هو واحد من أكثر الأعياد تزاحما في أجندة محمد السادس، بل أكثرها سخونة، بحيث ترأس الملك ليلة عيد الفطر مجلسا وزاريا يمكن أن يوصف بالاستثنائي، قام فيه بما كان منتظرا منذ أسابيع، وهو تدخله في حراك الحسيمة الذي وصل الغليان فيه إلى شهره السابع ولم يهدأ الشارع إلى حدود كتابة هذه السطور. وقد عبر الملك في البلاغ الصادر عن اجتماع المجلس الوزاري عن قلقه واستيائه وانزعاجه من عدم تنفيذ ما يتضمنه البرنامج التنموي لمنارة المتوسط بالحسيمة الموقع أمامه في أكتوبر 2015، ومنع الوزراء المعنيين من رخص العطلة السنوية، وتكليف المفتشية العامة بالداخلية والمالية بتحديد المسؤوليات في هذا الموضوع ورفع تقرير للملك في أقرب الآجال والتذكير، بألا يتم تقديم أمام الملك إلا المشاريع والاتفاقيات التي تستوفي جميع شروط الإنجاز، مع التنصيص على ضرورة تجنب تسييس المشاريع الاجتماعية والتنموية التي يتم إنجازها.

 

وفي ما يبدو أنه حسم ملكي بالانحياز لحراك الريف ضد الحكومة تماشيا مع ما سبق أن نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مشاعر محمد السادس تجاه الحراك، طار الملك صباح يوم العيد ومباشرة بعد الصلاة بالمسجد المحمدي بالأحباس وتقبل التهاني بقصر الدار البيضاء من العاصمة الاقتصادية إلى طنجة، وبعدها إلى تطوان، ليكون في جهة الحسيمة قريبا من بؤرة التوتر ومنتظرا لنتائج التحقيق الذي يمكن أن يعصف بوزراء وازنين في حكومة العثماني، وهي الحكومة المنحوسة التي بدأت مشوارها بعد بلوكاج دام أكثر من خمسة أشهر وخرجت دون إجماع حولها من طرف حزب قائدها وجزء معتبر من الرأي العام، وها هي في مفترق طرق اليوم بتحميلها مسؤولية حراك الريف من طرف رئيسها الفعلي دستوريا، وهو الملك.

By dimarif