نظّم المركز العالمي للدراسات العربية والبحوث التاريخية والفلسفية بباريس، مائدة مستديرة تحت عنوان: “الحركات الاحتجاجية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط” وذلك بالاشتراك مع المنتدى الوطني للمدينة برئاسة المصطفى المريزق، وسلسلة دفاتر سياسية التابعة لهيأة البحث العلمي لدار نيوزيس ــ منشورات فرنسا.
في هذا الصدد تساءل المصطفى المريزق أستاذ باحث بجامعة المولى اسماعيل بمكناس، ناشط حقوقي وفاعل سياسي عن نشأة الحركات الاجتماعية في المغرب، سارداً أهمّ الوقفات الاحتجاجية وأسبابها منذ فجر الاستقلال، معتبراً احتجاجات الريف امتداداً لها جميعها، ومشيراً إلى استقلاليّتها عن الأحزاب السياسية والمؤسّسات النقابية والمجتمع المدني.
من جانبه تحدّث الفاعل المدني والسياسي المغربي محمد الزيتوني عن «واقع الحركات الاحتجاجية في ظلّ ما يسمّى بالربيع العربي»، إذ تناول احتجاجات الريف بعد موت محسن فكري، واعتبره حركة سلمية، اجتماعية احتجاجية مشروعة وذات مطالب شرعية، تؤسّس مرحلة جديدة في تاريخ الاحتجاج الاجتماعي بالمغرب.
أمّا رشيد أفقير وهو ناشط أمازيغي ريفي وعضو تنسيقية دعم احتجاجات في الريف بباريس وضواحيها، فقد تعرّض لمسبّبات الحراك الريفي السياسية (سياسة المخزن في تعاملها مع الريف) والاقتصادية والاجتماعية. وكلّها مسبّبات كانت دائماً وراء انتفاضات الريف؛ أَضِف إلى ذلك ــ حسب رأيه ــ طبيعة الإنسان الريفي ذي التاريخ الطويل في الاصطدام مع المخزن. كما استنكر سياسة التهجير التي تهدف إلى إفراغ الريف من ساكنته.
وفي نفس السياق انصبت مداخلة حسن مسعود رئيس الائتلاف الأمازيغي بفرنسا من أجل الديمقراطية بالمغرب، الذي تكلّم عن تاريخ الحركة الأمازيغية في المغرب، مشيراً إلى تخاذل الأحزاب السياسية في الدفاع عنها ومبيّناً كيفية احتضانها من طرف المؤسّسة الملكية. كما أكّد على تنامي الوعي لدى الفاعلين الجمعويّين الذين أبدلوا طلباتهم الفولكلورية بطلبات سياسية.
أما الناشطة المدنية والحقوقية وردة العماري فتحدثت عن موضوع «كيفية الخروج من أزمة الحراك والمصالحة الوطنية المنشودة»، عاقدة الأمل في هذا المغرب الجديد الذي سيعرف لا محالة عهداً آخر مشبعاً بالحرّيات.
في حين اعتبر الناشط الجمعوي كريم بريطل أنّ احتجاجات الريف يندرج في إطار الحركات الاحتجاجية التي لها الحقّ في المطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين. ولكن وضعية المنطقة ليست استثناء في جغرافية المغرب، وإنّما هي أشبه بكثير من المناطق في المملكة، تلك التي طالها التهميش والنسيان. ومع ذلك فعلينا جميعاً ـــ حسب نظره ـــ أن نسير في طريق المصالحة والوحدة الوطنية التي تعترف بالتعدّدية الثقافية والحزبية.
من جانبه تطرق محمد الرماش، مراسل قناة الجزيرة، إلى «التغطية الإعلامية للاحتجاجات الشعبية»، واعتبر الارتجاجات الاجتماعية بصفة عامّة نتيجة للخصومات التاريخية بين الشعوب والحكومات المستبدّة. وقد ساهم إعلام الثورة الجديد ـــ في نظره ـــ في إنجاح الثورات حيث تبنّاها وأخرجها من محيطها الضيّق إلى العالم الواسع. لهذا وجب على المغرب اليوم “أنّ يفكر في طريقة أفضل للتعامل مع الحراك في الريف لضمان استقرار البلاد” على حد قوله.
وفي نهاية اللقاء تمّ الإعلان عن تبنّي المركز ــ برئاسة يحيى الشيخ ــ للجنة المطالبة بإطلاق سراح سيليا وجميع المعتقلين، وتنظيم تظاهرات ثقافية، أدبية وفنّية لتحقيق هذا الهدف، سيُعلن عنها لاحقاً. كما وقع المصطفى المريزق كتابه الأخير «عبد اللطيف الدرقاوي : من الزاوية إلى اليسار» الذي صدر قبل أسبوعين عن دار نيوزيس ــ منشورات فرنسا بباريس.
