قال عدنان الجزولي، الأستاذ الجامعي لكلية اكدال بالرباط، ان “المغرب يمر بأقسى أزمة سياسية ستكون لها لا محالة تداعيات كبيرة وهامة”. موضحا أنها “بكل المقاييس أزمة غير مسبوقة من حيث مدتها ومكان وقوعها واضطراب كل المتدخلين فيها.. وبخاصة ارتباك الدولة واجهزتها ومراكز القرار فيها ودخولها في صراعات صامتة من أجل الإعلان عن اقبار مرحلة وانطلاق مرحلة جديدة عنوانها قد يكون المزيد من التشدد وتقليص الهامش الديموقراطي”.
وأضاف الجزولي، أن “رئيس الدولة لا يريد الخروج الى الناس ليعلن الموقف الواضح للدولة التي يعتبر ممثلها الأسمى دستوريا”، وتابع في ذات السياق ان “المربع الملكي صامت أيضا وكأنه ليس من هذه الأرض وحين خرج أحد أعضاءه التقليدانيين رمى الجمر كله في حجر الحكومة وهرول الى مكتبه الهادئ”.
كما أكد الجزولي الذي كان من ضمن أصحاب المبادرة الت عرفت ب”نداء الوطن”، أن ” الحكومة تخبط كل يوم خبط عشواء واعلامها البليد يظهر وزراء متصنعين لزيارات ميدانية و وعيونهم معلقة على لوحات والكاميرات تأخذهم من مختلف الزوايا وكأنهم يمثلون دورا في مسلسل بايخ ..من دون قصة مفهومة وبإخراج سيء”.
وإعتبر الجزولي في تدوينة له، في توصيف الوضع بالمغرب، قائلا: “الاحزاب أقفلت مقراتها وافواهها وباعت المفاتيح لمن بيدهم الحل والعقد”، وكذلك “النقابات بعيدة غارقة في لعبتها المفضلة اي توالي الإنشقاقات”، ونفس الأمر بالنسبة “للجمعيات محدودة الحركة وكأن بها شلل دماغي”. على حد تعبيره.
وزاد المصدر ذاته أن “اليسار الصغير يصرخ في زاوية كئيبة يعلي صوته بالصراخ دفاعا عن ايديولوجيته المقدسة وضدا في أي تنسيق او تعامل ولو مرحلي مع الفاعل السياسي الاسلامي”، معتبرا أن ذلك “يزداده انعزالا متابعا أحلامه وكأنه قوة ضاربة ومضيعا لفرصة تاريخية من أجل بناء جبهة وطنية ديموقراطية مناهضة للفساد والاستبداد”.
ووصف الجزولي “طبقة سياسية” بأنها “ابانت عن عجز مريع عن إبداع اساليب للتعاطي مع تطلعات بسيطة”، مضيفا ان “عشرات المثقفين من أصحاب النضال النظيف والسجالات النظرية رجعوا الى الوراء خوفا من الرعاع او من لوثة ظلامية تسيء الى بريق ازياءهم الفكرية الناصعة البياض”.
لم يستثني الجزولي المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من قصف مدفعيته، حيث إعتبره يقوم بترقيع تقريره تانيبه حتى قبل أن يخرج الى العلن معلنا عن صراع قوي بين أجنحة أمنية تريد التغطية على الانتهاكات وبين مقاربة حقوقية تريد إنقاذ ما تبقى من ماء الدولة”.
وقال المصدر، أنه في ذات الوقت، ترتفع أعداد الشباب الريفي المعتقل ظلما كل يوم والمحاكمات تتأجل على خلفيات غير معروفة وتصدرضده أحكام ثقيلة على ضوء ملفات ملفقة وتهم جاهزة”، مضيفا أن “حدها القوات الأمنية الكثيفة في مدينة الحسيمة ونواحيها تتحرك بثقة عالية في مسلسل تأديبي جماعي وترهيبي من أجل تركيع الساكنة وفرض الأمر الواقع عليها باي ثمن”.
