عبر الملك محمد السادس عن قلقه وانشغالاته بخصوص تطور الأوضاع في مدينة الحسيمة، التي تشهد احتجاجات شعبية منذ 7 أشهر، وذلك بحسب ما نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقائه بالملك محمد السادس يوم أمس الأربعاء 14 يونيو 2017 بالرباط.

وكشف ماكرون أن الملك أعرب عن استعداده للاستماع لمطالب الساكنة، وخاصة المرتبطة منها بالسياسات العمومية، وتكسير حدة التوتر والاحتقان السائدين في المنطقة. فهل تكون هذه الانشغالات مؤشراً على تدخل المؤسسة الملكية لتهدئة الأوضاع، خوصا بعد فشل المبادرتين الحكومية والمدنية في نزع فتيل التوتر بالمنطقة؟

وإذا كان البعض ينادي بضرورة تدخل الملك محمد السادس بشكل مباشر، خصوصا بعد حملة الاعتقالات التي طالت نشطاء الحراك، والتي أشعلت فتيل التوتر بين المحتجين والسلطات الأمنية، فإن الباحث في العلوم السياسية سعيد خمري، يرى أن تلبية مطالب ساكنة الحسيمة هي من اختصاصات الحكومة، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها ليس فقط في “حراك الريف”، بل في مختلف مناطق المغرب التي تشهد احتجاجات مماثلة.

ويوضح خمري في تصريح لـ “كشك”، أن “ما قاله الرئيس الفرنسي نقلا عن الملك بخصوص احتجاجات الحسيمة “، يكشف فقط عن شيء موجود، ولا شك أن الملك يتابع بقلق ما يجري من تطورات في إقليم الحسيمة، إلا أنه لا يمكن لنا أن نقول بأن تصريح ماكرون يمهد لتدخل ملكي بالمنطقة”.

“العديد من المناطق في المغرب تحتج يومياً وتناشد الملك محمد السادس بالتدخل”، يضيف الباحث في العلوم السياسية الذي شدد على قوله: “نحن في دولة مؤسسات، والحكومة مطالبة بممارسة اختصاصاتها أو تتعرض للمحاسبة القانونية”، مبرزا أن للمؤسسة الملكية – وفقا لدستور البلاد – مجالات محددة ومضبوطة للتدخل، إلا أنه وبحسب ذات المتحدث،”يمكن أن تكون هناك توجيهات ملكية بخصوص “حراك الريف”، من أجل التسريع بإنجاز البرامج والأوراش التنموية المتأخرة في المنطقة، وبالتالي إلزام جميع الفاعلين والقطاعات الوزارية المعنية بالقيام بدورهم، خصوصا فيما يتعلق بمطالب المحتجين”، يردف سعيد خمري.

وفي ذات السياق، يخلص أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في ذات التصريح، أن المغاربة يرفعون مطالب التدخل الملكي “نظرا لغياب الثقة في الحكومة، وهنا يمكن أن يكون تدخل المؤسسة الملكية إيجابيا من أجل بناء الثقة”.