يسعى حزب العدالة والتنمية بكل مكوناته إلى الركوب على احتجاجات الريف، التي تسببت فيها حكومة ابن كيران وفشلت في التعامل معها حكومة العثماني، وذلك باستعمال كل الوسائل الممكنة، إذ اختار، اليوم الخميس، التراجع إلى الوراء ليفسح المجال لخروج الحركة الدعوية، التي تتحكم في مفاصل القرار الحزبي، حركة التوحيد والإصلاح، بإصدار بلاغ حول الاحتجاجات، لاستغلال الدين في التأثير بالمنطقة لتخليص الحزب من تبعات الاحتجاجات ومن فشله الذريع في التعامل مع أحداث الحسيمة خصوصا والريف عموما، خلال فترة قيادته للحكومتين السابقة والحالية…

وقد أصدرت حركة التوحيد والإصلاح نداء من أجل “كرامة المواطن واستقرار الوطن”، وذلك تفاعلا مع الأحداث التي تعرفها مدينة الحسيمة، حسب ما جاء في البلاغ، الذي اختارت له الحركة الأيام العشر الأخيرة من شهر رمضان الجاري، حتى تتمكن من التأثير على سكان الريف وكل مناطق الوطن، خدمة لأجندة حزب البيجيدي، الذي يسعى منذ أيام إلى البحث عن أي وسيلة للركوب على احتجاجات الريف، في وقت تتحرك جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، برئيسها إلياس العماري، في إطار مناظرة شاملة بمشاركة نشطاء الاحتجاجات والفعاليات المدنية والمنتخبين والمسؤولين المحليين، والتي لاقت استحسانا كبيرا من لدن أعداد متنامية في الريف، وفي الوطن ككل.

ومعلوم أن حركة التوحيد والإصلاح، حركة دعوية هي الموجه والمرشد لحزب الإخوان المسلمين بالمغرب، خدمة لأجنتدهم الإخوانية، وذلك باستغلال الدين، للتأثير على المواطنين المغاربة، لذا لجأ إليها الحزب من جديد، في ملف احتجاجات الريف، التي فضحت كثيرا البيجيدي، إذ إنه هو الذي تسبب في الاحتجاجات، وهو يقود الحكومة، كما فشل من خلال حكومة العثماني، في التعاطي مع التطورات الأخيرة، بالتواري والهروب إلى الأمام، والتماطل في الاستجابة لمطالب الاحتجاج، بالإضافة إلى تخوين الاحتجاج واتهام نشطائه بالانفصال.

إخوان ابن كيران يعلمون جيدا أن الحزب سيخسر الكثير بسبب احتجاجات الريف، لذا لجأ إلى حيلة الركوب عليها، ومحاولة تلميع صورته من خلال بعض المواقف الغريبة، التي تُعلنها بعض قيادات الحزب ضد التيار، ولعلّ أبرزها، موقف مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، في عهد العثماني، ووزير العدل والحريات في عهد ابن كيران، والذي يتحمّل جزءا كبيرا من المسؤولية في ما يترتب عن الاحتجاجات من خروقات لحقوق الإنسان، سواء خلال الاعتقالات أو خلال الإحالات والمحاكمات، مما يفترض أن يكون في مقدمة المشاركين في المناظرة الوطنية حول احتجاجات الريف بطنجة، فإذا به يلوذ بالفرار، من تحمل مسؤوليته في ما يجري، ويعلن عن مقاطعته للمناظرة، ليؤكد أن الإخوان المسلمين “خرقة واحدة” في كل مكان، يشعلون الحرائق بسياساتهم اللاشعبية واللاديمقراطية، وعندما يشتد عليهم الحصار يلوذون بالفرار في انتظار الفرج من استغلال الدين…