبير ودفاعا عن احترام الدستور وقوانين البلاد، وشخصيا أعرف محامين يدافعون مجانا عن المعتفلين في مثل هذه القضايا.
+بعض المراقبين يشيرون الى كون المواطنين الذين هم بحاجة الى المساعدة القضائية يفتقدون الى محامين مشهورين وأكفاء للدفاع عنهم، رغم أن قضاياهم – أحيانا – تكون عادلة ومشروعة ؟
++تماما..فالقضاء لايشجع المحامين الذين ينوبون في قضايا المساعدة القضائية، فالتعويضات التي يتقاضوها تظل هزيلة..
+ولكن هاهم الآن يتطوعون دفاعا عن معتقلي الريف، فلماذا لايتطوعون أيضا في إطار المساعدة القضائية ؟
++المشكل يعود الى كون أغلب المحامين لايحترمون قواعد وأصول مهنة المحاماة، وتطوع بعضهم في قضية معتقلي حراك الريف جاء بحثا عن الشهر والأضواء لكسب قضايا مهمة مذرة للدخل فيما بعد، فبعض المحامين يجهلون احيانا حتى حيثيات الملفات، وظروف و أسباب الإعتقال، فبعض تصريحات المحامين كشفت عن كونهم يجهلون حتى التهم الموجهة للمعتقلينن كما كشفت عن
” حذرهم الشديد ” وهو ما يكشف عن غياب إلمام راسخ بالقضية التي يدافعون عنها، لكن هذا لاينفي وجود محامين أكفاء ضمن هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف يدافعون عن المعتفلين لإيمانهم بمبادئ وحقوق إنسانية كونية.

By dimarif