“لا شيء سيتغير بعد الخطاب الملكي..” هكذا عنون البرلماني السابق والعضو البارز في حزب الاستقلال، عادل تشيكطو، تدوينة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، قدم من خلالها قراءة خاصة لما يمكن أن يحدثه خطاب الملك الذي سلط جام غضبه على السياسيين وأيضا الإدارات العمومية.
ولم يستعجل البرلماني السابق عن حزب “الميزان”، حدوث زلزال في الإدارة المغربية بعد خطاب الملك بالقول: “لست على عجل، ولست ممن توهم زلزالا في الإدارة المغربية، يقلب عاليها سافلها، بعد ذاك الانتقاد غير المسبوق من قبل الملك..”، مضيفا ”ولكنني على الأقل كنت أتوقع، صباح اليوم، أن أستشعر ذاك الإحساس بالمسؤولية الذي افتقدته الإدارة منذ عقود”.
وخلص تشيكطو، بعدما عرج على مجموعة من الإدارات العمومية إلى أن قضية إصلاح الإدارة في المغرب أعقد مما يتصوره البعض ، فالواقع يؤكد أن أمر الإصلاح والسداد مرتبط بإرادة جماعية، وتكسير تلك الصورة النمطية التي ترسخت لدى المواطن والموظف العمومي..”.
وفيما يلي تدوينة عادل تشيكيطو:
((لا شيء سيتغير بعد الخطاب الملكي ..
لست على عجل، ولست ممن توهم زلزالا في الإدارة المغربية، يقلب عاليها سافلها، بعد ذاك الانتقاد غير المسبوق من قبل الملك..
ولكنني على الأقل كنت أتوقع، صباح اليوم، أن أستشعر ذاك الإحساس بالمسؤولية الذي افتقدته الإدارة منذ عقود.
اعتقدت وأنا في طريقي إلى مستشفى جامعي، على سبيل المثال لا الحصر، أني سألمس توجسا، لدى عامة المستخدمين، من أن تطال يد الجزر بعضا ممن يتخلف عن أداء مهامه بمسؤولية…
غير أن تخميني لم يكن في محله…
لقد قدر لي اليوم أن أزور أكثر من إدارة ومصلحة تابعة لقطاعات حكومية مختلفة، وكنت أراقب عن سبق إصرار الطريقة التي يشتغل بها بعض الموظفين أو المستخدمين….
إلا أن الخلاصة صادمة كالعادة ..
حيث بدت آذان البعض من تلك الجماجم، المنشغلة بكل شيء إلا بواجبها، وكأنها لم تستمع قط لخطاب الملك بمناسبة الذكرى 18 لجلوسه على العرش.
حتى إن زمرة من هؤلاء وإن تابعوا الخطاب فهم لم يستوعبو خطورة ما تضمنه من تصنيف لإداراتهم العمومية أو بالاحرى لم يتقبلوا مقارنتها مع القطاع الخاص…
صحيح …
إن قضية إصلاح الإدارة العمومية المغربية أعقد مما يتصوره البعض ..
فالواقع يؤكد أن أمر الغصلاح والسداد مرتبط بإرادة جماعية، وبتكسير تلك الصورة النمطية التي ترسخت لدى الموظف والمواطن والمسؤول حول المكنزمات المعتمدة…
لكن الحقيقة، التي لا يمكن أن نحجبها أو أن تغيب عن أي ملاحظ أو دارس، هي أن هناك حواجز ورواسب نفسية، تحول دون إحساسنا بالمسؤولية..
هذه الرواسب النفسية ترسبت في قعر العلاقة بين المواطن و أجير الإدارات والمصالح والخدمات العمومية…
و لأن سلوك البعض من قد أفرغ من ذرة إحساس بالمسؤولية، تحملوني قليلا لأسرد لكم واقعة حدثت لي مع سائق سيارة أجرة من الصنف الثاني بتمارة…
سأحكيها وأترك لكم حرية التعليق..
يوم السبت الماضي على الساعة التاسعة بالضبط، استقلت طاكسي صغير انطلاقا من مركز تمارة بشارع الحسن الثاني في اتجاه بيتي للاستماع للخطاب.
لا أريد أن أخوض في الحديث عن وضعية العربة والتسعيرة التي اضطررت إلى التفاوض بشأنها، لأن سياق حديثي بعيد عن هذا الموضوع.
المهم و باختصار، طلبت من سائق الطاكسي تشغيل المذياع حتى لا يفوتني مستهل الخطاب، وتجاوب السائق مع طلبي ببرود يستدعي التوقف عنده..
وخلال طريقنا عرج “الشيفور” على شارع محمد الخامس حتى وصل إلى الإشارة الضوئية التي تربط أكبر شوارع المدينة بشارع الرباط .
في تلك اللحظة كان الملك قد تطرق في خطابه إلى واحدة من أنكر المشاهد التي تعرفها حركة المرور ببلادنا والمتعلقة بتجاوز الضوء الأحمر..
طلبت بلطف حذر، من السائق تحويل مساره إلى شارع الرباط…
طبعا بعد أن تأذن له الإشارة المرورية بذلك، لكنه لم يمهل نفسه الانتظار لثواني وسارع إلى تحويل الاتجاه (حرق الضوء الأحمر)..
استفزني هذا سلوك وخاطبته بلطافة لا تخلو من امتعاض:
يا أخي، الملك مازالت كلماته حول تجاوز الإشارة الضوئية تتردد في أذنينا، إلا أنك تجاهلتها ولم تحترم كلامه حتى…
أجابني بفضاضة:
“بقات غير فالضو الاحمر يهضرو بعدا مع صحاب الكريمات اللي حنا كنظلو نضربو فتمااارة نهار كامل وفي الأخير كيديوها هما باردة”.
نجحت في وضع نقطة نهاية لحديثنا، بعدم تفاعلي مع جوابه، لكنه كان موفقا في رميي داخل دوامة شرود… شرود تسلح بأسئلة ربما سيفلح البعض منكم في إيجاد أجوبة لها.
علاش حنا هكذا ؟!
علاش دائما كنلقاو مبرر لأخطاءنا وكنلصقوها فالآخر ؟!
علاش حتى واحد فينا ما وضعش حدود لمسؤوليتو، فين كتبدا ، وفين كتسالي؟…
قد تبدو هذه القصة عادية جدا بالنظر الى حالة الفوضى التي نعيشها وعدم الإحساس بالمسؤولية الذي سيطر على سلوكنا، لكنها بالنسبة لي لا تخلو من دلالات تؤكد جسامة الوضع النفسي الذي نعيشه)).
