كتبه : الصحفي ، الحسين الجروذي
الفن التشكيلي المعاصر جزء من ثقافة رجال الريف الذين يحملون في أعماقهم أحلام عصرية وأفكار متطلعة وخيال خلاق لما هو مميز وجميل، فهو يشكل عنصر مهم للاتصال الروحي والفكري والبيئي الذي يعيش فيه الإنسان، فن يشكل ثقافة عالية لا تخص المترفين ولا هو أحد صور البذخ والفراغ واللعب واللهو، لذلك الفن التشكيلي المعاصر يعتبر موهبة لبعض البشر المميزين المبدعين، موهبة لها عوالمها الواسعة وخيالها المتشعب بين السمو والجمال والرقي الروحي وجمالها الناظر بعيون ناظرة، ومع تداخل الثقافات والحضارات في العالم وتأثيرها المباشر للمعني والمهتم جعل التحرك في ظلها بتأثيرها والحث على ممارستها بصورة جديدة ومهارات راقية بتواصل فني مع تدارك دراستها وإظهارها في أعمال فنية منفردة أو مشتركة بمنهجية تفتح المجال للتغيير والتثقيف والرؤى الحديثة والإبداع باستخدام كافة الأدوات المعاصرة ضمن مفاهيم فنية معاصرة .
هذا المخزون الفني الفكري الخيالي العميق من أحاسيس وعواطف ومشاعر وانفعالات وانتكاسات وتناقضات تجسد على اللوحة الفنية لتعتبر رسالة مهمة موجهة للمتلقي والمجتمع والعالم، فكل فنان تشكيلي معاصر يعتبر نفسه مكمل في طريق الفن ورسالته الفنية إنسانية مستمرة يجددها فكريا وتقنيا ولونيا وشكليا لأنه يرى الحالة التي أمامه ومن خلال مشاهداته وإدراكه لما يدور في بيئته والعالم يجسد من خلال اللون والشكل قضية اجتماعية إنسانية برؤيته الفنية الخاصة .
الفنان التشكيلي المعاصر بوعرفة أبدور من مواليد سنة 1953 ببني سيدال , وخريج الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة ببروكسيل / بلجيكا , من ضروريات حياته الفنية الأولية اللون والشكل المعاصر، يحاول في لوحاته أن يقدم فن معاصر للريف , والعالم عامة وحلمه أن يصل إلى أبعد نقطة على خارطة الإنسانية، يبحر في عوالم المدارس الفنية المعاصرة الانطباعية الواقعية والتجريدية الذي يجعل من نسيجه الداخلي والخارجي وأجواؤه النافذة بمختلف المناخ إلى العمق الخيالي والرؤى الواقعية مع تصور البناء البيئي والهوياتي والتراث المحلي الريفي , وإضافة عناصر حديثة تطورية تنموية حتى يكون الفن معبرا أكثر، فهي رغبة ملحة على الفنان التشكيلي بوعرفة أبدور أن يقدم ما هو الأفضل في أعماله الفنية حتى لو كان متأثرا بثقافات العالم فيظل الفن التشكيلي المعاصر موهبة وصنعة وإتقان في إنتاج عمل فني مميز مضمونه الجمال والفكر والتخيل والإبداع .
في لوحات الفنان التشكيلي بوعرفة أبدور مزيج من الهوية والتراث , أشكال فنية رفيعة من الحياة ، وألوان تعكس الحلم و والهدوء والحياة، وبين رؤى الواقع والتعبير والتجريد تغدو لوحاته عالم بلا حدود بألوان مشعة وأشكال متناهية كأنك في حلم عميق بين أمواج هادرة وتكهنات أفقية طلسمية، لوحات بوعرفة أبدور , تجردها الألوان لتغدو كواحة نتيجة الدقة في استخدام اللون، حيث اعتبر لوحاته مجسدة بألوان ريفية لتناغم ألوان الطبيعة والأشكال والإنسان تمد المتلقي أبعاد عصرية مختلفة الفكر والجمال والخيال والإحساس .
الفنان التشكيلي بوعرفة أبدور مع مواصلته لهذا الفن الراقي ولوحاته التي تجعله أكثر عمقا ودراية بالفن التشكيلي المعاصر عامة يعتبر طموحا ريفيا إنسانيا راقيا للتطور والارتقاء وهو حق مشروع أن يكون الفن الريفي المولود من البيئةالريفية المحلية إلى سمو العالمية مادام عنوانه الحب والسلام والجمال والإبداع .

