منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب/ المنتديات الثلاثة
الحسيمة ـ إمزورن ـ آيث بوعياش في: 29/06/2017

تبعا لطفوح الأحداث الأليمة التي مست جوهر الحقوق و الحريات الأساسية للمواطن بمنطقة الريف الأوسط عموما و إقليم الحسيمة خصوصا، سواء قبل أو إبان مسيرة الحزن التي نظمها نشطاء الحراك الشعبي مساء عيد الفطر الذي صادف يومه الإثنين 26 يونيو 2017؛ احتجاجا على تضخم الاعتقالات التعسفية و استمرار المتابعات القضائية و تضامنا مع أمهات و آباء المعتقلين و المعتقلة (سليمة زياني) الذين يحاكمون في ظروف تغيب فيها أدنى شروط المحاكمة العادلة في جميع مراحل الدعوى، بدءا بنقض الإجراءات القانونية المنصوص عليها دستوريا في الفصل (23) أثناء مباشرة عمليات القبض؛ حيث اكتنف هذا الإجراء القضائي عيوبا جوهرية تجعل الدعوى العمومية قائمة على أساس البطلان؛ إضافة إلى عدم احترام النيابة العامة لإجراءات البحث و التفتيش المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية(المواد:60 ـ 61 ـ 62)، خاصة ما يتعلق بعدم احترام الساعة القانونية أثناء الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها و كذا إفشاء و إبلاغ المحجوز لجهات ليست لها صلاحية قانونية للاطلاع عليها _حسب إدعاءات بعض عائلات المعتقلين_؛ أو أثناء الوضع تحت الحراسة النظرية؛ حيث يتعزز انتهاك القانون من لدن ضباط و أعوان الشرطة القضائية أثناء وضع المشتبه به تحت الحراسة النظرية، ففي حالات كثيرة؛ لم يتم تطبيق مقتضيات المادة (66) من ق.م.ج؛ مع الاستعانة بأساليب التهديد و الضغط و الإكراه لانتزاع اعترافات مثبتة مسبقا بالمحاضر الجنحية أو الجنائية، و في أخف الحالات ممن سمح لهم بمغادرة مخافر الشرطة ألزم الموقوفون تعسفا على توقيع التزام تجريم الردة في حالة العودة للاحتجاج بالشارع في صورة أشبه بمحاكم التفتيش. و بشهادة أعضاء هيئة دفاع المعتقلين فقد مورس على كثير من الموقوفين صنوفا عدة من العنف الجسدي و المعنوي والمعاملة السيئة و اللاإنسانية و المهينة للكرامة، منها ما تمت معاينته من طرف وكيل الملك أثناء تقديم المعنيين بالأمر أمامه وبحضور أعضاء هيئة الدفاع، و رغم تسجيل بعض تلك الحالات في المحاضر و تضمينها ملتمسات الإحالة على الخبرة الطبية، إلا أنها ظلت بمنأى عن هذا الإجراء الذي استبدل قسرا بالإحالة على المعالجة الطبية فقط.
و إمعانا في خرق المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب و المتصلة بضرورة التزام الدول الأطراف في ولايتها القضائية باحترام شروط المحاكمة المنصفة، وتجافيا عن المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية التي اعتمدتها الأمم المتحدة في إعلاناتها و مؤتمراتها الدولية(الإعلان العالمي لحقوق الإنسان _إعلان ميلانو _ مؤتمر مونتريال _ إعلان بنغالور …) جعل بعض أفراد هيئة الدفاع ينسحبون من فضاء المحكمة الابتدائية بالحسيمة؛ لعدم تجاوب قضاة الموضوع مع دفوعاتهم الشكلية والعمل على ضمها تعسفا مع الجوهر، و ما استتبعه ذلك من إلغاء مبدأ تفريد العقاب في أزيد من ثلاثين حالة صدرت ضدها أحكاما ابتدائية بالحبس مدة 18 شهرا نافذة؛ و متابعة الأحداث/تلاميذ جنحيا و جنائيا في حالة اعتقال في ظل شروط غير مطابقة للقانون من فترة الاحتجاز بمخافر الشرطة إلى حين إحالتهم على الاعتقال الاحتياطي؛ و متابعة مصاب بمرض السرطان في حالة اعتقال في ظل غياب المصحة بالمؤسسة السجنية بالحسيمة و بالأحرى شروط احتضان هذا النوع من الحالات … و استدعاء مواد قانون المسطرة الجنائية التي قررها المشرع لحالات الحرب و الطوارئ و يتعلق الأمر بالمادة (272) من ق.م.ج حيث أمرت الغرفة الجنائية لمحكمة النقض بإحالة مجموعة من المعتقلين على النيابة العامة لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بناء على ملتمس الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض من أجل الأمن العمومي و تحقيق حسن سير العدالة، في الوقت الذي لم تعلن فيه الحكومة التي ينتمي إليها وزير العدل و الحريات الذي يحمل صفة الإشراف على النيابة العامة، لا بحضر التجوال و لا بحالة الطوارئ، لعلمها و تيقنها بسلمية الحراك.
وعليه؛ فإن منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب؛ إذ يجدد التأكيد على شرعية الاحتجاجات السلمية بإقليم الحسيمة و روافده الترابية؛ و على مشروعية الملف المطلبي ذو الصبغة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية؛ فإننا نعبر للرأي العام المحلي و الوطني و الدولي على ما يلي:
• اعتبارنا لما حدث يوم عيد الفطر الموافق لـ 26 يونيو 2017 امتدادا موضوعيا للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، و صفحة سوداء من صفحات العقاب الجماعي الذي ظلت تمارسه الدولة على أهلنا في منطقة الريف؛ وعلى أساس هذا نؤكد على ضرورة فتح تحقيق جدي و مسؤول لمحاسبة كل من ثبت تورطه في ارتكاب هذه الجريمة ؛
• تضامننا المبدئي و اللامشروط مع جميع معتقلي الحراك السلمي و عائلاتهم في محنتهم العصيبة التي نتقاسمها معهم، و نحييهم على صمودهم و صبرهم و إيمانهم القوي بعدالة المطالب التي اعتقل من أجلها فلذات كبدهم و تشبثهم ببراءتهم و لا شيء دون البراءة ؛
• استنكارنا للأحكام القضائية القاسية و غير المنصفة، و نعتبرها قائمة على أساس البطلان لاعتبارات مسطرية و أخرى سياسية، حيث أبانت عن توافق سلطة الاتهام بين ممثلي الحكومة و لو خارج الصفة الرسمية (اتهامهم للحراك بالدعوى للانفصال و تلقي دعم خارجي و تهديد الاستقرار الداخلي…) و بين القضاء ؛
• دعوتنا إلى إطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية هذا الحراك السلمي (و إطلاق سراح المعتقلة سليمة الزياني) و وقف كل المتابعات القضائية ضد نشطاء الحراك كمدخل أساسي لأي خطوة نحو بحث سبل الاستقرار في المنطقة على قاعدة مصالحة حقيقية كشرط وحيد وغير قابل للتأجيل لتجاوز الاحتقان السائد ؛
• دعمنا لكل المبادرات الديمقراطية و الحرة التي من شأنها أن تساهم في رد الاعتبار للمعتقلين و تيسر سبل تحقيق المطالب العادلة و المشروعة.
توقيع المنتديات الثلاثة.

 

By dimarif